رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


النفط: ماذا يفعل الجيران؟

ذكرت الأخبار الرسمية من الإمارات والأردن وإيران والعراق على مدى الأيام والأشهر القليلة الماضية زيادة في أسعار الوقود وذلك بغرض الحد من الاستهلاك أو التهريب أو توجيه المال إلى أغراض أخرى. يقابل ذلك وصول استهلاك المملكة إلى مليوني برميل يوميا وفي تزايد نسبة حوالي 6 في المائة، سنويا. يسبب هذا التزايد في الاستهلاك والذي يعادل تقريبا استهلاك الهند إشكاليات متعددة من الزحام وتلوث البيئة والضغط على المرور والتوسع الأفقي في المدن وغيرها من المؤثرات المباشرة ولكن هناك تأثيرات اقتصادية أخرى تتمخض في تشويه هيكل الاقتصاد السعودي. فربط الحركة الاقتصادية بالوقود «المسترخص» ودوره في الصناعة يجعل «المنتصر» من يحظى باللقيم المدعوم للقيام بصناعة تقلل من الاعتماد على الفكر والإنتاجية نسبيا وتقوم على الطاقة كمعطى أساسي مستنزف.
يترتب على هذه التسعيرة عدة استحقاقات أخرى لا تقل أهمية، فهناك ضياع الفرصة البديلة فالاستهلاك على حساب الاستثمار والتوفير للأجيال القادمة خاصة عندما يكون الاستهلاك جائرا. كذلك تقوم سياسة المملكة على دعم المواطن ولكن المعروف أن العمالة الوافدة ازدادت بحوالي مليونين على مدى السنوات الخمس الماضية فقط مما زاد في انسياب حصة من هذا الدعم إلى هؤلاء على حساب المواطن السعودي. اختلاف الأسعار الحاد من الجيران يجعل من التهريب تجارة رابحة مقابل مخاطر محدودة. فنحن ندعم المهربين إلى إيران والأردن واليمن والإمارات. دعمنا لهؤلاء يأتي بأضرار واضحة علينا ماليا وسمعة ومساعدة غير موجهة.
الركون إلى الحل «المبسط» بزيادة الأسعار تدريجيا مغر ولكن ليس هناك من حلول مثالية. فتنقيص الأسعار كان في وقت تختلف فيه الأوليات وحان الرجوع إلى التسعيرة السابقة. ولكن الموضوع لا يقف هنا حيث إن عملية الإصلاح الاقتصادي عملية متكاملة فمن يأخذ شيئاً يجب أن يعطي شيئاً، ضعف الأجهزة الإدارية قد يجعل من مسألة العطاء والأخذ عملية مثقلة بالتكاليف الباهظة ومدعاة أخرى للتقصير والتشكي.
الحل قصير الأجل في إعادة التسعيرة السابقة والحل المتوسط في بدء عملية إصلاح شاملة للاقتصاد وأول هذه الرجوع إلى المبادئ الاقتصادية الأولى: تدخل الحكومة إلى إعادة الأراضي إلى وضعها «الطبيعي» - كمدخلات للعملية الإنتاجية - استخدام الأراضي لغرضها الأساسي وليس للمضاربة ومخزن لتوفير المال وهذا لا يتم دون رسم بلدية على كل الأراضي.
سوف يصعب على الحكومة إعادة هيكلة القطاع الأهم في المملكة - الطاقة والمنافع دون إعطاء الناس رؤية واضحة للتنمية من ناحية ومساعدتهم في أهم شيء لديهم - الإسكان. الرهن العقاري بمفرده لن يحل الإشكالية دون خفض واضح في أسعار الأراضي. المراد حل قابل للاستدامة وليس مسكنات وقتية خاضعة لظروف الميزانية وأوليات الجهاز البيروقراطي. من ناحية عملية بحتة يتطلب الإصلاح البدء التدريجي كجزء من العملية التنموية. أما الحلول الترقيقية والتعويضية الوقتية فهي هدية إما للمواطن وحتى المقيم أحيانا مما يرغبه في مصلحة دون عمل وهذا يرفع سقف التوقعات، وإما تكلفة إضافية محبطة دون فهم غاياتها وكلا الاثنين لا يتماشى مع رؤية تنموية مقنعة ومستدامة. وما النفط والأراضي والمنافع إلا أعراض لمشكلة التنمية.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي