تطوير مرفق القضاء .. طموحات كبيرة .. ولكن!!
وزعت على أعضاء نادي «الاقتصادية» قبيل اجتماعهم مع وزير العدل الدكتور محمد العيسى مساء يوم الثلاثاء الماضي ورقة عن الرسالة والرؤية الجديدة لمرفق العدل .. وقد تضمنت تلك الورقة طموحات كبيرة مصحوبة باعتماد مبلغ ضخم لتنفيذها مقداره سبعة مليارات ريال خصص لوزارة العدل منه ستة مليارات وخصص المليار السابع لديوان المظالم.
ويضمن مشروع التطوير إيجار مبان مناسبة تتوافر فيها قاعات واسعة للحضور تعزيزاً لمبدأ علانية الجلسات وتنفيذ بنية تحتية متكاملة لتقنية المعلومات والبدء بمركزية الحاسب الآلي لكي يتمكن المستفيد من إنجاز معاملته من أي مقر للخدمة في أنحاء المملكة واستقبال التظلمات إلكترونياً .. وترسيخ مفاهيم الإنجاز كماً ونوعاً .. والتفعيل الفوري للأحكام الغيابية والحزم في تطبيق أنظمة وتعليمات الحد من الدعاوى الكيدية وغير الجدية وإعادة النظر في ترتيب ساعات عمل القاضي .. وإيجاد جهاز مساندة له بحيث يتفرغ للنظر في القضايا بدل أن يقوم بأعمال إعدادية تستغرق من وقته الكثير.
وأثناء اللقاء مع الوزير كان الحديث شفافاً (كما طلب) في بداية اللقاء وطرح الكثير من الأسئلة التي أجاب عنها الوزير بكل تفصيل ومن ذلك إيجاد أقسام متخصصة داخل المحاكم لقضايا الأحوال الشخصية وللشؤون التجارية والمالية والمرورية .. وأكد أن قضاة هذه الأقسام سيجدون التدريب اللازم وستتاح لهم فرصة الاطلاع على تجارب الآخرين ضمن خطة الوزارة لتبادل الزيارات مع عدد من الدول المتقدمة في الإجراءات الإدارية المساندة لدوائر العدل .. أما القضاء فإنه يرتكز على أصول ثابتة من الشريعة الإسلامية وهي دعائم الدولة وأساس كيانها.
ونفى الوزير أن يكون هناك نقص في عدد القضاة الذين يبلغ عددهم في محاكم المملكة نحو 1400 قاض .. لكن المشكلة كما قال في الخدمات المساندة للقاضي .. ووعد بتوفير أعداد من الموظفين وتدريبهم لتهيئة القضايا قبل عرضها على القاضي.
أما كتاب العدل فقد أشار إلى أنه سيتم توظيف عدد جديد منهم وقد وضعت معايير دقيقة ومقابلات شخصية معمقة لاختيار الأصلح لهذه الوظائف المهمة تفادياً لأي تجاوزات قد تحدث.
ودافع عن تأخر القضايا في المحاكم بأن ذلك معروف عالمياً .. ثم استدرك بأن هذا ليس مبرراً وسنعمل على تحسين هذا الجانب بقدر الإمكان. وفي هذا السياق أقترح مع معرفتي بالقاعدة الشائعة (القضية تنظر في بلد المدعى عليه) أن يعرض على المتقاضين نقل قضيتهم إلى إحدى المحافظات القريبة من المدينة التي يعيشون فيها لكي تنظر بشكل أسرع حيث يلاحظ أن ضغط العمل على قضاة المحافظات أخف بكثير من قضاة المدن الذين ينظر بعضهم في اليوم الواحد أكثر من 20 قضية.
وأخيراً: أشار وزير العدل إلى أن دولة عربية تختار من طلاب الثانوية نخبة مشهوداً لها بالاستقامة وتسميهم «قضاة المستقبل» وتظل تراقبهم حتى التخرج لتوظيفهم قضاة في المحاكم .. فما الذي يمنع من اتباع المنهج نفسه في اختيار القضاة من وقت مبكر والاتفاق مع الجهات التعليمية على تأهيلهم كما ذكر الوزير أن هناك نظاما للوساطة والتوفيق سيصدر وهذا يقلل عدد القضايا في بعض الدول بنسبة 90 في المائة وفي الدول العربية بنسبة 40 في المائة وأملنا سرعة صدور هذا النظام وكذلك سرعة الأخذ بخطوات التطوير ما دامت الإمكانات المادية قد وفرت لها .. ولعل نزعة التفاؤل التي أكد الوزير على توافرها لديه تتفوق رغم تكراره أن التطوير يتطلب وقتاً ليس بالقصير قد يصل إلى خمس سنوات.
والخلاصة: لقد خرج جميع من حضر اللقاء بقناعة بأن مرفق القضاء سيحقق قفزة نوعية لراحة المواطن .. ولجذب المزيد من الاستثمارات التي يشكل بطء التقاضي في أي بلد عائقاً لها.