رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


سلوك المستهلك والتسوق العقاري والإبداع في تطوير الضواحي السكنية

لنتكلم أولاً عن سلوك المستهلك لفهم طريقة التسوّق العقاري برمته. لقد تأثرت معظم الأسر السعودية خلال الفترة الماضية والتي نستطيع أن نحصرها في الـ 30 سنة الأخيرة بالتغيرات الاقتصادية والتقنية والتعليمية الضخمة التي مرت بها المملكة. وكلما ارتفعت مستويات التعليم بين أفراد الأسرة وتنوعت هواياتهم وطرق إنفاقهم أدى ذلك إلى تغيير واضح في أساليب المعيشة وكنتيجة حتمية لهذه التغيرات تطوّر احتياجها لشراء المسكن. فالأسرة سابقاً يتجاوز عدد أفرادها تسعة أشخاص وعند زواج أحد أبنائها فإنه لا يسكن خارج منزل العائلة, واليوم الأسرة السعودية في الغالب أقل من ستة أشخاص وتفضل في حال زواج أحد أبنائها أن يكون هناك مسكن خاص به, أيضا أصبحت المرأة تلعب دوراً في المجتمع أكثر مما سبق فأصبحت هناك حاجة للسائق والخادمة مما استدعى بدوره وجود مكان مناسب لهما في المنزل. والأسرة بذلك توجد طريقة مختلفة لتسوقها العقاري عما كانت عليه في السابق.
فكلنا نعرف أن التسوق هو دخول الأسواق أو الأسواق الافتراضية «الإنترنت» التي يوجد ما يساعد على اتخاذ قرار الشراء من عدمه في حين أن التسوق العقاري لا توجد له سوق محددة يستطيع المشتري زيارتها في أي وقت والاطلاع على ما هو جديد أو حتى القيام بتجربته عدا أن هذا المنتج واعني المنتج العقاري يوجد في أماكن محددة مثل المجمعات أو الضواحي السكنية أو فردية منتشرة على مستوى المدينة وهي ما يقوم الأفراد ببنائها وعرضها للبيع. إن طريقة تسوق العميل السعودي غالباً ما تؤخذ فيها عدة من الاعتبارات. فهناك الاعتبارات الاجتماعية, وهي تقوم على الطبقة الاجتماعية التي تنتمي إليها الأسرة وتوجهت وطريقة نموها فكل عميل لا يستطيع إلا أن يشتري المسكن القريب من مسكن العائلة وقريب من أقربائه وهنا يدفع العميل ثمن مسكنه بناء على رغبته وحاجته في الانتماء ومراعاته الاعتبارات الاجتماعية. وهناك الاعتبارات الحضارية وهي ثقافة البيئة المحيطة به ورغبته في البقاء فيها لأن هذه الثقافة تمثله وتمثل قيمه ويحبذ هو المحافظة عليها فالطبيب مثلاً يفضل السكن في بيئة ينتمي أفراد مجتمعها إلى المجال نفسها ويرجع ذلك إلى تقارب الأفكار ووجهات النظر. كما أن الاعتبارات المالية تعلب دوراً رئيسيا في عملية شراء المسكن فالعميل الذي لا يمتلك المقدرة المالية الكافية فلن يستطيع أن يشتري المنزل الذي يحلم به.
إن اقتناء المنزل هو حلم كل أسرة، فهناك من ينظر إلى انه حقق نجاحاً ما عند شرائه منزلا وهناك من يعتبره أمنا واستقرارا للعائلة. يوجد عديد من المنتجات العقارية وتختلف القيمة التي يبحث عنه العميل فهي إما أن تكون منافع وفوائد مرتبطة بالمنزل كجودة البناء والتصاميم والتقنية المستخدمة فيه أو تكون المنفعة تعود إلى موقع الأرض وما يتصوره العميل لحال المنطقة التي يقع بها المنزل وما يصاحبها من نمو عمراني وتطور في المستقل وأيضا مدى قرب المنزل من الأماكن التي يزورها بصفة مستمرة كالجهة التي يعمل بها أو منزل العائلة أو قربه من منزل عائلة زوجته فمتى ما تملك منزلا قريبا من الجهة التي يزورها بشكل يومي يكون حقق المنفعة التي يريدها. أو المنفعة التي يحصل عليها من الخدمات المرتبطة بالمنزل كالضمان على الإنشاءات والضمان على الكهرباء والسباكة المستخدمة في المنزل أو المنفعة التي تتحقق للعميل من شرائه منزلا في حي ما والذي يبني من خلاله الصورة العامة أمام الآخرين فهناك من يرى تملكه في ضواح مغلقة مثلا أنه وعائلته انتمائه إلى شريحة معينة في المجتمع.
وبالتالي فقرار شراء منزل ليس بالأمر السهل، فالشخص لا يشتري منزلا فحسب، بل يشتري حلم أسرة بأكملها. ولما لشراء منزل من أهمية فإن الشخص يأخذ وقتا طويلا حتى يقرر الشراء. فمرحلة البحث عن منزل مناسب قد تستغرق أشهرا عديدة ويرجع ذلك إلى سببين أولهما: أن المبلغ الذي سيدفع ليس بالمبلغ اليسير إذا كان سيدفع المبلغ نقدا فكيف إذا كان سيتحمل المبلغ أقساطا على المدى البعيد والسبب الآخر وهو لا يقل أهمية عن سابقه وهو التفصيل الداخلي للمنزل هل هو يناسب ثقافة العميل واحتياجاته أم لا، فليس كل معروض يلبي احتياجات العمل حقيقة. ولما لصعوبة قرار الشراء يلجأ العميل إلى الاستشارة بكثير ممن يعرفهم فهو لا بد أن يستشير أهل بيته وسيكون لهم دور كبير في التأثير في قراره وأيضا الأقارب وفي بعض الأحيان يلجأ إلى الزملاء والمعارف ممن لديهم خبرة ولو يسيرة في مجال العقار وهو بذلك يرتكب خطأ فادحا لتجاهله الجهات الاستشارية التي تستطيع أن تقدم توصياتها بناء على دراسة حال المنزل دراسة علمية.
أما كيفية تلبية احتياجات العملاء، فتكمن حتماً في الإبداع في تطوير الضواحي السكنية. لربما أنه من الأهمية بمكان في القطاع العقاري المزدهر خصوصا هنا في السعودية حيث يزيد الطلب على العرض بمراحل.
وحسب التعريفات العقارية، فإن «للضواحي السكنية» عدة معان تقود جميعها إلى المفهوم ذاته. ومن الجائز تعريف الضواحي السكنية بأنها حي مغلق أو شبه مغلق أو بيئة يعيش فيها مجموعة من الناس أو أن مجموعة من الناس يعيشون في المكان نفسه وينتهجون نمط الحياة نفسه أو البيئة أو أنه عبارة عن مجموعة من الأفراد الذين يعيشون ويتفاعلون مع بعضهم البعض في بيئة معينة، إلا أن بينهم أوجه تشابه في الخلفية الاجتماعية والمهنية والاهتمامات والاحتياجات. وتعرف «الضواحي السكنية» منذ زمن على أنها تحتوي على مجموعة من الأفراد الذين يتفاعلون مع بعضهم البعض ويعيشون في مكان مشترك. وتستخدم الكلمة في الإشارة إلى مجموعة ذات قيم مشتركة وترابط اجتماعي في محيط موقع جغرافي مشترك ويكون هذا عادة على هيئة وحدات اجتماعية أكبر من الأسر.
لقد نبع مفهوم «الضواحي السكنية» من الاهتمام بالشأن العام وخصوصاً إذا تعلق هذا بالبيئة المحيطة التي نعيش فيها. ويدفعنا هذا إلى البحث في أهمية التفاعل الاجتماعي في المساحات العامة وكيف يمكننا أن نسعى نحو إحياء البيئة المحيطة بنا وتطوير مناطق اقتصادية آمنة وسالمة وذكية في آن واحد بينما نأخذ في الحسبان الطلب المتزايد على التعاون المجتمعي الذي يدل على وجود احتياج للتقدير الاجتماعي والمعيشة المستقلة.
وعلى الجانب الآخر، يشير مصطلح «الإبداع» إلى إيجاد بيئة ملائمة تتميـّز عن البيئات الأخرى وينبغي الوفاء بمتطلباتها. ويبدأ الإبداع بتقييم التغييرات والنتائج المحتملة المترتبة على مثل هذا الطلب. وينبغي أن يساعدنا هذا التقييم في التعرف على الأفكار والفرص الجديدة. ويمثل هذا التجميع للموارد خريطة طريق عملية تساعدنا على تحديد الفرص من أجل تكييف مبادراتنا الإبداعية لتتواءم مع معطيات أية ظروف اقتصادية. إن لدي تجربة شخصية حيث استخدمنا خريطة الطريق هذه في المساعدة بوضع الاسم التجاري لشركتنا في مركزه المناسب بحيث يستفيد تمام الاستفادة من التطوّر الذي سيحدث حتمًا.
من المهم التعلـّم كيفية تركيز الاهتمام على احتياجات العميل ودعم مكانة المنتجات والخدمات باستخدام أدوات التسويق الحديثة. فالآن، يحتاج العملاء إلى التأكد من أنهم يتعاملون مع أفضل مطور عقاري قادر على الوفاء باحتياجاتهم. هل منتجاتنا وخدماتنا مختلفة بما فيه الكفاية بحيث يرى العملاء المميزات التي نطرحها؟ بحيث يجب على المطورين العقاريين التأكد من أنهم يفهمون بوضوح كيفية تقدير عملائهم القيمة وأن يكيفوا منتجاتهم وخدماتهم واستراتيجياتهم التسويقية تبعا لذلك. ويجب على المطورين العقاريين إعادة النظر في حزمة التطوير الابتكاري بالتخلص من الاستراتيجيات والمفاهيم بعيدة الأمد أو الموسعة التي تحمل في طياتها المخاطر، وأن يستثمروا - بدلاً من ذلك - أموالهم في دعم مبادرات واعدة ذات إطار زمني أقل، ويجب عليهم التخلي عن الأفكار التي لا توصم بأنها واعدة بحال من الأحوال وأن يركزوا على الأفكار التي تحمل في طياتها إمكانات أفضل.
إن كثيراً من الشركات التي تزعم بأنه ليس لديها أية موارد، فهي في حقيقة الأمر تمتلك كثيرا من الموارد ولكنها موجهة إلى أنشطة ومشروعات غير مجدية. فيجب على المرء أن يكون على أهبة الاستعداد بإطلاق عنان الإبداع إلى أقصى حدوده المفتوحة وأن يسعى نحو الفرص خلف الجدران المغلقة وأن يستمر في البحث والتطوير ولكن بتكاليف أقل وأخطار أدنى. كما ينبغي علينا دائمًا وأبدًا أن نبحث عن طرق ووسائل إبداعية للتوسع في حزمة الابتكارات من خلال التفكير في خدمات ذات قيمة مضافة نسديها لمجتمعاتنا، كما ينبغي علينا أن تتـفـتـق أذهاننا عن طرق ووسائل لنزود عملاءنا بتجارب وأنماط حياة جديدة. كما يجب على المطورين إجراء تقييم للمخاطر من حين لآخر للتعرف على أي منافسين جدد قد يرون نقاط ضعفهم كفرصة للتقدم على حسابهم. وفي بعض الأحيان، يميل المعنيون إلى تجاهل المنافسين الجدد لأن منتجاتهم وأنماط عملهم بدائية جداً بحيث لا تؤخذ جدياً في الحسبان. ولكن في حقيقة الأمر، فإن كثيرا من المنافسين الجدد يقدمون منتجات وخدمات قد «فاقت» احتياجات عملائهم الأساسيين.
والأكثر أهمية من ذلك أنه ينبغي على المرء ألا ينظر إلى التفكير الابتكاري من منظور المنتجات والخدمات وأنماط العمل فقط، وإنما ينبغي أن يكرس الوقت - بالتعاون مع فريق عمل يشغل وظائف متعددة - في تحديد المواضع التي يحدث بها الهدر وأن يتخذ الإجراءات التصحيحية لتقليل هذا الهدر، وهذا أحيانا ما يميط اللثام عن فرص ضخمة لعمليات التوفير في النفقات.
لذلك، فإنني أعتقد أن بناء وتطوير أرض إلى بيئة متكاملة يحتاج إلى رؤيـة وابداع وعزم وبراعة تصاميم مختلفة لمنازل عالية الجودة بأسلوب حياة ضاحية سكنية جديرة بالعيش فيها وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم. وتخدم كل ضاحية غايتها الخاصّة بها وتقدّم ثقافة وتحديات فريدة ورائعة، أمّا في الأمر الواقع، فهو أكثر من عمل، إنه شغف وعزم وبناء ومهنية عالية، إنه ”الإبداع في تطوير الضواحي السكنية“. وبالنسبة لنا في رفال، فالجوهر يكمن في الجرأة والشفافية والاستثنائية والطموح. إن الأمر متعلق بهدف نسعى إليه ونلتزم به بحرفية مطلقة. وهذا يستلزم أن نكون جريئين ومتفردين ونتّسم بروح الشفافية والطموح والرغبة في الإنجاز، إن هذه الصفات هي خلاصة ما في الموضوع.

مساعد مدير التسويق في شركة رافال للتطوير العقاري المحدودة

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي