عزيزي «العاطل»: أنا خارج المكتب .. إلى 2024 م! (2)

وعدتكم أن أكمل ما جاء في الجزء الأول، وفي هذا الجزء الثاني والأخير سنتحدث عن علاقة الأجهزة الحكومية بالتقديم الإلـ ''اتركوني'' عبر مواقع الإنترنت. وكما تعلمون، فقد انضمت أغلب الأجهزة الحكومية للركب، وأصبحت تشترط التقديم عبر العالم الرقمي. ومن هذا المنطلق، خرجت لكم بوقائع كالتالي:
صرح أكاديمي عملاق أعلن عن وظائف أكاديمية شاغرة بمسمى محاضر في تخصص اللغة الإنجليزية، وجاء في الإعلان أنه لن ينظر في أي طلب لا يتم استقباله عن طريق الموقع الإلكتروني. فاجتهد الرجل وعبأ النموذج وتفاءل خيراً! مرت الأيام.. ولم يصل حتى مجرد تأكيد على وصول الطلب عير البريد الإلكتروني!! فبادر واتصل بالمنشأة الأكاديمية الحكومية العملاقة، ومن تحويلة إلى تحويلة.. حتى تمكن من التحدث إلى أحد منسوبي شؤون الموظفين، والذي جاء رده وتبريره كما يلي:
''أولاً ما جانا شي بهالاسم أو بغيره! وثانياً لو أني مكانك.. ومعي هالتخصص، كان حطيت كل أوراقي في ملف علاقي وجيت مباشرة للمعهد.. ولا موقع ولا هم يحزنون!! بعدين إذا طرحوا وظايف جديدة، لا عاد تقدم من الموقع.. تعال ياخوي وخلص عمرك!!''
في تصوري أن التبرير لما ورد أعلاه من'' تباريرات'' حكومية لا يتعدى احتمالين:
أولاً: أن الموقع فيه خلل، إلـ ''اتركوني'' برضو، ولم ينتبه أحد إليه!
ثانياً: أن دفع المواطنين للتقديم إلـ ''اتركونياً'' والتحذير من التقديم ''العلاقي'' في الإعلانات تم استحداثه للإيعاز للجهات الرقابية بأن ''الحوكمة'' تجري على قدم وساق! فيما يؤكد واقع الحال.. أن الحال يقول ''يمين'' وهو ''شمال''!!
ويبدو أن أنجح جهاز في الالتزام بالتعاطي مع العالم الإلكتروني حتى هذه اللحظة، هو وزارة التعليم العالي، والتي تتعاطى مع آلاف طلبات الالتحاق ببرنامج الابتعاث. ولا أعلم حقيقةً ما الذي يمكن أن يحدث لمواقع الأجهزة الحكومية التي تعلن عن حفنة وظائف لو تعاطت مع نفس عدد من يراسلون موقع وزارة التعليم العالي؟!!
سأكتفي بهذا المثال الحكومي جداً، وأنتقل لرسالة جاءت من القارئ م.ع. أ.، وقد طلب ألا يتم الافصاح عن اسمه لأسباب تعلمونها، وفيها يقول:
'' أنا مواطن سعودي ذو تأهيل عالي بالنسبة للشركات المحلية. وغير قادر على الحصول على وظيفة لأن مديري شؤون الموظفين ( سعوديين ذوي أجنحة مقصوصة) لديهم حدود عليا لا يستطيعون تخطيها بما يخص تعيين أو ترشيح ذوي التأهيل العالي. فقط الإدارة العليا (95 في المائة منهم ضيوف أجانب) الوحيدة التي تقوم بالتعيين للوظائف العليا وبذلك فتح باب التوظيف لجماعتهم.'' ويكمل: '' إنني أبحث عن عمل منذ سبعة أشهر دون أي جدوى. ما الذي يحدث في سوق العمل؟ كل يوم أقرأ عن مليارات تنفق على مشاريع بمستوى عالمي , لكن يبدو أن الوظائف العليا محجوزة لغير أولاد البلد السعوديين. إن الشركة التي تقوم بفرز طلبات العمل والترشيح لدى (جامعة كذا) هي شركة أمريكية ويتخذ القرار من هناك. وخلال البحث في الإنترنت وجدت بعض هذه الوظائف معلنا عنها في مواقع شركات توظيف دولية أخرى''.

أظنني سأكتفي بهذا القدر.. لأتساءل:
ما المانع في أن تتولى شركات وطنية بعينها مهمة استقبال طلبات التوظيف في مختلف القطاعات، لإعفائنا من المرارة التي يعايشها العشرات من أبناء الوطن المؤهلين؟
ويا ليت لو يجعلون منها (هيئة توظيف) بالمرة!!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي