عندما .. المواطن .. في رحلة!
الطائرات full !
الطرق البرية مزدحمة لدرجة أنك تخالها طرقاً سريعة داخل المدن!
ونحن، كعادتنا، راحلون في كل اتجاه، ما إن يعلن مجلس الوزراء عن إقرار إجازة أو أن تلقي «كركبتنا» الإدارية في طريقنا لحظة استراحة!
في المقابل، دائماً ما يتهيأ كل من حولنا لأي موسم «صدفة» من احتمال قدوم السعوديين .. مع محاولة جني أكبر فائدة ممكنة من هذه الإجازات «العجائبية» القصيرة ليتسنى لأرباب المال هناك الإعلان عن تحقيق أرباح فلكية في الربع الثاني من العام الجاري.. وشكراً لكل سعودي «متولم» لبذل «الكاشي» و»النفيص» في سبيل الخروج ... فقط!
أتعلمون أمراً، وهذا سر لو سمحتم!.. كثيراً ما أشعر أننا صرنا عبئاً على مفهوم السياحة، وإلا بماذا تفسرون ما يقوم به (أبو علي) من اختيار مكان الإجازة العائلية بالقرعة! وكيف ستؤولون ما يمارسه الشاب (دنقور) من ارتداء البنطلون والـ «تي - شيرت» والذهاب مع أصدقائه للمطار لاختيار رحلة من «منيوم» الرحلات المتوافر في صالة الطيران التجاري الدولي! وكيف عسانا سنترجم ما يفعله المواطن (نفنف) من الاتصال بقريب في إحدى قرى شمال شرق المملكة ظهراً كي يدبر له ولأسرته حجزاً على رحلة المساء إلى الطائف، إذ يقولون أن الجو «منتاز» والجماعة «متجمّعين» وذاكرين له مزاد على «مواتر» نظيفة.. كانت للحكومة؟!
المسألة في السواد الأعظم من الحالات لا تترجم المفهوم الحقيقي للسياحة الخارجية والداخلية، وإن كنت أرى أن الضرر أكبر خارجياً من ناحية ما أفرزه السلوك السياحي لبعضنا من صنع «ستيريوتايب» أو صورة نمطية في أذهان الدول المستضيفة والحاضنة لشغف رغبتنا في الخروج لمجرد الخروج! وكثيراً ما تردد في الآونة الأخيرة أن خروجنا هو بسبب البحث عن صالات عروض سينمائية، وصاحبكم يرى أن هذا التفسير يشبه كثيراً محاولة إدخال فيل من ثقب إبرة، فصالة السينما مكان ندخله لمشاهدة عرض سينمائي تغرينا عناوينه أو موضوعاته .. وما يحدث في حالة شبابنا المسافرين هو ترك السينما والبقاء عند بابها أو مدخلها لمشاهدة «فيلم» الداخلين والخارجين من الصالات! وليأذن لي شقيقي المستاء هناك من موضوع هذا المقال أن أجزم أن أغلبية من يسافرون هم ممن يسافر كي يشاهد كيف يعيش غيرنا! إذاً مشروع السفر بالكامل لدى غالبيتنا هو لمشاهدة ومراقبة بشر مثلنا، وهي ممارسة تمثل قمة الاختلاف مع نواميس السياحة التي تتضمن مشاهدة المكان والأثر والثقافة مع الاقتراب من البشر وليس مراقبتهم، فالأخيرة مكانها إحدى الحدائق المليئة بالأشجار والأقفاص و.. أحسنتم: إنها حديقة الطيور!
اختصاراً لجميع ما سبق، أوجز وأقول إن أكثر الأسفار والرحلات لدينا، أفراداً وعائلات، تنطلق من مفهوم «الكشتة» سواء أكانت داخلية أم خارجية، غير أن «الكشتة» البرية تتميز عن سياحتنا الخارجية تحديداً بكونها تحقق الشرط الرئيس في مفهوم السياحة، ألا وهو السعي للاستمتاع بالمكان!