8 حقوق للمستهلك.. لكن الانتهاكات صارخة والجمعية لا تكفي
الحديث عن حقوق المستهلك حديث ذو شجون يمس جميع شرائح المجتمع وتزداد أهمية حماية ورعاية المستهلك يوماً بعد يوم لعدة أسباب أهمها الغلاء في أسعار السلع والخدمات وأن المستهلك ليس لديه معلومات كافية عن درجة أمان المواد التي يستهلكها سواء كانت أدوية أو أغذية أو أدوات كهربائية وغير ذلك وكذلك يفتقر إلى المعلومات عن الطرق السليمة للاستخدام، وحماية المستهلك تشمل استخدام أحدث طرق الرقابة على المنتجات للمحافظة على صحة المستهلك وحمايته من التضليل.
إن المبادئ الأساسية لحماية المستهلك توضحها حقوق المستهلك في العيش في أمان وسلامة والحصول على المعلومة الصحيحة، والاختيار الطوعي للسلع والخدمات دون ضغوط أو عوامل تؤثر في هذا الاختيار وأن يُصغى إليه وتحترم آراؤه وأفكاره، وهذه الأركان اعتمدتها وبنت عليها الجمعية العامة للأمم المتحدة مبادئ وقواعد حقوق المستهلك العامة التي شكلت قاعدة رئيسة لحماية المستهلك في جميع أنحاء العالم، وهي:
1- الحق في تأمين الحاجات الأساسية: وتشمل المأكل والملبس والمسكن والصحة والتعليم. ولضمان استيفاء هذا الحق طالبت الأمم المتحدة الدول باتخاذ إجراءات تكفل استيفاء هذا الحق كإنشاء مؤسسات رقابية واعتماد المعايير الدولية للجودة وضمان توافر هذه الحاجات بشكل دائم وبأسعار مناسبة.
2 - الحق في السلامة: هو حماية المستهلك من المخاطر التي تسببها المنتجات والسلع والخدمات.
3 - الحق في الحصول على المعلومات: ويعني أن تدون على المنتج أو الكتيبات التوضيحية الملحقة به معلومات صحيحة وإيجاد قواعد معلومات للمستهلك ومنع الإعلانات التضليلية.
4 - الحق في الاختيار: أي الحق في انتقاء المنتج أو السلعة التي تلائمه من حيث الجودة والسعر.
5 - الحق في التمثيل والمشاركة في اتخاذ القرار: حيث ينبغي الاستماع إلى رأي المستهلك وإشراكه في إعداد السياسات الخاصة بالاستهلاك، من خلال إنشاء جمعيات لحماية حقوقهم وإيصال أصواتهم للجهات المختصة.
6 - الحق في التعويض: ينبغي أن تكفل التشريعات حق المستهلك في الحصول على تعويض عادل في حالة تضرره من الخدمات والسلع التي اقتناها.
7 - الحق في التثقيف: وهو الحق في التمتع بالمعارف والمعلومات الكافية لتوخي سلوك استهلاكي رشيد وواع.
8 - الحق في العيش في بيئة نظيفة: خالية من التلوث من خلال الاستخدام الموازن للموارد ومكافحة مصادر التلوث. وللمستهلك الحق في الاعتراض بشتى الوسائل القانونية على تلوث البيئة من المخلفات الصناعية وعوادم السيارات والمبيدات والأتربة لما توقعه من أضرار على صحته وصحة أسرته.
وفي المملكة أنشئت جمعية لحماية حقوق المستهلك بموجب القرار الصادر من مجلس الوزراء رقم 202 بتاريخ 17/6/1428هـ، تهدف إلى العناية بشؤون المستهلك ورعاية مصالحه والمحافظة على حقوقه والدفاع عنها وتبني قضاياه لدى الجهات العامة والخاصة وحمايته من جميع أنواع الغش والتقليد والاحتيال والخداع والتدليس في جميع السلع والخدمات والمبالغة في رفع أسعارهما ونشر الوعي الاستهلاكي لدى المستهلك وتبصيره بسبل ترشيد الاستهلاك، وقد أعطى النظام الجمعية كثيرا من الحقوق وحق تبني قضايا المستهلك ومحاربة المغالاة في الأسعار ولها أن تتابع جميع القضايا التي تتعلق بالمستهلك مع الجهات ذات العلاقة ولها أن ترفع قضايا أمام السلطات القضائية ضد بعض الجهات حكومية كانت أو تجارية عندما تتهاون في تطبيق الأنظمة أو تغالي في الأسعار.
هذه الحقوق رغم أهميتها لكننا في أرض الواقع نجد انتهاكا صارخا لها, والدليل على ذلك عديد من المنتجات التي تمتلئ بها الأسواق رغم التحذير منها لخطورتها على الصحة ونجد أيضا الإعلان عنها في الصحف.
وإذا بحثنا عن تفعيل حق حصول المستهلك على التثقيف بما يحفظ له صحته وأمنه نجد أنه تفعيل ضعيف لا يرقى إلى مستوى خطورة أي منتج أو سلعة تسبب ضرراً ونجدها في الأسواق وبعد تداولها بسنوات نجد التحذير منها ورغم هذا التحذير نجد هذه السلع باقية في رفوف الأسواق والبقالات فأين المتابعة؟ ثم هناك عدم وضوح في ذكر المعلومات الخاصة بأي منتج.
إن هذه الجمعية محل انتقادات عديد من المستهلكين, بل إن بعضهم لا يعرف بوجودها أصلاً, لأن دورها في الإيضاح والتوعية ونشر الثقافة يكاد يكون منعدم، ولاختفاء صوت الجمعية في مثل هذه القضايا على الرغم من أنها تعد صوتاً للمستهلك. وهنا لا نهمل دور وزارة التجارة ووزارة البلدية من خلال التفتيش على المنتجات والسلع واتخاذ الإجراءات النظامية اللازمة ضد المخالفين ودور مصلحة الجمارك بالرقابة على انسيابية ودخول البضائع ودور هيئة المواصفات والمقاييس بالرقابة على مواكبة المتطلبات الدولية لكن هذه الحماية محكومة بنظم بيروقراطية فيما يتعلق بآلية عملها والميزانية المخصص لها، فلا بد من وجود طرف مقابل لها للتعاون معها وهذا الطرف هو المستهلك ممثلاً في الجمعية المذكورة أعلاه. وبالتالي فإن الأعمال التي تقوم بها الجمعية لا تكفي لحماية حقوق المستهلك في ظل تنافس القطاعات التجارية ومنتجي السلع والخدمات على استغلال المستهلك باستهداف موارده المادية بالمغالاة في الأسعار وتوريد سلع وخدمات رديئة في ظل أنظمة بيروقراطية وموارد محدودة، فالمستهلك ما زال حائراً بين قطاع خاص هدفه الربح دون الالتفات إلى أي حق للمستهلك وبين أنظمة وآليات غير مواكبة للتطورات الاقتصادية والاجتماعية، ولا بد من الإشادة ببعض الجهود التي تدل على الاهتمام بمصلحة المستهلك والحس بالمسؤولية الوطنية، منها معاملة قضايا الغش التجاري كقضايا جنائية وجعل سلطة التحقيق فيها لهيئة التحقيق والادعاء العام. ونختم حديثنا بأهمية الدور التكاملي والتعاون بين الجهات العامة من جهة والمستهلك ومن يمثله من جهة أخرى والارتقاء بالحس الوطني لدى القطاع الخاص لأن الوطن للجميع.