رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الشق أكبر من الرقعة

«دائما هناك حل أسهل لكل مشكلة بشرية – حل جذاب ومقبول وخطأ»
هـ. ل. منكن
هذه المقولة لكوميدي أمريكي توفي عام 1956 تذكرني بتعاملنا مع مسألة الطاقة، تبادر إلى ذهني هذه العبارة بعد أن تحدثت واستمعت إلى خطاب رئيس شركة أرامكو المهندس خالد الفالح في مناسبة العشاء السنوي لخريجي جامعة MIT. تحدث المهندس خالد عن شركة أرامكو بإسهاب وكفاءة العارف المهتم، ولكن ماشدني أكثر في كلمته هو مدى إدمان الاقتصاد السعودي على الطاقة «المسترخصة». ذكر أن استهلاك المملكة بلغ 3.4 مليون برميل من النفط المكافئ يوميا في عام 2009. هذا الرقم يعادل إنتاج العراق وقطر واليمن مجتمعة. والأدهى والأمر أنه سوف يصل إلى نحو 8.3 في عام 2028 إذا استمرت الزيادة في الاستهلاك على المستوى نفسه طبقا لما ذكر الفالح وأعتقد أنه متفائل قياسا على الماضي. ولا تقف الأمور هنا، بل إن كفاءة استخدام الطاقة لدينا من أقل الدول في العالم على الإطلاق وهذه تقاس بكمية الاستهلاك لكل وحدة دخل قومي، بل إنها في تحسن في الصين وأمريكا وعندنا في تدهور.
سوف تجد من يبسط الأمور كما ذكر منكن – سوف يُذكر أن النفط متوافر لدينا بكميات كبيرة، وأنه ليس هناك مواصلات عامة، ولذلك ليس هناك مشكلة، ولكن هذا الحل دائما خطأ كما ذكر منكن لعدة أسباب رئيسة. أولها، علينا تحديد التوازن الصحي بين دور النفط كمصدر تمويل أساسي للميزانية أو أنه فرصة استهلاكية نتسابق جميعا في صرفها في أسرع وقت ممكن. ثانيا، حقيقة أن اعتماد النظام الاقتصادي برمته على سعر مصطنع للطاقة يسهم في خلق اقتصاد ضعيف ويشوه الفرق بين اقتصاد صفته الأساسية مالية واقتصاد حقيقي أساسه الإنتاجية والمعرفة وشتان بين الاثنين. ثالثا، وذات ارتباط عضوي مع السبب السابق ينبع من حقيقة أن استرخاص أهم مصدر اقتصادي لدينا يسهم مباشرة في تخفيض مستوى التربية والتعليم وبالتالي التأثير المباشر في الطاقات البشرية التي هي الوسيلة والغاية لبناء مجتمع حديث، حيث إنه له أثر تربوي في الإهمال والإسراف وفي قدرتنا على فرز من يعرف ومن لا يعرف. رابعا، وهي علاقة غير مباشرة ولكنها مهمة فلقد شوهنا دور «أرامكو» فهل هي شركة كبيرة ومؤثرة في مجال الصناعة النفطية أو الطاقة أم أنها مشروع تنموي يدخل في كل صغيرة وكبيرة وشتان بين الدورين؟! وهنا أوجدنا سبباً لـ «أرامكو» ألا تكون شركة نفط تستطيع تصدير خبرتها ومعرفتها المتراكمة عالميا، خاصة أن «أرامكو» أكبر شركة ومثال يفترض أن يحتذى به.
لم نواجه هذه المسائل بصراحة وبالتالي لم نتعمق مجتمعيا وعلى جميع المستويات في إيجاد الحلول الصحيحة. لذلك أتى حلنا مبسطاً وجذاباً وخطأ: ترخيص أسعار الطاقة.
وضعنا رئيس «أرامكو» أمام الحقيقة المرة ونوه إلى خطوات إيجابية عملية للتعامل مع هذا الموضوع الشائك مثل تأسيس مدينة الملك عبد الله للطاقة الذرية والمتجددة واستطاعة «أرامكو» في تخفيض استهلاكها الخاص وخطوات أخرى بحثية بالتعاون مع الجامعات ومراكز الأبحاث في الطاقة الشمسية والتنقيب عن الغاز المكلف، ولكن هذه الحلول تتميز إما بالجزئية غير المؤثرة في المدى المنظور أو البعيدة المدى. ولكن الحجم وعمق المشكلة وعمقها لا يتحملان هذه الأنواع من الحلول ولكنه لم يذكر حلاً وتركها للمستمعين للتروي والتفكير. فالحل كما ذكرنا مجتمعي ولذلك هو أكبر من «أرامكو».

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي