المكاتب العقارية شبه خالية.. والمتداولون يكتفون بالاتصالات الهاتفية
كشف عاملون في المكاتب العقارية في الرياض عن ركود واضح في عمليات بيع وشراء الأراضي، مبينين أن المكاتب غدت شبه خالية من العملاء الباحثين عن الأراضي والوحدات السكنية.
وقالوا إن المتبع حاليا لا يتجاوز اتصالات هاتفية من الطرفين البائع يريد تصريف ما لديه والمشترون يريدون معرفة أين وصلت الأسعار.
وأشار العاملون في المكاتب العقارية إلى أن السوق تواجه تراجعا في حجم وعدد الصفقات والطلب على العقارات وانخفاضا في الأسعار، حيث لا تزال المخططات المطورة تحاول الصمود أمام الانخفاض، ولكن قلة الباحثين والخوف من النزول القوي جعل العارضين يبحثون عن المشتري والنزول عن العروض السابقة وتصريف ما لديهم بأقل مما عرضت به سابقا. وقال خالد العبيد مسوق عقاري في مكتب العبيد العقاري إن المتابع للسوق العقاري يلحظ تخوفا من قبل الباحثين عن شراء الأراضي، ومن قبل الراغبين في البيع، حيث إن هناك جدلا ما بين الباعة والمشترين، فالأول يرى أن الأسعار لن تنخفض والسبب وجود طلب كبير على الأراضي لقلة السعوديين المتملكين لمساكن وزيادة الهجرة إلى الرياض، وقرب صدور الأنظمة العقارية، والآخر يرى أن الانخفاض مطلب ملح، وفي مصلحة السوق، خاصة بعد أن قفزت الأسعار إلى نحو 100 في المائة في بعض الأحياء، كما أن ارتفاع مواد البناء وتطوير أراضي المنح سيزيدان من ركود الأراضي.
وبين العبيد أن هناك عددا من المستثمرين في مجال الوحدات السكنية بدأ ينتظر استقرار مواد البناء خوفا من تكرار النزول الذي حدث قبل أكثر من عام، وسبب خسائر الكثير منهم.
وتوقع العبيد أن يتغير توجه العقاريين في الرياض خلال الفترة المقبلة من المخططات إلى المساكن الجاهزة والإنشاءات وتشييد المجمعات السكنية للحد من التمدد الأفقي لمدينة الرياض، والتركيز على الأبراج السكنية، مشيراً إلى أن التوجه لاستهداف الفئات ذات الدخل المحدود في المستقبل، حيث تشير الدراسات إلى أن نحو 50 في المائة من السعوديين أعمارهم تقل عن 20 سنة، وهي فئة مستهدفة، فضلاً عن فئة ذوي الدخل المحدود التي تمثل نسبة عالية في السعودية.
من جهته، قال علي الهادي مسوق عقاري في مكتب سهم العقاري إن الاستثمار في الوقت الحالي غير مجد لعدة أمور أبرزها الارتفاع في أسعار مواد البناء إلى جانب انخفاض أسعار الأراضي، وتوجه المستثمرين إلى سوق الأسهم، ولكن ما يأمله الجميع أن تتراجع أسعار مواد البناء، خصوصا الأسمنت، والحديد، وأسلاك الكهرباء، كما أن حركة البناء في معظم المخططات السكنية توقفت وفي بعضها تراجعت، وأملنا كبير من الجهات المختصة في وزارة التجارة أن تقوم بتقييم الوضع وتصحيحه من خلال دراسة أسباب ارتفاع مواد البناء وحث التجار على التعاون في هذا المجال حتى تعود السوق إلى الاستقرار. وطالبت دراسة حديثة بتفعيل مساهمة البنوك التجارية في النشاط العقاري، وسرعة تعديل نظم التمويل والاستثمار العقاري وتشريعات الإسكان، وتعديل سياسات الحوافز لجذب الأموال إلى قطاع الاستثمار العقاري، نظرا لضخامة الاحتياجات التمويلية السنوية اللازمة لبناء وحدات سكنية تفوق إمكانات صندوق التنمية العقاري.
وبينت الدراسة أن الاحتياجات التمويلية السنوية اللازمة لبناء وحدات سكنية أو شقق جديدة في الرياض تصل إلى نحو 13 مليار ريال, وذلك في حالة الشقق، بينما هناك حاجة إلى ضعف هذا الرقم على أقل تقدير لبناء الفلل.