رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


مؤتمر اليوروموني .. والفرص في الاقتصاد السعودي

مؤتمر اليوروموني مؤتمر يعقد في دول متعددة حول العالم، ومن ضمنها المملكة, حيث إنه انعقد في الفترة ما بين 18 و19 أيار (مايو) لعام 2010، وهذا المؤتمر خلال الفترة الماضية أصبح يعقد بشكل شبه سنوي، وفي هذه الفترة، تناول قضايا مهمة وجوهرية تتعلق بمستقبل الاقتصاد السعودي، وتناول هذا المؤتمر قضايا تتعلق بالاقتصاد السعودي مثل أمور تتعلق بالاقتصاد بشكل عام ومستقبله والعقبات التي تواجهه، والبنوك ووضعها العام، إضافة إلى أمور مثل البترول والمعادن، ولم يخل هذا المؤتمر من الحديث عن المالية الإسلامية, خصوصا ما يتعلق بالصكوك, إضافة إلى موضوعات أخرى متخصصة.
ولعلي أبدأ فكرة المقال من الاستفتاء المباشر الذي سأل فيه مقدم حلقة النقاش الأولى التي تحدث فيها وزير المالية ومحافظ مؤسسة النقد، حيث سأل جميع الحضور هل هم متفائلون فيما يتعلق بالاقتصاد السعودي أم متشائمون، فأبدت الأغلبية العظمى تفاؤلها بالاقتصاد السعودي, خصوصا بعد حديث المسؤولين الواضح عن السياسة المالية للمملكة، وعن أثر الأزمة المالية العالمية في المملكة التي لم تتأثر كثيرا بالأزمة, بل إن الاقتصاد السعودي يعد من أقل الاقتصادات تأثرا, خصوصا في منطقة الخليج.
ولعل المؤشر الحقيقي ليس فقط في تفاؤل الحضور بمستقبل الاقتصاد السعودي، بل المكون العام لهذا التجمع, حيث إن غالب الحضور في المؤتمر هم من غير المستثمرين السعوديين، بل إن التنوع الإثني كان ظاهرا في الحضور من شرق العالم بدءا بشرق آسيا، والهند وأوروبا وأمريكا الشمالية وغيرها من دول العالم، إضافة إلى دول الخليج والدول العربية.
وكان التنوع أيضا في طبيعة تخصص الحضور ظاهرا من بنوك ومؤسسات مالية وشركات ومكاتب استشارية كبرى وغيرها، كما أن الحضور كان كبيرا بشكل مذهل مقارنة بمثل هذا النوع من المناسبات، وكل ذلك شاهد على قضية مهمة وهي أن هناك فرصا كبيرة ومهمة في الاقتصاد السعودي وأن كثيرا من المستثمرين حول العالم جاءت لتبحث عن الفرص التي يمكن أن تتوافر لها من خلال مثل هذا التجمع الذي يسهل بشكل كبير اللقاء بين المستثمرين من دول العالم، والجهات التنظيمية والمستثمرين المحليين.
والحقيقة أن الاستثمار الأجنبي واستقطابه أصبح اليوم استراتيجية للمملكة بغرض توفير فرص العمل، ونقل الخبرات والتقنية، والمنافسة عالميا في الصناعة والتكنولوجيا، وإيجاد فرص أخرى للدخل من غير المصدر الرئيس, وهو البترول، والارتقاء بالمجتمع وتطويره.
الحاصل أن المملكة اليوم أصبحت مقصدا استثماريا لما فيها من الفرص الاستثمارية المتنوعة ولمتانة الاقتصاد الذي يعتمد على البترول والاستمرار في الإنفاق الحكومي الذي تناول جوانب متعددة من المشاريع العملاقة في المملكة من مثل مدينة الملك عبد الله الاقتصادية ومركز الملك عبد الله المالي، والجامعات التي أنشئت في جميع مناطق المملكة.
كل ذلك يعد عوامل جذب كبيرة للمملكة، لذلك لا بد أن تكون هناك استفادة من مثل هذه التجمعات، التي لا تتكرر دائما، وتوفير فرص التعريف بفرص الاستثمار في المملكة، والمواءمة بين هدف المملكة الاستراتيجي باستقطاب الاستثمار الأجنبي، وتوفير البيئة المناسبة لذلك سواء على المستوى التشريعي أو التنظيمي أو القوى العاملة المدربة.
كما أن من الملاحظ الاهتمام بالمالية الإسلامية، الذي دائما ما يكون حاضرا في مثل هذه المناسبات، والذي يتطلب فعلا التركيز عليه وتوفير البيئة التشريعية والتنظيمية له، وفرص التعليم المناسبة والمتكاملة، وفرص البحوث والدراسات التي تعالج قضايا هذا القطاع وتضبط أعماله، فالمالية الإسلامية اليوم ليست عبارة عن تلبية طلب مجموعة من المسلمين يرفضون التعامل مع النموذج التقليدي، بل أصبح اليوم أداة استثمارية وتمويلية يطلبها كثير من المؤسسات المالية في العالم الإسلامي وخارجه، كما أنها اليوم أصبحت مطلبا في صياغة النظام المالي العالمي الجديد، خصوصا بعد الأزمة المالية العالمية، وآثارها التي أصبحت اليوم مدمرة للدول وليس للأفراد في مثل أزمة اليونان, التي يتوقع ألا تقف عند اليونان, بل اليونان هي الشرارة التي ظهرت وبرزت.
كما أن التمويل الإسلامي له دور في تعزيز جانب الأخلاق في التعامل, خصوصا بعد تحول الناس بالرأسمالية إلى مجتمعات مادية تقيس أي تعامل بمبدأ الربح والخسارة، وهذا ما جعل التلاعب يستشري في تعاملات كثير من المؤسسات المالية.
ولذلك لا بد من أن يكون للمملكة دور محوري في هذا المجال، خصوصا بعد الإنجازات الكبيرة التي تحققت في هذا المجال على المستويين المحلي والعالمي.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي