تبني مخصصات البطالة في المملكة
تتوافر بيانات عن حجم قوى العمل في المملكة ومعدلات البطالة فيما بينها في موقع مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات على الشبكة العنكبوتية. وارتفعت قوة العمل السعودية من 2.8 مليون شخص في 1999 إلى نحو 4.3 مليون شخص عام 2009. ومع الارتفاع الكبير في قوى العمل السعودية إلا أن حجم البطالة ارتفع أيضاً في الفترة نفسها. وبلغت معدلات البطالة بين السعوديين ـ حسب آخر بيانات مصدرة في آب (أغسطس) من عام 2009 ـ نحو 10.5 في المائة من إجمالي قوة العمل السعودية، بعدما كانت 8.1 في المائة عام 1999. وتجاوز عدد العاطلين السعوديين 449 ألف شخص عام 2008 بعدما كان 280 ألف شخص عام 1999م. وهذا العدد الكبير من العاطلين يعني أن هناك عاطلاً عن العمل في أسرة من كل عشر أسر سعودية عام 2009. وترتفع البطالة بين العمالة السعودية التي تشكل بطالتها 97 في المائة من إجمالي البطالة في المملكة، حيث تكاد تنعدم البطالة بين العمالة الأجنبية التي تمنعها الأنظمة من البقاء دون عمل، كما أن وجود هذه العمالة الأجنبية في المملكة هو بداعي العمل, ولهذا فمن الطبيعي أن تغادر المملكة إذا لم تجد عملاً.
وتشير آخر بيانات البطالة إلى أن معظمها يقع لأفراد تقل أعمارهم عن 30 عاماً وغير متزوجين، وهذا مؤشر على كون معظم العاطلين من الداخلين الجدد لسوق العمل. ومع ارتفاع حجم البطالة إلا أن وقوع البطالة في الداخلين الجدد أخف من وقوعها بين ممن سبق لهم العمل. ومعضلة البطالة وإن كانت تتركز في صغار السن غير المتزوجين إلا أنها من أكبر التحديات التي تواجه المجتمع والاقتصاد, فالعمل يوفر قدرا كبيرا من احترام الشخص لذاته وكذلك احترام المجتمع له. ووجود مستوى كبير من بطالة السعوديين يتطلب توفير نوع من الدخل يضمن حداً أدنى من مستويات المعيشة وصون الكرامة, خصوصاً أن بعضهم يرعى عائلات، حتى العزاب يتطلعون إلى تكوين عائلات.
وتخفف مخصصات البطالة إلى حدٍ ما من التأثيرات السيئة للبطالة, فهي تسهم في تغطية تكاليف المعيشة الأساسية والبحث عن عمل خلال فترة البطالة. ولا توجد أي بيانات عن متوسط فترات البطالة لكنها ـ على حسب ظني ـ أطول من الفترات الزمنية في الدول المتقدمة, التي تراوح بين شهرين وستة أشهر. وربما يمتد متوسط بطالة المواطنين لأطول من هذه المدة, ولهذا ينبغي عمل عدد من الدراسات الميدانية لمعرفة متوسط فترات البطالة. وإذا ما حددت فترة متوسط البطالة يمكن تحديد مدة استمرار تلقي مخصصات البطالة. لكن ينبغي تحديدها قبل البدء في برامج مخصصات البطالة.
وتشير أحدث بيانات منشورة لمصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات إلى أن معدل البطالة الإجمالي بلغ 5.4 في المائة في آب (أغسطس) من عام 2009. ولو تمت تغطية جميع العاطلين بمخصصات البطالة وتلقوا نحو 40 في المائة من أجورهم التي كانوا يتقاضونها للزم توفير موارد مالية مقدارها نحو 2.16 في المائة من إجمالي أجور الأيدي العاملة. ولا يتأهل في العادة بعض العاطلين عن العمل لتلقي مخصصات البطالة، حيث تفرض شروط لرفع كفاءتها مثل عدم التسبب الذاتي في البطالة، والسعي من أجل الحصول على عمل، كما ستكون هناك سقوف دنيا وعليا لمخصصات البطالة. وهذا كله سيخفض من تكاليفها بمستويات ربما تصل إلى النصف. إن تبني المملكة برنامج مخصصات بطالة في الوقت الحالي وعند مستويات البطالة الحالية سيكلف نحو 1 إلى 1.5 في المائة من مجموع أجور العمالة, إضافة إلى التكاليف الإدارية المصاحبة لتوفير جهاز يتولى صرف مخصصات البطالة والتحقق من أهلية العاطلين عن العمل وتطبيق الأنظمة عليهم. وليس من الملزم على الحكومة توفير موارد مالية لتغطية تكاليف الصرف على مخصصات البطالة، فمعظم دول العالم تفرض رسوماً على أصحاب الأعمال لتغطية تكاليف مخصصات البطالة أو تحمل العمالة وأصحاب الأعمال التكاليف بنسب متقاربة أو متفاوتة. ويمكن للدولة أن تسهم في تحمل تكاليف مخصصات البطالة أو على الأقل تحمل التكاليف الإدارية للأجهزة المسؤولة عنها إذا رغبت في ذلك. ونظراً لكون معظم البطالة سعودية فإن المستفيد من برامج مخصصات البطالة في حالة تبنيها هي العمالة السعودية. وفرض رسوم لتغطية تكاليف برنامج مخصصات البطالة سيشمل العمالة الوطنية والأجنبية ولهذا فإن توظيف العمالة الأجنبية سيوفر دعماً للعاطلين عن العمل من السعوديين، حيث سيدفع أصحاب الأعمال أو العمالة رسوماً لتغطية تكاليف مخصصات البطالة التي تنخفض بين الأجانب.
إن برنامج مخصصات البطالة ليس كافياً في حد ذاته للتعامل مع معضلات البطالة، لكنه جزء من برنامج متكامل يهدف إلى تطوير سوق العمل وتوفير مستوى جيد من الضمانات للعمل في القطاع الخاص والحصول على معلومات سريعة عن العاطلين والفرص الوظيفية في طول البلاد وعرضها. ولا يمكن لأحد إنكار وجود تكاليف مصاحبة لتطبيق نظام مخصصات البطالة, لكن المنافع التي ستنتج من هذا البرنامج تستحق تطبيقه، فالمساهمة في تحقيق السلام الاجتماعي ومحاربة الفقر يكفيان ـ من وجهة نظري ـ لتبني برنامج أو نظام مخصصات البطالة. وسيكون هناك استغلال للنظام, خصوصاً في بداية تطبيقه, وانخفاض قدرات الإدارات المسؤولة عن التحقق من أهلية المطالبين بمنافعه المالية، لكن هذه الإدارات ستطور وسائلها الخاصة التي ستمكنها من الحد من استغلال النظام مع مرور الوقت.