مخاطر الاستثمار في الصكوك
أحد إفرازات الأزمة المالية العالمية هو تلك النشوة لدى الكثير في العالم الإسلامي خاصة، ولكن حتى من قبل كل من يبحث عن بديل بأن الاقتصاد الإسلامي هو الحل، وأن الصكوك هي البديل الأفضل عن الاقتراض والاستثمار بواسطة السندات التقليدية. وكان هذا رغبة طيبة حتى تعثرت شركة نخيل وشركة الدار للاستثمار في الكويت ومجموعة سعد في المملكة (مع اختلاف الظروف الموضوعية لكل حالة).
تردي صكوك هذه الشركات المتعثرة وغيرها رفع درجة الحساسية بالمخاطر المترتبة على هذه الأداة الاستثمارية. جوهريا هناك مخاطر في الاستثمار في الصكوك مثلما في السندات. قبل محاولة التعرف على المخاطر دعنا نذكر الفرق بين السندات والصكوك، فالصكوك محاولة جادة لإيجاد آلية اقتراض/ استثمار مجازة شرعيا، أما السند فيدر فائدة مثبتة أو ثابتة حسب درجة المخاطرة في العمل التجاري أو الصناعي والمدة والعملة، بينما الصك يتفادى نسبة الفائدة الثابتة من خلال ربط العائد بالتدفق النقدي المستقبلي على أصول محددة. تقوم الشركة المصدرة (المقترضة) للصك بتحويل هذه التدفقات النقدية إلى شركة جديدة خاصة لهذا الغرض (SPV) ولأن هذه التدفقات متغيرة طبقا لأداء العمل المرتبط بها فإنها مجازة شرعيا.
أتت الأزمة المالية العالمية لتكشف درجة المخاطر في هذه الآلية خاصة أن الاستثمار في المقام الأخير يقوم على درجة الطمأنينة واستقرار التدفقات النقدية وحسبان درجة المخاطر المرادفة لهذه التدفقات. إلى هذا الحد ليس هناك فرق جوهري بين السندات والصكوك وكما هي الحال دائما ما دام التدفق النقدي يكفي لأغراض المقترض العملية وتسديد الفوائد المترتبة على السند أو مد المستثمر في الصك بعائد مجز فليس هناك إشكالية، ولكن الإشكالية تأتي في حالة أن هذه التدفقات النقدية غير كافية مما أدى إلى تعثر هذه الشركات. وهذا ما وصلت إليه الشركات في أعلاه.
الاختبار الأول للصكوك ركز الأذهان على الوضعية القانونية والنظامية والشرعية وكذلك أجبر جميع المشاركين (مقترضين ومستثمرين ورقابيين) على تركيز الأذهان ورفع الحساسية والتمحيص في درجة المخاطرة.
اعتقد الكثير أن الاستثمار في الصك يعطيه الحق في الاستحواذ على أصول الشركة المرتبطة بهذا الصك في حالة الإفلاس والتصفية، وهذا لم يكن صحيحا في أغلب الأحيان. فهناك فرق بين أن يكون الصك كورقة مالية مدعوما بالأصل (backed) أو أن يكون معتمدا (based). فإذا كان مدعوما فإن ملكية الأصل لم تنقل من الشركة إلى الشركة الخاصة الجديدة (SpV) وبالتالي ليس (مملوكا) لحامل الصك وإذا كان معتمدا فإن ملكية الأصل تصبح لحاملي الصك حتى الإيفاء بالسداد كاملا. وهنا فرق كبير يجب أن يلم به كل مستثمر في الصكوك.
المخاطرة الأخرى تدور حول حالة الإجماع فيما هو مجاز شرعا، خاصة أن هناك مدارس فقهية متعددة، ففي حالة التعثر يلجأ الكثير إلى ما يناسبه من هذه المدارس ولذلك هناك حاجة ماسة إلى تثبيت المجاز شرعا، خاصة أن هذه العمليات عادة ما تتم بين مؤسسات وأفراد في بلدان مختلفة ولذلك فإن القدرة على تطبيق العقود والاتفاقيات أمر ليس سهلا في أغلب الحالات. لذلك هناك مخاطر شرعية وقانونية.
الواضح من التجربة القصيرة نسبيا في عمر الصكوك أن المخاطر لم تسعر لتعكس درجة هذه المخاطر، ولذلك على المستثمرين الحرص والمطالبة بحالة من الإفصاح والوضوح والمطالبة بعائد مجز يعكس تلك المخاطر.