رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


جلد الذات .. حينما يزيد عن حده!!

لم نكن في الماضي نعترف بجلد الذات ولا نحب حتى مجرد النقد لأوضاعنا السياسية والاجتماعية والاقتصادية.. وكنا نعتبر من يشير إلى تقصير أو حادثة في حديث إذاعي أو تلفزيوني أو في مقال أو خبر في جريدة عدوا لنا ولبلادنا.. وكان النشر عن الحوادث الجنائية ممنوعاً وأذكر حينما كنت أعمل متفرغاً في الصحافة محاولاتي الفاشلة لإقناع بعض المسؤولين في الأمن والشرطة باختيار بعض الحالات ونشرها بعد صياغتها بأسلوب يردع المجرمين وينشر التوعية حول الجرائم.
ثم تغيرت الأحوال وبدأ نقد أوضاعنا يظهر على استحياء .. ونشر الجرائم بشكل محدود .. لكن الباب فتح على مصراعيه خلال السنوات الأخيرة وأصبح جلد الذات مؤلماً .. وممزقاً للجلد وكاسراً للعظام في بعض الأحيان وتسابقت صحفنا المحلية وغير المحلية ومحطاتنا الفضائية المحلية وغير المحلية .. (وأعني بها المهاجرة والممولة من قبلنا) بل محطات فضائية عربية وأجنبية تنطق بالعربية تتسلط على بلادنا وكأنه لا توجد قضايا في العالم أهم من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومتابعة تجاوزاتها .. ولقد قطعت إحدى المحطات بثها يوماً لتعلن عن مداهمة الهيئة لخلوة في مطعم في مدينة الرياض حدثت قبل ساعة.. ثم هنالك قضايا المرأة في السعودية .. وإبراز مشكلة البطالة وكأنها لا توجد إلا في هذه البلاد .. ولا تتحدث هذه الصحف أو تلك الفضائيات العتيدة عن الجوانب الإيجابية في بلادنا، بل لم تتطرق يوماً إلى التحديات الكبرى التي نواجهها كالحرب على الإرهاب أو المخدرات. والأشد إيلاماً أن يساهم بعض كتابنا ومعظم البرامج الحوارية التلفزيونية التي بدأت قوية ثم تدنى مستوى اختيار موضوعاتها ونوعية ضيوفها.. في أشغال الأمة بقضايا هامشية ومكررة .. بينما تظل القضايا الجوهرية والمهمة بعيدة عن الطرح والمناقشة .. ولا تجد الاهتمام نفسه من أصحاب البرامج الحوارية التي تتصيد الفتاوى المثيرة للجدل وتطرحها على أنها أهم قضية تهم المجتمع.
وأخيراً : جلد الذات جميل ومفيد إذا كان في حدود المعقول وداخل نطاق مجتمعنا .. أما إذا اجتاز الحدود لقنوات (حسب توقيت السعودية) فإنه يصبح نشراً للغسيل على سطوح الجيران وشماتة يفرح بها العدو ويحزن لها الوسطيون الذين أتعبهم وأرهقهم السجال الدائم بين المتطرفين يميناً ويساراً كما قال وزير الثقافة والإعلام الدكتور عبد العزيز محيي الدين خوجة في مقال نشره في صحيفة إلكترونية .. وكم تمنيت لو نشر أيضاً في الصحف المحلية ليكون مجال الاطلاع عليه أوسع من قبل شريحة أكبر من القراء.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي