مقترح شراء الدولة أراضي القمح بـ 5 ريالات للمتر هو الأقرب للواقع
إشارة إلى التحقيق المنشور في ''الإقتصادية'' تحت عنوان: ''الاقتصادية'' تـفتح ملف القـضية التي تشـغل الوسـط الزراعي في خمس مناطق في 13 نيسان (أبريـل) 2010، أود أن أقول إن ما خلصـت إليه غـرفة الـرياض بـرفع ثلاث تـوصيـات إلى المجـلس الاقتصـادي الأعـلـى بشـأن تعـويض المزارعيــن حـسبمـا ورد في القـرار رقم 335، التي كانت تتخلص في:
1- التـعـويض المبـاشر 200 ريـال لـكل طـن قــمح، ويــقدر أن يـكلف خـزانـة الـدولة الـعــامة 3.2 مليـار ريـال.
2- شـراء الدولة الأراضـي المخصـصة لزراعـة الـقـمح ويقـدر سـعر الأرض بـواقع خمـسة ريـالات للمتر المربع، وذلك يعني ألف ريـال للهـكتـار وسيترتب على ذلـك تـحمل الـدولة نحـو 25 مليـار ريـال علـى مدى السـنوات الثـماني المقـبـلة.
3- يـدعو المقـترح الثـالث إلى شـراء الدولـة الأراضي الـزراعية وتـعويض المزارعين بقيـمة خمسة ريـالات للمتر المربـع على أن يدفـع للمـزارع 40 في المائة بـشكل مبـاشر ويـقدر ذلك بنحـو عشـرة مليـارات ريـال و60 في المائة تحـول إلى إنشـاء شـركـة مسـاهمـة قـابضـة للاستثمـار الـزراعي فـي الخـارج يشـارك فيـهـا المزارعون.
وبـصفتي أحد مزارعـي القـمح الذيــن يـعـانون الأمـرين من قَـبـل صـدور الـقرار 335 ومـن بعـده أودُ أولا أن أرفـع الشـكر الجزيـل إلى مجـلس الـشورى وغــرفة الـريـاض لتنـاولهـما وتبنيــهـمـا مـثل هذه الـمقـترحات، التـي إذا أقـرت بـعد الـدراسة والتـمحيص سـتـرفـع المـعاناة والجـور للقـرار سـالف الذكــر عن هذه الـفئـة التـي عـانت كثـيرا منذُ قـرار تخـفيض الـكميـات فـي كـروت الـقـمح عـام 1412هـ حـتى صـدور الـقـرار 335. ثـانيـا: إن الـمقـترحـات الـثلاثة رغـم وضوح حسن النـية لـدى معـديهـا إلا أن الـمزارعين كـافة الذيــن اطلـعوا علـى الـمقـال يـجمعـون علــى ضـرورة إيضــاح وتـفنيـد مـا ورد فيــهــا علـى الـنحو التـالي:-
1- الـمقـترح الأول 200 ريـال عن كـل طن قـمح يتضـح من المقـترح بـأنـه يـعني مزارعي الـقمح فقط ولـكن كـم عـدد الأطنان المقتـرح التـعويض بموجبهــا هـل يـعنون ما ورد في كرت الـصوامـع؟ وإذا كـان الاقتـراح كذلك فمـا عـدد الـسنوات التـي ستحـسب للتـعـويض؟
2- إذا علـمنـا أن بـعض المـزارعين في كـرته 30 طـنا إذن 30 × 200 = 6000، هـل هذا معـقول؟ علـى اعتبار أن مقـياس التـعويض لـعدة سنـوات، علمات بأن مـدة أقـساط صندوق التنمية الزراعية عشر سنوات، وهذا يعني أن 30× 200 × 10 = 60000 ريـال وهـذا أيـضـا غيـر معقـول ولا منـطقي، تـعويض سنتيـن كمـا في الـكرت = الـتعويض المقترح لـمدة عشر سـنوات خذ مثـالا آخـر، مشـروع 1 كيلومتر × 2 كيلومتر = 2000.000 متر مربع في كـرته بـعد الـتخفيضـات الأخيـرة 150 طـنا فيـكون التعويض 150 × 200 × 10 = 3000.00 ريـال؟ هـل هذا منـطقي كـتعويض لمشروع بـهذه المسـاحة، أُسس بمـا لا يقـل عن ثلاثة ملايين ريـال وصـرف عليه في الـمواسم لمـدة 20 سـنة مـلاييـن، إضـافةُ إلى أقـساط صندوق التنميـة الزراعية المتبقية علـى المشـروع هل ستحـسم من التـعويض أم لا؟ وهنـاك جانب سـيدخل ضـمن قـائـمة مثـل هذا التـعويض، سيـكون التعـويض بهـذه الـطريقة فـرصة للمتلاعبين الـذين حصـلوا على كروت وهـم لا يملكـون مترا واحدا في جميـع أنحـاء المملكـة سيـطالبون بالتعـويض تبـعـا لاحتـيالاتهـم أسـوة بـغيـرهـم من أصحـاب الـكروت، إضـافة إلى أن بـعض الـمزارعين غيـر محتفظيـــن بجميـع كـروت السنوات الماضـية أو أوراق الـصوامـع ولن تستطـيع إدارة الـقمح في الـصوامع أن تحـصـي الأسـماء والـكروت فهنـاك وكـالات وإضـافات وهـكذا، إذن الـتعويض بهـذا الاقتراح خـاسر وغيـر مجـد وسيترتب عليــه مفـاسـد وسـخط بيـن النـاس ولن تستطـيع الـجهـات المختصـة التعـويض بموجـبه بعـدل وشـفافية وهـو اقتراح يـجب ألا يـنـاقـش أو يـطبـق.
الاقتـراح الثـاني الذي ورد في الدراسة منـطقـي ومعقـول ولكـن هنـاك مفـارقـات وجـوانب غـامضـة لم يتطـرق لهـا أصـحاب الاقتراح لـعدم إلمـامهم بـظروف الـزراعة والمـزارعين وهـي باختصـار كالـتالي:-
1- لا بـد من تحديد مـزارعي الـقمـح أي أصحـاب الأراضـي المخصصـة لزراعة الـقـمح وجميـعهم يسـلمون محاصيلهـم بموجب كروت تصـدر من الـصوامع فهنـاك من حصـل علـى كرت الـصوامع بموجـب قرار قـمـح صـادر من وزارة الـزراعة ثـم حصـل علـى قـرار تملـيك شـرعـي حسـب تعـليمـات الإحيـاء في الـنظام، وهنـاك مزارعون حصـلوا علـى كروت الـصوامع بمـوجب حـجج استحكـام عـلـى أراضـيهم بـعد الإحيــاء واقتـرض الـمزارعون من صنـدوق التنميـة الزراعيـة بمـوجب هـذه الـصكوك سـواء قـرارات التمليـك أو حـجج الاستحـكام.
2- يجـب استـبعاد أصـحاب الاستثـمارات الـزراعية الهــائلـة من الـتعويضـات مثـل الأمـراء ورجـال الأعـمال والشـركات الـزراعية لـعدة أسـباب منهـا:
- دخـل هـؤلا في الـزراعة من الأسـاس كمـستثمرين لـجني الأربـاح وجنـوا إبــًـان فـترة عـز الـزراعة مـلايين بل مـليـارات ولـم يـدخلـوا في الـزراعة ككـادحين فـرادى بـل اسـتثمروا واستفادوا ثم انسـحبوا عـندما أصبحـت الـزراعة لا فائـدة فيـهــا.
- إن هـؤلاء لديـهم مسـاحات لو دخلـت ضـمن الأراضـي المخصــصة لزراعة الـقمح وشـملهم الـتعويـض سـوف يـرهـقون ميزانيـة الـدولــة عدة سـنوات وهـم ليـسوا في حـاجة للـتعويضـات.
3- عبـارة شـراء الـدولة الأراضـي المخصصة لـزراعة الـقـمح مبـهمة وغيـر واضحة فإذا كـان الـقـصد من الـشراء دفـع التـعويض ونـزع ملـكية الأرض بحيـث تصـبح أرضا حكـوميـة بـعد التعـويض فإن علـى تلك الأراضـي منشـآت وفيهـا تمديـدات، عليـهـا مسـتودعـات عـادية، بـهـا معـدات كالـرشاشـات والـحراثات والـصوامع ومجـمعات الـبرك بـمعـنى أشـمل فيـهـا معـدات متـنوعة وعليـهـا منشـآت متنـوعة وبعـضهـا فيهـا نخيـل لا يـقدر بثـمن، أيـضا علـى بـعضهـا مشـاريع أخــرى مثل مشـاريع الـدواجن، وبـهـا آبــار ارتوازية عـميـقة، مصـانع ومستودعـات تبـريد، كمـا أن عليـهـا وعلى المشـاريع المقـامة ضـمن حـدودهـا قـروضا لصندوق الـتنميـة الـزراعية، فـإذا درست وأخذ حسـاب مثل هـذه الأمـور المذكورة بعـاليه فلا مـانع من نـزع ملكيـتهـا وفـك سـياجاتهـا لتصـبح أرضا حكـومية مفتـوحة ضـمن الـمراعي الـعـامة بـعد أن يـعـوض أصـحابهـا تعـويضــا مـجديا يؤخـذ فيـه سـعـر الـمتر بحيـث يغطي قيمة الـعـقـار وقيـمة المـعدات الـتـي خسـر عليهـا الـمزارع قـيمة الـشراء وقيـمة الـصـيانة المستـمرة عشـرات الـسنين.
الاقتراح الثـالث: اقتـراح غيـر منـطقي وغيـر مدروس ولـن يـعـالج الـمشكلة محـل النقـاش (الـزراعة) ويخلق مشـكلات أكبـر بـمعنى أنـه اقـتراح غيـر موفق للأسبـاب التـالية:-
1- إذا اشـترت الـدولة جميع الـمزارع فـهـذا يـعني نـزع ملكيـات جمـيع الأراضـي الزراعيـة وتحـويل المملكـة إلى أراض قـاحلـة جـرداء لا شجـر فيـهـا ولا نبــات.
2- سـيقضـي هذا الاقتراح علـى المزروعـات التـي تـرغب الـحكومة تشـجيـعهـا مثـل النخيـل والأشجار وزراعة الـتنقـيط وخلافــها.
3- سيـكلف الـدولة مبـالغ هـائلة بـمئات الـمليارات.
4- سـوف يـطبـق الـنظـام في هـذه الحـالة علـى المـزارعين الكـادحين،الـذين عـوضوا عن مزارعهـم تـعويضـات في قسـمة ضـيزى وسيذهـب أصحـاب الـدثـور بالأجور والملكيــة. إذن في الختام فإن الـمقترح الثـاني (شراء الـدولة الأراضي الـمخصصة لزراعة الـقمح وتقـدير سـعر الأرض بـواقع خمسة ريالات للمتر المربـع يعـتبر في نظـر النسـبة الكـبرى من مزارعي المملكة هـو المقـترح المنـاسب ونرجو من الدولة الرشيدة تـعـويض فـئة مـزارعي الـقمـح الـذين طحـنتهـم الـظروف علـى أسـاس هـذا الـمقترح، شـريطة أن يـدفـع الـتعـويض في سـنته ولا يـجزأ علـى ثماني سـنوات، فلـتدفع الـدولة في سنـة واحـدة كـامل الـتعويض، هذا ليـس بـصعب في ظل إمـكانـات الـدولة الـحالية يـقارن ذلك بميزانية وزارة واحـدة من الوزارات!