خلاف إداري بين الأمانة والعدل يوقف 2000 منحة في مكة والمدينة

خلاف إداري بين الأمانة والعدل يوقف 2000 منحة في مكة والمدينة

تترقب السوق العقارية في منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة قرارات عليا بشأن النظر في إيقاف إصدار صكوك شرعية لعدد من المواطنين ممن تم منحهم أراضي سكنية داخل حدود الحرمين.
ودخلت وزارة الشؤون البلدية والقروية في خلاف مع وزارة العدل ممثلة في كتابات العدل في مكة المكرمة والمدينة المنورة، حيث رفضت الأخيرة إفراغ من تم منحهم أراضي ضمن مخططات معتمدة من قبل أمانة العاصمة المقدسة وأمانة المدينة المنورة، وتمسكت كتابات العدل بقرار سامٍ يقضي بمنع تملك الأراضي داخل حدود الحرمين الشريفين.
وأكد مسؤولون في وزارة الشؤون البلدية والقروية أن القرار السامي لا ينطبق على المنح الصادرة بمخططات معتمدة من قبل الوزارة، مبينين أن تلك المخططات - موقع الخلاف - تم اعتمادها كمخططات تمنح لذوي الدخل المحدود مسبقا، وأن قرار المقام السامي موجه بالدرجة الأولى للأراضي البيضاء والتي يسعى سماسرة للاستيلاء عليها عن طريق الإحياء الشرعي وتملكهم لها بحجج استحكام.
وكشف لـ''الاقتصادية'' الدكتور أسامة البار أمين العاصمة المقدسة أن هناك لقاءات مع مسؤولين في وزارة العدل بغية الوصول إلى حل وتفسير للقرار السامي، مشيرا إلى أن إيقاف كتابة عدل مكة المكرمة إصدار صكوك شرعية للمواطنين الذين منحتهم أمانة العاصمة المقدسة قطعاً سكنية بسبب إجراءات إدارية في طريقها للمعالجة.
وكان نحو ألفي مواطن قد علقت إجراءات منحهم صكوكا شرعية بسبب رفض كتابات العدل إفراغ صكوكهم بحجة أن تلك الأراضي تقع داخل حدود الحرمين الشريفين، وأفاد مصدر قضائي علق على القضية أن كتابات العدل لديها توجيه سامٍ بمنع إصدار صكوك شرعية داخل حدود الحرمين الشريفين، ولن يتم إفراغ أي أرض إلا بتوجيه من المقام السامي أو تفسير لذلك القرار.
وطالب متضررون تحدثوا لـ ''الاقتصادية'' من وزارة العـــدل بإصدار بيان شامل لتوضيح كل ما يتعلق بقرار إيقاف منع صكوك تملك الأراضي، إضافة إلى إصدار لائحة تنفيذية شاملة توضح كيفية التعامل مع طلبات الصكوك من خلال توضيح جميع الأمور المتعلقة بهذا الشأن.
وأوضح عقاريون أن هناك توقفا للحركة العقارية في بعض المخططات، خصوصا مخططات ولي العهد بسبب تخوف العقاريين من إيقاف تلك المخططات.
وقال عبد العزيز السلمي، صاحب مكتب عقاري: هناك تخوف من عدد كبير من العقاريين خصوصا عقب تعليق عدد كبير من القطع السكنية لذوي الدخل المحدود داخل حدود الحرم، وطالب السلمي بسرعة البت في هذه القضية، مبينا أن السوق العقارية في ترقب لطرح تلك الأراضي من قبل أصحابها ليتم تداولها في السوق حيث يعمد عديد من ملاك المنح السكنية إلى بيعها فور تسلمها، الأمر الذي يحرك السوق العقارية في مخططات المنح. وكان خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز قد وجّه في وقت سابق وزارة العدل بعدم النظر في أي طلب من طلبات حجج الاستحكام داخل حدود الحرمين الشريفين أياً كان موقع الطلب بما في ذلك سفوح الجبال، وعدم سماع أي دعوى ترفع ضد أمانة العاصمة المقدسة أو أمانة المدينة المنورة فيما أزالته لجنة مراقبي الأراضي وإزالة التعديات من اعتداءات، وعدم سماع أي دعوى بالملكية في هذه الأماكن ما لم تستند إلى صك شرعي مستكمل الإجراءات.
وأكد خادم الحرمين الشريفين في توجيهه لوزارة العدل أن هذا الأمر يشمل جميع الإنهاءات والدعاوى التي لم يبت فيها بحكم نهائي حتى تاريخه، وعلى وزارة الشؤون البلدية والقروية ووزارة المالية كل فيما يخصه الرفع لنا عن جميع الأراضي داخل حدود الحرمين الشريفين التي ليس عليها ملكيات خاصة بموجب صكوك شرعية مستكملة الإجراءات لتكون وقفاً على المسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة. وأوضح خادم الحرمين الشريفين أن هذا الأمر يأتي انطلاقاً من المبادئ الشرعية والنظامية التي تقضي بوجوب المحافظة على الممتلكات العامة، وحرصاً منا على أن يكون للحرمين الشريفين أكبر قدر من الأوقاف لتكون بإذن الله ريعاً مستمراً على احتياجاتهما ومشاريعهما ولأهمية الوقف في الإسلام وهو من يعظم قدراً وأجرا بحسب معرفة وازدياد نفعه ومن وصفه نبينا، صلى الله عليه وسلم، بالمال الرابح. وأشار الملك إلى أن هذا الأمر يأتي كذلك إيمانا منا بما لهذه الرحاب الطاهرة من قدسية تتطلب مزيداً من الاحتياط لحرمة أراضيها التي أصبحت عرضة للاستنزاف بادعاءات لا سند لها من الصحة، لاسيما بعد أن استقرت أيدي الناس على أملاكهم منذ سنين بموجب صكوك شرعية، خاصة في هذه الأماكن المباركة التي تتوافر الدواعي الملحة لتوثيق ملكياتها أولا بأول لا أن تتأخر في ذلك مدداً طويلة. وقال خادم الحرمين الشريفين إن هذا الأمر جعلنا نقف على نماذج متكررة في دعاوى الملكية لا يمكن قبولها بأي حال من الأحوال، الأمر الذي شغل الجهات القضائية والأجهزة التنفيذية بمكاتبات لا طائل من ورائها سوى إهدار الوقت وإضاعة الجهود والإصغاء لتلك الممارسات التي اعتادها مدعو التملك طمعاً منهم في قبولها وتبرير ادعاءاتها.

الأكثر قراءة