جامعية .. وذئب!
محزن جداً ما تناقلته الصحف السعودية من تفاصيل بعد صدور بيان بالقبض على أستاذ جامعي (وافد) بالقرب من أحد المراكز التجارية بعد انقضاء خلوة غير شرعية بينه وبين إحدى طالباته. هذه الطالبة أكدت أنها ليست الوحيدة...!! وقياساً على معطيات ما يكابده الجامعيون من تعنت بعض الأكاديميين، فلا يمكن بأي حال من الأحوال الجزم أو حتى التفاؤل بأن تكون هذه الحادثة هي الأخيرة!
وفي اعترافات الطالبة (الضحية) نبرة صدق لا تحتمل تأويلين، فهي قد خسرت الكثير حتى اللحظة .. ولن يشكل كذبها وافتراؤها بحق الأستاذ أي خسارة معنوية قد تتربص بكيانها هنا أو هناك!
تعبت هذه الزاوية من الحديث عن أهمية مراقبة الأداء الأكاديمي في الجامعات، خصوصاً للأساتذة الذين تقدم بحقهم شكاوى متكررة من الطلاب والطالبات. ولتيسير المشهد على الكثيرين ممن لم يخوضوا التجربة أقول:
لنفترض أن هناك شعبة من 20 طالبة في مادة (211 كذا)، وأنه بنهاية الفصل الدراسي، اتضح أن عدد الراسبات في المادة هو 9 طالبات، بنما حصلت 5 طالبات على تقدير (مقبول)، وحصلت البقية الباقية على تقديرات تتنوع من (جيد) وحتى (جيد مرتفع) .. بينما حصلت واحدة أو اثنتان على (ممتاز)!
كيف يمكن للعمادة، أو لمجلس الكلية.. أو حتى مجلس القسم أن يمرر محصلة كهذه؟
وما إن يسكت كل هؤلاء مرة واثنتين عن نتائج هذا الأستاذ، وبهذه البشاعة.. فإن الخبر سيسري بين الطالبات سرى النار في هشيم طموح الحصول على مستقبل! ومنها .. سيتيسّر لأي من ضعاف النفوس الموصومين بمسمى "أستاذ"(على قلتهم) أن يعرض مقايضة النجاح بأي شيء آخر .. حتى لو كان هذا الشيء هو تحويل مشروع إنسان تربوي إلى حطام معنوي!
من هنا، لنتأمل ما يلي من أسئلة .. ونحاول الإجابة عنها:
* ترى ما خيارات طالبة يتلهف والداها لحصولها على مؤهل، خصوصاً إن كان الأب متقاعداً يتقاضى راتباً وقدره 1800 ريال فقط لا غير؟!
* ترى ما فرص نجاة خريجة لم يبق لها سوى هذه المادة، مع هذا الأستاذ، وتعول أيتاماً من مخصص الضمان الاجتماعي ومكافأة الجامعة الهزيلة؟!
* لنفكر معاً في استقراء حظوظ أي جامعية في الخلاص من مثل هذا الذئب .. خصوصاً إن كانت بنتنا تدرك تماماً أن فرصها في الزواج يعززها كثيراً كونها معلمة.. ناهيكم عن أنها بهذه الوظيفة ستكفي نفسها وأهلها ذل السؤال!!
سأكتفي بهذا القدر من الأسئلة، ولكلٍ منها آلامه التي لا تطاق.. لو فكرنا مجرد تفكير في البحث عن إجابة! وسأكرر ما طالبت به مراراً من أهمية مراقبة الأداء الأكاديمي من خلال النتائج. وأحب أن أذكر المعنيين هنا أن مراقبة ترتيب جامعاتنا على قوائم التقييم الصينية والكندية والنرويجية.. ليست بأهم من مشروعنا الأهم... الإنسان المتعلم السويّ!
من الملحّ جداً وفوراً أن نفكر في تحويل الكثير من متطلبات التعليم عندنا من عذاب إلى مدخل للتنوير من أوسع باب!