رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تفعيل دور إمامة المساجد من خلال تحويلها إلى وظيفة رسمية

إمامة المسجد واحدة من الوظائف المهمة التي اعتنى بها الفقه الإسلامي، إذ إنه من خلال استقراء كتب الفقه الإسلامي تجد أنها في الغالب لا تخلو من ذكر شيء يتعلق بإمامة المسجد وأحكامها سواء فيما يتعلق بشروط الإمام، وكيفية اختياره بناء على المفاضلة بحسب حفظ القرآن والمعرفة بسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وغيرها من الأحكام التي تناولها الفقهاء بالتفصيل.
والحقيقة أن إمامة الصلاة في المساجد من القضايا المهمة, حيث إن المسلم يحتاج إليها خمس مرات في اليوم والليلة، والإمامة مسؤولية عظيمة لها دور في تحقيق أهداف سامية تتعلق بتحقيق رضا الله سبحانه، إذ إن الصلاة تعد أعظم عبادة عملية، والإمام له دور كبير في إقامة هذه الشعيرة بالصورة المثلى التي ترضي الله - سبحانه وتعالى.
ومن خلال النظر في آلية تعيين الأئمة في وزارة الشؤون الإسلامية اليوم، نجد أنها تتم من خلال تعيين إمام للمسجد بمكافأة شهرية مناسبة، ولا يرتبط ذلك بأن يكون المتقدم أو الإمام متفرغا لإمامة المسجد، بل من الممكن أن تكون له وظيفة أخرى، ولذلك نجد أن كثيرا من المساجد لا يؤم الإمام فيها صلاة الظهر نظرا لالتزامه بعمله الرسمي اليومي.
وإذا ما نظرنا إلى هذه الآلية في الفترة الماضية لوجدنا أنها الطريقة المناسبة أو الوحيدة لاكتفاء المساجد بأئمة رسميين، يلتزمون بشكل دوري بأداء الصلاة، نظرا لكثرة المساجد وقلة المؤهلين. لكن الذي يظهر أنه في هذه الفترة الحالية، ومع توافر عدد كبير من خريجي كليات الشريعة وأصول الدين وأقسام متعددة في الدراسات الإسلامية في مختلف جامعات المملكة, فإن مسألة الاستمرار على الآلية السابقة يضعف من دور الإمامة في المجتمع، إذ إن الإمامة ليست فقط أداء الصلاة بشكل يومي مثل المأموم، بل من المفترض أن تكون مسؤولية عامة عن المسجد، من جهة متابعة احتياجاته، والتواصل مع وزارة الشؤون الإسلامية لتغطية هذه الاحتياجات، والتواصل مع الوزارة من خلال التدريب لزيادة المعرفة وتطوير الذات بما ينعكس على تعامل الإمام مع المجتمع, إذ إن هذه عبادة عظيمة ويتم من خلالها تقديم رسالة الإسلام السامية بالشكل الأفضل.
كما أنها تتناول تنظيم الأنشطة الدورية في المسجد مثل حفظ القرآن، والمناسبات الموسمية مثل أيام شهر رمضان وعيدي الفطر والأضحى، إضافة إلى زيادة تواصل مجتمع المسجد والنظر في احتياجاته ومتابعة شؤونه، وزيادة المعرفة بجيران المسجد, وهذه كلها رسالة عظيمة.
ولذلك من الممكن أن تكون إمامة المسجد مبنية على وظيفة رسمية بمرتبة مناسبة مثل المرتبة السادسة أو السابعة بنظام الخدمة المدنية مع توفير السكن للإمام والمؤذن، وتكون هذه الوظيفة لها متطلبات مثل حفظ جزء مناسب من القرآن الكريم ـ عشرة أجزاء مثلا ـ وأن يكون الإمام حاصلا على الشهادة الجامعية مثلا من تخصصات محددة, إضافة إلى الشروط العامة للمتقدمين إلى الوظائف الحكومية والالتزام العام بالشريعة والأنظمة المرعية في الدولة. وألا يكون شاغلا وظيفة أخرى حكومية أو وظيفة تمنعه من أداء عمله بالشكل المطلوب.
ومن الصعب استحداث هذه الوظائف في يوم واحد لجميع احتياجات المساجد، ومن الصعب أيضا أن يقال للأئمة الحاليين إما أن تتركوا وظائفكم الأخرى وتتفرغوا للإمامة وإما أن تتركوا إمامة المسجد، خصوصا أن هناك أئمة متميزين في انضباطهم ومؤهلاتهم ونشاطهم.
لكن من الممكن أن تتم من خلال استحداث وظائف بشكل دوري تركز على المساجد الجديدة، والمساجد التي يتركها الأئمة لأسبابهم الخاصة، التي تحوي في الغالب على منزل للإمام. وهكذا يتم بشكل دوري تعيين الأئمة في المساجد بشكل مستمر بحسب الاحتياج.
أما فيما يتعلق بإمامة الجمعة فمن الممكن أن تستثنى الخطبة فقط ليتم الاستفادة من كثير من العلماء الذين لديهم الكفاءة لأداء هذه الخطبة بشكل متميز، خصوصا أنها فقط يوم واحد في الأسبوع يسهل الالتزام من الأئمة بها مقارنة بالصلوات الخمس اليومية. لكن تبقى الإمامة لشخص متفرغ لها أو أن يكون التعيين الكامل لإمامة المسجد والخطابة يتضمن شروطا إضافية للتأكد من كفاءة المتقدم لها لأداء الخطبة بالشكل المطلوب.
وهذه الآلية ربما تكون لها إيجابيات أخرى في المجتمع منها إيجاد فرص وظيفية لخريجي أقسام الدراسات الإسلامية في المجتمع، والالتزام بشكل أكبر من قبل الأئمة نظرا لشعورهم بأن هذه الوظيفة هي عملهم الرئيس، إضافة إلى دعم فرص التدريب لهم، ونشر المعرفة والتواصل بينهم وبين وزارة الشؤون الإسلامية بشكل يدعم مسألة الالتزام سواء بالوظيفة وأنظمة الوزارة وتعليماتها.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي