إلغاء كفالة العمالة .. دعوة إلى فوضى غير خلاقة!
منذ أن أطلقت وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كونداليزا رايس دعوتها إلى الفوضى الخلاقة «كما تدعي» والعالم العربي يعيش فوضى غير خلاقة بل فوضى مدمرة!
وفي السياق نفسه نجد الإصرار على دول الخليج بالذات من منظمات حقوق الإنسان الغربية بأن تلغي كفالة العمالة ومعنى ذلك وفي بلد كبير مثل بلادنا تسهيل مزيد من فوضى العمالة وهروبها بين المناطق .. وبالتالي زيادة عمليات تهريب المخدرات والسرقة والدعارة وغيرها من الإشكالات التي لا تنتهي والتي لاحظنا أنها زادت بشكل ملحوظ بعد إلغاء خطاب التنقل الذي كان يمنح للعامل لكي يسافر من منطقة إلى منطقة أخرى داخل المملكة.
ولكي نبحث موضوع العمالة بشكل أكبر تعمقاً نقول إن الادعاءات بأن هناك سوء معاملة للعمالة المنزلية بالذات مبالغ فيها، حيث تحدث كما تحدث في جميع دول العالم حالات فردية وتلقى الجزاء الذي تستحقه.. لكن معظم بيوتنا تنعم بعلاقة طيبة جداً بين أصحاب المنزل والمستخدمين فيه فهم يسكنون في سكن جيد جداً .. فيه التكييف وفيه التلفزيون وفيه الفرش المناسب .. وهم يأكلون من الطعام الذي نأكل منه نفسه.. بل إن مخازن الأطعمة تحت عهدتهم .. دون المساس برواتبهم وإكرامياتهم، كما أن ساعات راحتهم اليومية تشمل وسط النهار ومعظم الليل ثم تأتي المعاملة معهم .. وهي التي قد تتفاوت من بيت إلى آخر، فالبعض يعتبرونهم مثل أبنائهم تماماً .. والبعض يعاملونهم باحترام ولكن بشكل رسمي وفيه حدود وخطوط، والبعض وهم قلة قد يسيئون المعاملة، وهؤلاء يجب أن ينالوا أقسى العقوبات، ومن هنا فإن إلغاء كفالة العامل ليس في مصلحته ولا في مصلحة رب العمل، فالأول قد يشعر بالتمرد ثم يفقد عمله.. والآخر يزيد إحساساً بأنه غير مسؤول عن تصرفات هذا العامل وغير ملزم باستمرار عمله لديه متحملاً بعض النقص في أدائه كما هو حاصل الآن .. وليعلم من ينادي بهذه الدعوة أن نظام الكفالة ليس قيداً .. فمتى ما أراد العامل أن يسافر فلا مانع له حتى لو كان جواز سفره محفوظاً لدى الكفيل، وقد حدثت حالات كثيرة تؤكد ذلك .. وتبقى الكفالة أمرا تنظيميا لتعلم الجهات المختصة عن عدد العمالة الموجودة عند كل صاحب عمل للحد منها بقدر الإمكان.
وأخيراً: أجدد دعوتي السابقة إلى إيجاد (لجنة أصدقاء المقيم)، ولعل هيئة حقوق الإنسان السعودية تجد فيها عاملاً مساعداً لفهم أوضاع المقيمين وكذلك وزارة العمل التي تحتاج إلى أن يعتبرها العامل المقيم بطريقة نظامية وفي عمل نحتاج إلى بقائه فيه صديقة له .. أما العامل المتسكع في الشوارع فهو الذي يجب أن تكثف الوزارة جهودها لإعادته معززاً مكرماً إلى بلاده لكي تعود الأرقام والنسب العالية للعمالة الوافدة إلى معدلها الطبيعي!
المرور .. والسيارات القديمة
شيء جميل أن نبدأ مراقبة المخالفين لأنظمة المرور آلياً.. بواسطة نظام «ساهر».. وما دام المرور قد بدأ هذه الحملة فإن هناك ظاهرة تشوه وجه مدننا وتعرقل السير فيها وتسبب الحوادث وهي السيارات القديمة المتهالكة والتي تحول بعضها إلى شاحنات على الرغم من أنها سيارات لنقل الركاب .. فكم من سلم يحمل على يد خارجة من شباك إحدى السيارات يهدد المارة والسيارات الأخرى .. وكم من أنوار معطلة في سيارة تتدحرج أمامك في منتصف الطريق وكم من دخان يحجب الرؤية ويسبب التلوث ينبعث من سيارة قد لا تزيد قيمتها على 500 ريال.
وحتى لا ندعو إلى منع هذه السيارات نهائياً فتقوم علينا هيئات حقوق الإنسان العالمية التي أصبحنا نخاف منها بشكل مبالغ فيه فإن طلب فحصها سنوياً وإصلاحها قد يحد من الظاهرة التي لا تكاد تراها حتى في دول أقل تقدماً من بلادنا!