تطبيق مفهوم البناء الاقتصادي يوفر 30 % من التكلفة ويسهم في حل الأزمة الإسكانية

تطبيق مفهوم البناء الاقتصادي يوفر 30 % من التكلفة ويسهم في حل الأزمة الإسكانية
تطبيق مفهوم البناء الاقتصادي يوفر 30 % من التكلفة ويسهم في حل الأزمة الإسكانية

أكد مختصون ومهندسون أن تطبيق مفهوم البناء الاقتصادي في السعودية من شأنه توفير نسبة تصل إلى 30 في المائة من التكلفة النهائية للبناء في ظل الاحتفاظ بالجودة، مبينين أن استخدام هذا النموذج سيسهم في حل مشكلة الإسكان في السعودية.
ولفت المختصون إلى أن المعوقات والتحديات التي تقف أمام تطبيق البناء الاقتصادي في المملكة تعود لجهل الناس بالفوائد والنتائج الإيجابية التي يمكن أن يحدثها هذا النوع من البناء، ويتطلب التغلب على هذه المشكلات عبر التثقيف المستمر.
وقال لـ «الاقتصادية» الدكتور محمد نور فطاني، عميد كلية الهندسة في جامعة الملك عبد العزيز ورئيس الجمعية السعودية للهندسة المدنية سابقاً: مفهوم البناء الاقتصادي للمسكن يقصد به تطبيق أفكار جديدة في التصميم والتنفيذ (طرق البناء باستخدام أنظمة وأساليب البناء المستحدثة وغير التقليدية، استخدام مواد قليلة التكلفة وفعالة في أدائها) لإيجاد حلول علمية وعملية تسهم في خفض تكلفة البناء وتكلفة الصيانة طوال عمر المشروع أو الإسراع في التشييد.
ولفت فطاني إلى أن هناك نماذج متعددة تم تطبيقها في المملكة سواء في طرق التنفيذ أو استخدام المواد غير التقليدية في صناعة البناء، وأضاف «من الاقتصاديات المستخدمة في طرق التنفيذ ما يعرف بالوحدات المسبقة الصنع سواء كانت وحدة متكاملة كغرفة كاملة توضع في مكان ما تم التصميم عليه، مثل مشروع الأمير فواز في جدة وغيره من مشاريع الإسكان السريع المتعدد الوحدات، أو في تصنيع وتركيب حمامات كاملة مسبقة الصنع تركب في الموقع كما تم في أبراج وقف الحرم في مكة المكرمة».
وأشار إلى أن معظم ما تم في البناء الاقتصادي في المملكة عبارة عن مشاريع كبيرة تمت في المدن الرئيسية وأسهمت اقتصاداتها في توفير الوقت والجهد لطبيعة تكرار الوحدات المتشابهة.
وتابع «ما تم بمفهوم الوحدات المسبقة الصنع، قد تكون تكلفتها عالية في التنفيذ، لكن عند حساب سرعة فترة الاستخدام تصبح التكلفة منخفضة، وبالطبع عندما نتحدث عن مستوى التكلفة، فهي التكلفة الفعلية للمنشأة متضمنا وقت التنفيذ وسرعة الاستفادة من عائدها الفوري، ولا نتحدث عن أرباح المقاولين ضمن هذه المنظومة، حيث يضع البعض أرباحا قد تقلب مفهوم البناء الاقتصادي».
وتوقع رئيس الجمعية السعودية للهندسة المدنية السابق أن يوفر استخدام تقنية الوحدات المسبقة الصنع ما بين 15 و30 في المائة من التكلفة، ويردف «لا يتم التوفير في التكلفة فقط وإنما يتم التوفير في الصيانة وإطالة عمر المنشأة في ظل وجود رقابة في التنفيذ وجودة التصنيع سواء في الوحدات المتكاملة أو الجزئيات المكونة لأجزاء المبني مثل الجسور والأعمدة والحوائط والأساسيات».
وشدد الدكتور فطاني على أن الجمعية السعودية للهندسة المدنية تهتم بصناعة البناء الاقتصادي ومحاولة نشره في المجتمع، وواصل «نسعى إلى استخدام (الطوب الأخضر) صديق البيئة وهو عبارة عن مواد بناء يضاف إليها مواد بوزلانية تدخل في صناعة الأسمنت وترفع من قوته وتوفر في بنائه مما يساعد على استخدام مواد أسمنتية أقل وبالتالي الحد من التلوث الناتج من تصنيع الأسمنت».
ولفت إلى أن البناء الاقتصادي له من يؤيده فيما البعض الآخر يعارض، مبيناً أن المعارضة في المقام الأول ناتجة عن الجهل بمفهوم البناء الاقتصادي وسيحدث العكس إذا ما تم توضيح المفهوم لعموم الناس.
وتابع «لا بد من تضافر الجهود بين الجهات المعنية في صناعة البناء وتثقيف الجمهور المهتم بهذه الصناعة، ولا أعتقد أن هذه المعوقات ستدوم كثيراً إذا ما وجد التثقيف والتطوير للمهتمين بصناعة البناء خاصة المصممين المعماريين والمنفذين (المهندسين المدنيين) والملاك (أصحاب الأموال)».

#2#

من جانبه، يرى المهندس طلال سمرقندي مؤسس ونائب رئيس شعبة العمارة في الهيئة السعودية للمهندسين، نائب رئيس اللجنة التأسيسية للمجلس السعودي للمباني الخضراء أن المسكن الاقتصادي بكل بساطه هو المسكن قليل التكاليف على مدى حياة المسكن مع عدم المساس بالجودة، وقال «يجب عدم المساس بالحد الأدنى للجودة وأن لا يتم النظر فقط في تكلفة الإنشاء، وينبغي حساب تكاليف التشغيل والصيانة، وحتى الآن لا يوجد نموذج متكامل في المملكة يمكن الإشارة إليه، وإنما محاولات محدودة هنا وهناك».
وأشار سمرقندي إلى أن المساكن الحالية أبعد ما تكون عن البناء الاقتصادي، وأضاف «للأسف نحن أبعد ما نكون من حيث تطبيق مفهوم البناء الاقتصادي، لأسباب عدة منها الجهل والتقليد، عدم المسؤولية وغياب المواصفات والقوانين».
ولفت إلى أن هناك عدداً من الإجراءات التي يمكن تطبيقها للإسهام في حل المشكلة الإسكانية في السعودية، منها تغيير آلية صرف المنح وقروض الإسكان وتوزيع مساكن جاهزة ضمن أحياء عصرية مصممة وفق متطلباتنا واحتياجاتنا الفراغية والشرعية والاجتماعية.
وتابع «كذلك يجب تغيير مفهوم وطريقة التطوير العمراني من تطوير المخططات إلى تطوير الأحياء المتكاملة، وتطوير أنظمة البناء، والإسراع في تطبيق قرارات حفظ الحقوق، وتسهيل أعمال التمويل وخفض معدلات الأرباح».
وأوضح نائب رئيس اللجنة التأسيسية للمجلس السعودي للمباني الخضراء أن أساس المشكلة في عدم اتخاذ القرارات الصحيحة في جميع مجالات حياتنا نابع من طريقة التعليم والتربية، وقال «أول وأهم طريقة لنشر مفاهيم البناء الاقتصادي يبدأ من المدرسة ثم البيت، إذا اختلفت طريقة تعليمنا من التلقين إلى الفهم، أستطيع أن أؤكد لك بأننا سنكون في مقدمة دول العالم في جميع المجالات».
وأفاد المهندس سمرقندي أن هناك كثيرا من المعوقات التي تواجه البناء الاقتصادي في السعودية منها، الجهل بأهمية الجودة في البناء فمعظم العاملين في هذا المجال يسعون خلف التخفيض في قيمة الإنشاء بغض النظر عن الجودة وتكاليف التشغيل والصيانة، وبالتالي تذهب جميع الاستثمارات في التطوير العمراني في غير ما خصص لها، وهو ما يلاحظ في قصر عمر المباني الذي لا يتجاوز في المتوسط 20 عاماً مقارنةً بما يجب ألا يقل عن 50 عاماً.
ويضيف «ومن الأمور التي تعوق البناء الاقتصادي التقليد، فنحن الدولة الوحيدة في العالم التي لا يوجد فيها أي طريقة للبناء حالياً سوى استخدام الأسمنت المسلح، على الرغم من وجود عناصر عديدة للبناء مثل الحديد والأخشاب والطوب والحجر والرمل والفايبرقلاس.
كما أثبتت الأبحاث الأخيرة أن الأسمنت المسلح يعد من أكثر المواد الضارة بالبيئة حيث تمثل الغازات المتصاعدة من تفاعلات الأسمنت أكثر من 7 في المائة من العوامل المؤثرة في طبقة الأوزون, علماً أن الغازات الناتجة من عوادم السيارات والمصانع تساوي 9 في المائة».
إلى جانب غياب المواصفات والمقاييس الهندسية مما أعطى المجال لضعاف النفوس للتلاعب بجودة الأعمال, ونثمن استشعار الدولة لهذا الأمر حيث قام خادم الحرمين الشريفين باعتماد المواصفات والمقاييس الخاصة بأنظمة ومواد البناء، والتي في حال تطبيقها فعلياً سيختلف كثير من المفاهيم لدينا، كذلك ينبغي تطوير الأنظمة والقوانين المتعلقة بالتطوير والبناء وسرعة تفعيل الحقوق وتنفيذ القرارات الصادرة.
ويلفت المهندس طلال إلى أهمية تعديل منهجية عمل التطوير من التطوير الفردي إلى التطوير الجماعي، ومن تطوير المخططات إلى تطوير الأحياء.

الأكثر قراءة