الدورات التدريبية ترفع وعي العاملين في القطاع العقاري وتحد من عشوائية السوق
أسهم الارتفاع الكبير في الأسعار الذي شهده القطاع العقاري في المملكة خلال السنوات القليلة الماضية، في جذب اهتمام كثير من المستثمرين، والباحثين عن الاستثمار الآمن والمجدي، إلا أن المشكلة التي برزت بعد انتعاش السوق العقارية، هي ظهور الوسطاء والمضاربين والمهتمين في القطاع العقاري الذين لا يمتلكون خبرات تكفي للعمل في هذا المجال، مما أسهم في انتشار عقد الدورات التدريبية التي تستهدف هذه الفئة بمقابل مادي، ويرى عديد من المهتمين في هذا القطاع جدوى عقد مثل هذه الدورات، على أن تكون من قبل متخصصين مختارين بعناية فائقة بهدف رفع مستوى الثقافة بين العاملين في القطاع مما يؤهلهم للعمل فيه بالشكل الصحيح.
انطلق في آذار (مارس) الماضي البرنامج التدريبي الذي يمنح شهادة الدبلوم في الإدارة العقارية بتنظيم من غرفة الشرقية ممثلة في مركز التدريب بالتعاون مع مركز التثمين العقاري في الرياض وأكاديميات عقارية متخصصة ويستمر لمدة شهرين ويليه بحث تطبيقي لمدة شهرين وتدريب ميداني لمدة ستة أشهر.
ويستهدف البرنامج موظفي الشركات والمكاتب العقارية وموظفي إدارات الممتلكات العقارية والائتمان في البنوك والشركات العامة والمحترفين من الوسطاء الأفراد ووسطاء التأمين العقاري. ويهدف الدبلوم إلى إيجاد كادر وطني محترف للعمل العقاري على أسس علمية من خلال اكتساب المشاركين المهارات والمعارف العلمية والتطبيقية اللازمة لممارسة المهنة تمهيدا للتخصص الدقيق في صناعة العقار باعتبارها صناعة ذات معايير وقواعد علمية ومهنية.
باشرت غرفة الشرقية مع أكاديميات عقارية متخصصة أول دبلوم احترافي متخصص لتأهيل العاملين في المنشآت العقارية في المملكة نظراً للتوسع الملموس في حجم النشاط العقاري والمنافسة الكبيرة فيه ولحاجة سوق العمل لكوادر وطنية متخصصة، ويناقش البرنامج عدة محاور أساسية في صناعة العقار منها المحور التنظيمي الذي يشمل على التصنيف المهني والوظيفي للعقار وبيئة العمل العقاري في القطاعين الخاص والعام في المملكة، كما يستعرض المحور التسويقي، وتميز المنتجات العقارية عن غيرها من المنتجات باستخدام مواصفات الأرض واستعمالاتها وأهدافها التسويقية وارتباطها بالسعر، ويشمل البرنامج المحور القانوني الذي يناقش التوصيف القانوني لكل من المنتجات العقارية مثل العلاقة بين المالك والمستأجر وأنواع العقود والتبادلات التجارية والأخلاقيات المهنية والتبعات القانونية في العمل العقاري، كما يناقش المحور الفني مكونات المنتجات العقارية والتصنيف والاختلاف بين المنتجات والتطبيقات التسويقية لكل منها، وأخيرا المحور الاقتصادي الذي يستعرض الإجراءات المالية والمحاسبية والتمويل والإجارة، أما المحور القانوني فيركز على أشكال التعاقدات الإيجارية والتمليكية للعقارات ويرفع مهارات كتابة وإحكام هذه العقود.
#2#
القطاع العقاري غير منظم
وفي هذا الصدد قال عبد الرحمن بن راشد الراشد رئيس الغرفة التجارية الصناعية في المنطقة الشرقية، إن التدريب مهم جدا في القطاع العقاري، الذي يتسم حالياً بعدم التنظيم، حيث يحتاج إلى التقنين والتنظيم في عدة مجالات، وأضاف « إذا ما قمنا بمقارنة القطاع العقاري في المملكة مع القطاع نفسه في الدول الأخرى فإننا نجد أنه في تلك الدول منظم ويتسم بالشفافية في الأسعار، إضافة إلى علاقة الوسطاء بالباعة والمشترين، ووضوح السجلات العقارية في متناول الجميع، وجميع المكاتب العقارية في تلك الدول تكون الأراضي مسعرة لديها بشكل دقيق، والوسطاء فيها واضحون وتربطهم علاقات مع البلديات في التعامل العقاري، وكل هذه الأمور نفتقدها في قطاعنا.
وبين الراشد أن قطاع العقارات في المملكة غير منظم ، إلا أن الدورات التدريبية تساعده إلى حد معين، ولكنها لن تكون الحل الوحيد في مسيرة تنظيمه، وستبقى تلك الدورات عاملا مساعدا في تحسين العمل في السوق، وهناك حاجة للارتقاء بمستواه كمثيله في الدول الأخرى.
وشدد الراشد على أهمية تنظيم السوق بحيث يكون هناك وضوح لدى المتعاملين والوسطاء، إضافة إلى إيجاد دراسات تساعد على تنظيم السوق العقارية، مشيراً إلى أنه عند تطبيق «الرهن العقاري» سيرتفع تداول الوحدات السكينة، وهو ما يحتم بشكل ضروري تنظيم السوق.
وطالب الراشد الغرف التجارية الصناعية في المدن الرئيسية في المملكة بمزيد من البحوث والدراسات العملية في هذا القطاع، ووضع برامج تنسيقية مع الأجهزة الحكومية الأخرى المختصة في هذا الشأن بهدف الإسهام في رفع المستوى التثقيفي وتنظيم القطاع بما يعود بالنفع على جميع المستفيدين، ولضمان دخول الشفافية السوق العقارية، موضحا أن الدورات التي تنفذها غرفة المنطقة الشرقية تهدف إلى نشر الوعي بين أوساط المتعاملين والمهتمين بهذا الشأن، ولا تهدف إلى الربح المادي، في حين أن الغرفة ستبادر بهذه الدراسة لتسريع ودفع عجلة اتجاه تنظيم السوق العقارية في المنطقة.
وأشار إلى أن متوسط التعداد السكاني يشير إلى أن الغالبية من فئة الشباب وأعدادهم كبيرة، الأمر الذي سيرفع الطلب على الوحدات السكنية، مبينا أن هؤلاء المستهلكين الجدد يجب حمايتهم من خلال سن التشريعات والتنظيم ووضع بنى تحتية لسوق العقارات، إضافة إلى أهمية اتخاذ الوسائل المؤدية إلى إصدار تراخيص للعمل في هذا المجال، ومراقبة الأسعار والوسطاء والعاملين في هذا القطاع التي تحد من العشوائية في السوق التي تهم شرائح المجتمع كافة.
وتابع رئيس الغرفة التجارية الصناعية في المنطقة الشرقية: «معظم الوسطاء يمارسون العمل دون تراخيص، ولا يعطون القيمة الحقيقية للعقار بسبب غياب الرقابة والتنظيم، وهو ما يستدعي تدخل الجهات المعنية لتنظيمه، حيث إن المثمن أو الوسيط في الدول الأخرى يتحمل مسؤولية كبيرة في حال تلاعبه في عملية التثمين.
وطالب بأهمية تأهيل وتدريب المدربين ومنحهم تخصصات ووضع قيود في هذا الشأن، ووضع بنية تحتية تنظيمية ومنها تدريب الوسطاء وغيرهم من المهتمين بهذا القطاع، مشيرا إلى أهمية وضع هيكلة القطاع العقاري وتنظيمه بالكامل، وإلا فإنه سيتسبب في هدر الأموال، وتضرر كثير من الأشخاص، كما حدث في بعض المساهمات المتعثرة منذ عدة سنوات، في حين أن المتضرر الوحيد هو المستثمر، وذلك لعدم وجود تنظيم ورقابة منذ البداية، مما أوجد لدينا «مليارات الريالات» مجمدة بسبب المساهمات، حيث أوجد تخبط الوسطاء في الأسعار ارتفاعاً كبيراً لعدم وجود الرقابة، بعيداً عن التطوير العقاري والرقابة الصارمة، ولا تتاح إلا بعد التطوير المنظم وليس بالعشوائية ، كما يحدث لدينا في المملكة.
#4#
الدورات تحد من العشوائية
ومن جهته قال لـ «الاقتصادية» الدكتور بسام بودي الأكاديمي والرئيس التنفيذي لشركة جنان العقارية إن قطاع العقارات هو قطاع كبير ومتشعب، حيث يسهم عقد مثل هذه الدورات في تعليم وتأهيل العاملين في هذا القطاع، نظراً لكون كثير منهم لا يملكون التخصص الذي يؤهلهم للعمل في السوق، في حين أن عقد مثل هذه الدورات يسهم في الرفع من مستوى ثقافة القطاع العقاري، ولا سيما الجيل الجديد من العاملين فيه، إضافة إلى استفادة الشركات العقارية من عقد مثل هذه الدورات، التي تتيح فرصا كثيرة في هذا القطاع.
وبين الدكتور بودي أن هذه الدورات العقارية التي تنفذ من حين لآخر تطرح استفهاماً ملحاً، حول تخصص من ينفذ تلك الدورات، وهل هم أشخاص متخصصون، أم أنها جزء من العمل التجاري البحت الذي يهدف إلى جني المال فقط، وتمنح شهادات لا تحوي مضمونا مفيدا للمستفيدين من هذه الدورات، مطالباً بوجود مراكز متخصصة ومرخصة للقيام بمثل هذا النشاط « تقديم الدورات العقارية»، وألا تتم بشكل عشوائي، وتحقق تطوير المتدربين فيها للدخول في القطاع العقاري بدراية وتدريب يخولهم لذلك.
وأشار إلى عدم وجود إجراءات رسمية متكاملة تهدف إلى الارتقاء بمستوى المتدربين، حيث ما يطرح في تلك الدورات حالياً هو في الجانب النظري ويخوض في العموميات فقط، دون التعمق في التدريب، من خلال التعرف على الإجراءات العقارية، مؤكداً جدوى عقد مثل هذه الدورات التأهيلية والتدريبية من قبل مدربين متخصصين للارتقاء بمستوى المتدربين، حيث تصبح حينها دورات ذات جدوى، وتخدم السوق العقارية، إضافة إلى خلق الوظائف في السوق العقارية، وترفع مستوى المتعاملين في السوق، إلا أنه يجب الأخذ بعين الاعتبار تبصير المتدربين بالقواعد الأساسية والإجراءات والقوانين والتشريعات التي تعتمد عليها السوق العقارية، مما يسهم في رفع الوعي بين المتعاملين والوسطاء في السوق العقارية في المملكة.
#3#
الخبرة لا تغني عن التدريب العقاري
من جهته قال لـ «الاقتصادية» الدكتور نبيل حمدي مدرب في دورة التثمين العقاري وفي الأكاديمية العربية العقارية ومقرها الرياض، إن العقار حالياً يمارس بالخبرة من المتعاملين وليس عن طريق التدريب والتأهيل، لكن الخبرة وحدها منفردة لا تكفي، إلا إذا اقترنت بالتدريب، حيث يعاني القطاع العقاري من العشوائية بين أوساط المتعاملين ونتمنى صدور أنظمة تسعى لتنظيم القطاع العقاري.
وبين الدكتور حمدي أن عقد الدورات التدريبية للمتعاملين والمهتمين يالقطاع العقاري تصب في مصلحة السوق العقارية، من خلال الاطلاع على التجارب والاستفادة من الخبرات لدى المدربين ورفع الجهل بالأنظمة العقارية في السوق ، في حين أن التدريب من خلال عقد الدورات يهدف إلى رفع الكفاءة والإنتاجية بين المهتمين والعاملين في المجال العقاري، وهناك إقبال على التدريب، حيث زادت نسبة الوعي لدى المتعاملين في السوق العقارية، وهناك ضرورة لتأهيل وتنظيم السوق، كما أن الدول المجاورة على سبيل المثال تشترط اشتراطات معينة للترخيص للأشخاص بممارسة النشاط في القطاع العقاري، وهو ما لم يطبق حتى الآن في المملكة.
وأكد حمدي وجوب فرض شروط محددة لمن يرغب في العمل في القطاع العقاري، في حين أن التدريب غير كافٍ لممارسة النشاط، حيث تم تدريب مجموعة من العقاريين، ولكن هناك آخرين لا يرغبون في التأهيل، خاصة أن النظام لا يلزم العقاريين بالتأهيل كشرط أساسي للحصول على ترخيص مزاولة المهنة كغيرها من المهن الأخرى، حيث إن القطاع العقاري يعد علما يضم عدة تخصصات، ونأمل من الجامعات السعودية أن تتبنى هذا العلم أسوة بالدول الأخرى التي سبقت في هذا الشأن، لإمكانية ممارسة العمل في القطاع العقاري بشكل علمي، وهو ما ينعكس إيجابياً على أداء السوق العقارية وذلك ضمن التنظيمات العقارية الجديدة التي يجب أن تقر لتنظيم السوق. مؤكداً أن هناك جهات تطلب التخصص في مجال التثمين العقاري، إلا أنه حتى الآن لا توجد جهة مخولة بمنح تراخيص للتثمين العقاري من شأنها إلزام العاملين بالتدريب والتأهيل، حيث إن معظم العاملين في التثمين العقاري لا يملكون الخبرة والدراية والتدريب في هذا المجال، مشيراً إلى أن الغرفة التجارية الصناعية للمنطقة الشرقية كانت سباقة في مجال التدريب، حيث تدرب حتى الآن 34 متدرباً في تخصص القطاع العقاري، وأن غرفة الشرقية عقدت هذه الدورة التدريبية التي بدأت في إيصال هذا العلم للمتدربين وتساعدهم على فهم السوق العقارية ومعرفة كيفية التعامل معها.
#5#
الجهل بالسوق يسبب العشوائية
أكد ماجد الغامدي صاحب مكتب عقاري في الدمام، وأحد الملتحقين بالدورة التدريبية العقارية في غرفة الشرقية التي لا تزال منعقدة حالياً، استفادته من الدورة، حيث كان يجهل كثيراً من أمور السوق العقارية، واتضحت له بعد الخضوع للتدريب، ومن الأمور التي تم تدريبه عليها أساليب التسويق، وتشريعات وقوانين العقار التي كانت غائبة عن الكثيرين، إضافة إلى تعلم أساسيات العمل العقاري، والتثمين، والتمويل والاستثمار وإدارة الممتلكات، وجميع ما سبق تم تعلمه بالرغم من أن الدورة التدريبية ما زالت في منتصفها.
وبين الغامدي أن هناك جهلاً من قبل المتعاملين في السوق العقارية، وهي من أبرز أسباب عشوائية السوق، حيث يمتهن البعض خلال أوقات فراغه العمل العقاري من خلال افتتاح مكتب لممارسة نشاطه فيه، في ظل عشوائية القوانين وغياب التشريعات الحكومية في السوق، في الوقت الذي كان البعض يبحث عن أماكن التدريب لفهم السوق العقارية واتجاهاتها وأنظمتها، مشيراً إلى أهمية فرض شهادة التدريب قبل الدخول في مجال العقارات لتنظيم السوق، في حين أن الصعود في الأسعار سببه جهل المتعاملين وغياب التنظيمات وعدم فرض الرقابة من قبل الجهات الحكومية المعنية.
وقال: الرسوم المرتفعة التي تصل إلى خمسة آلاف ريال للتسجيل في الدورة، قد تعوق التحاق البعض بتلك الدورات التدريبية، إضافة إلى قناعة البعض بأن التعامل في السوق العقارية لا يحتاج إلى الدخول في دورات تدريبية، ومعظمهم لا يعملون عن التخصصات في السوق ، وكيفية معرفة الشائعات، ومن الدروس المستفادة من الدورة التدريبية أننا اكتشفنا أن تطوير الأراضي واستثمارها، أفضل بكثير من استخدام أسلوب المضاربة العشوائية في السوق العقارية، وهي أعلى نسبة خطورة من التطوير، وهي ما كنا نجهلها سابقاً قبل الدخول في البرنامج التدريبي، حيث إن التدريب يصب في مصلحة السوق والمواطن، ولا سيما المتعاملين، وهو يمنح المتدرب نظرة شمولية على السوق العقاري، ويساعد على توازن السوق ، ويسهم في تفاعلها بطرق صحيحة وموضوعية بعيداً عن العشوائية ، متمنياً استصدار أنظمة تجبر الراغب في الدخول في السوق العقارية بالدخول في دورات في المجال نفسه قبل الحصول على ترخيص لمزاولة العمل في السوق.