تقلبات أسعار مواد البناء وارتفاع أسعار الأراضي يزيدان وعي المستثمرين
أوضح عدد من المستثمرين الأفراد المتخصصين في بناء الفلل المخصصة للبيع أن تقلبات أسعار مواد البناء خاصة الأسمنت والحديد، وهو ما أثر سلبا في استثماراتهم، كان له جوانب إيجابية حيث زاد من وعيهم عند التخطيط للبناء حيث بدأت تشتمل الفلل المخصصة للبيع إلى وجود استثمار مهما كانت المساحة الفلة.
وقالوا إن ارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء زاد من أسعار الفلل، مما قلل الطلب على الفلل ذات الدرج الداخلي بسبب ارتفاع أسعارها وعدم وجود استثمار فيها يساعد المشتري على دفع الأقساط التي قد تصل إلى ما بين 15 و25 سنة مع محدودية دخل كثير من الباحثين عن السكن.
من جهته قال سلمان العاطفي مستثمر في بناء الفلل السكنية إن لكل عام توجها لنوع معين من التصاميم في البناء، فنجد أن الفلل ذات الدرج الحلزوني كانت مرغوبة عندما كانت الفلل أسعارها ما بين 600 وحتى 750 ألف ريال، ولكن ارتفاع مواد البناء وأسعار الأراضي زادت من أسعار الفلل مما أوجد نوعا من التحدي لدى المستثمرين في جذب كثير من الراغبين في السكن من خلال إيجاد الصيغة الاستثمارية للفلل المخصصة للبيع عن طريق إيجاد فلة درج داخلي مع وجود شقتين خلفيتين زاد من الإقبال على شرائها.
وبين العاطفي أن التصاميم وطريقة التخطيط تختلف من فترة لأخرى من حيث تجزئة الأراضي وتقليل المساحات المهدرة عند البناء، حيث إن المستثمرين يدرسون كل عام المتغيرات في مجال البناء، ويتم تلافي السلبيات ودعم الإيجابيات وأخذ آراء المشترين وتلافي السلبيات عند بناء دفعة جديدة من الفلل المخصصة للبيع، موضحا أن أبرز سلبيات البناء التي يقع فيها كثير من المستثمرين زيادة حديد التسليح فوق اللازم، وكثيرا ما يتم البحث عن التصميم الجاهز من قبل كثير من المستثمرين الأفراد دون أخذ متطلبات الراغبين في الشراء ومتطلبات الواقع، ومعرفة متغيرات السوق العقارية.
من جهته قال المهندس فارس المساعد إن كثيرا من السلبيات نراها في منازلنا، ومنها ظاهرة التقليد في مجال البناء والتشطيب دون النظر إلى التكاليف ومستوى الدخل لكل فرد، موضحا أن المستثمرين الأفراد يخرجون كل عام بتصميم جديد، فقد كان منتشرا في السابق أسلوب الدرج الداخلي مع عدم وجود استثمار في تلك الفترات، ولكن التطوير في التصاميم أوجد فللا جذابة المظهر ومستوفية المتطلبات ووجود استثمار من خلال إيجاد شقة أو شقتين خلفيتين وقد تصل إلى ثلاث شقق في بعض التصماميم.
وبين المهندس المساعد أن ارتفاع تكلفة البناء ترجع إلى عوامل متعددة لا تقف فقط عند ارتفاع أسعار مواد البناء وتذبذبها بل إن هناك عوامل أخرى عديدة، منها العامل الاجتماعي الذي يحظى بدور كبير في زيادة تكاليف البناء، حيث إن الأسرة الصغيرة التي تحتاج لسكن يراوح عدد غرفه بين ثلاث وخمس تطالب بدور كامل للضيافة يحتوي على مجلس وصالون طعام ومكتبة وصالة جلوس ومطبخ ومخزن في الدور الأرضي وأربع أو خمس غرف في الدور الأول وغرفة خادمة ومستودع في السطح، إضافة إلى غرفة للسائق وحديقة ومسبح، بمعنى أنه سوف يحتاج لبناء قصر صغير لموظف من ذوي الدخل المحدود، يضاف إلى ذلك أنه لا يوجد استثمار يعود عليه بالفائدة مع مرور الوقت.
وقال منور السميري مستثمر عقاري وصاحب مكتب سهم للعقارات إن الملاحظ في السوق العقارية في السعودية أنها سوق أفراد، حيث تفتقد إلى الشركات المتخصصة في مجال التطوير والبناء رغم وجود بعض الشركات العاملة ولكن قلة التمويل هي من قلل ظهورها ونشاطها، مؤكداً أنه هناك أزمة إسكانية تحتاج إلى حلول من قبل القطاعين العام والخاص من أجل إيجاد مدن إسكانية والاستفادة من أراضي المنح التي تسعى الدولة إلى تطويرها وتوفير البيئة المناسبة في تلك المخططات.
ويشير السميري إلى أن الأسعار بدأت في الانخفاض، وهذا يعود إلى الترقب الذي يعيشه كثير من الباحثين عن السكن من خلال صدور الأنظمة العقارية التي تنظم السوق وتعيد المصداقية إليه.
ويرى بعض المحللين والمطلعين على السوق العقارية أن الفترة الحالية تعد فترة كساد للسوق نتيجة انخفاض عمليات البيع والشراء في الأراضي والعقارات، وتعد فرصة مواتية لمن يرغب في ضم أكبر عدد من قطع الأراضي، وبالتالي ضمان أرباح جيدة في حال تحرك السوق من جديد.
يشار إلى أن وزارة التجارة والصناعة، أكدت في وقت سابق أن السوق تحتاج 5,4 مليون وحدة سكنية جديدة بحلول عام 2020، فيما يتوقع البنك الأهلي السعودي بناء نحو 2,3 مليون وحدة سكنية حتى عام 2020، بمعدل 145 ألف وحدة سكنية سنوياً، وبحجم استثمارات يصل إلى تريليون ريال.