تصريحات رئيس جمعية السكري خطيرة .. وتحتاج إلى الدراسة العاجلة

تصريحات رئيس جمعية السكري خطيرة .. وتحتاج إلى الدراسة العاجلة

التصريح الذي أدلى به عبد العزيز العيسى رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية للسكر والغدد الصماء, الذي بين فيه أن المملكة على بعد 2 في المائة من أن يصبح مرض السكري وباء, وانتشاره بسرعة مخيفة بين صغار السن وطلاب المدارس, لهو خبر مفجع يجب أن نقف عنده ونستنتج (أي جيل سيخلفنا لبناء هذا الوطن). وددتُ لو صرّح عبد العزيز مستخدما لغة الأرقام عوضا عن النسب المئوية, لأن لغة الأرقام أكثر وطأة وأقوى وسيلة لإيصال الرسالة, كذلك وددت لو استرسل في شرح نمط الحياة الذي أدى بنا للوصول إلى تلك النتيجة.
لو اعتبرنا جِزافا أن تعداد المملكة الكلي يبلغ 26 مليون نسمة, هذا يعني أن هناك 7.280.000 مصابين بالمرض ويشكلون حسب التصريح 28 في المائة من مجمل تعداد السكان, هذا يعني أنه بقي 520 ألف نسمة وتصل حالة المرض إلى وباء. لو اعتبرنا أن تعداد المواطنين يبلغ 19 مليون نسمة، فبالطبع أن يكون هناك 5.320.000 مواطن مصاب بمرض السكري ويبقى 380 ألف مواطن ليصل المرض حالة الوباء. انتشار المرض بسرعة بين صغار السن وطلاب المدارس حدث خطير، وعزا ذلك عبد العزيز حسب تصريحه إلى نمط الحياة التي نعيشها. هل هذا يعني أننا نعيش ويعيش صغارنا نمط حياة أسوأ من نمط الحياة التي يعيشها الأمريكيون الذين يبلغ عدد سكانهم 300 مليون نسمة، ونسبة المصابين بمرض السكري تبلغ 7.8 في المائة ''حسب آخر إحصاء بتاريخ شباط (فبراير) 2009, دايبيتك أسوسيشن في كليفلاند''. لا أدري ولكن عقلي لا يستطيع استيعاب الفكرة أن ثلث سكان المملكة مصابون بمرض السكري وسبب ذلك نمط الحياة التي نعيشها! مع علمي أن نمط الحياة يلعب دورا في جلب كثير من الأمراض, لكن كنت أظن أن العامل الوراثي يلعب دورا رئيسا في إمكانية الإصابة بمرض السكري. لم يذكر عبد العزيز في تصريحه كم المدة التي وصل إليها هذا العدد الهائل من المصابين بالمرض, أو ما نسبة صغار السن وطلاب المداس ونسبة الذكور والإناث المصابين إلى العدد الكلي, في جميع الحالات نسبة 28 في المائة نسبة عالية جدا, والسؤال هنا: لماذا انتظرنا إلى أن يصل الرقم إلى حدود الوباء؟ هل كنا في سبات وأفقنا لنرى النسبة تتصاعد ولم نفعل أي شيء حيال ذلك؟
إذا استثنينا عامل الوراثة وعزونا ارتفاع نسبة المرض إلى نمط الحياة, فهناك تقصير جوهري يبدأ من وزارة الصحة مرورا بوزارة التعليم وانتهاء بنا كأولياء أمور لصغار السن وطلاب المدارس. أين كنا حينما كانت النسبة 10 أو حتى 15 في المائة لنتدارك الأمر والعمل على إيقاف نمو المرض؟ مرض السكري ليس له علاج إلا من شفى الله - عز وجل - بقدرته, بالتالي يبقى المصاب على استخدام الأنسولين للمحافظة على معدل السكر في الدم مدى الحياة, فكيف إذا كان المصاب صغيرا في السن, بالعودة إلى نمط الحياة التي نعيشها هل يمكن لصغار السن المحافظة على معدل السكر في الدم وتلافي الجلطات والغيبوبات الناتجة عن ارتفاع أو انخفاض السكر في الدم؟
هل يعي المسؤولون في وزارة الصحة تبعات هذا الوباء (نسبتان مئويتان تعتبران هامشيتين فهو في الواقع وباء). طبعا نسبة 28 في المائة لا يمكن تخفيضها بالعلاج في حالة مرض السكري, معنى ذلك أنه يجب أن تمر علينا دورة جيل كاملة تبدأ من أصغر مصاب بالمرض، لنستطيع القول إننا بدأنا نتحكم في النسبة وتخفيضها إلى مستويات تتناسب مع التعداد السكاني. والله أعلم أن يأتي جيل بعد هذا الجيل يعاني من المرض لأسباب وراثية, هذا في حال أن تمت السيطرة على نمط الحياة التي نعيشها ويعيشها أطفالنا.
في رأيي أن يضع المسؤولون هذا الحدث على قائمة أولوياتهم والبدء في العمل الجاد للحد من انتشار المرض بصورة أسرع مما هي عليه الآن, ونشر الوعي الصحي هو مسؤولية وزارة الصحة ووزارة التعليم. إذا كان هناك سبب حقيقي لوجود هيئة الغذاء والدواء فهو تفعيلها جديا لمكافحة هذا المرض. الأجدر أن نقول إذا أرادت كل من هيئة الغذاء والدواء, وهيئة المواصفات والمقاييس, وما يعرف بحماية المستهلك أن تثبت فعاليتها لخدمة الإنسان الذي يعيش في هذا الوطن, فأظن أن الوقت قد حان. أظن أن إصابة ثلاثة من كل عشرة مواطنين بمرض السكري تطغى على رفع الشعارات الزائفة والتطبيل لأمور غير مجدية لصحة المواطن ومستقبل الوطن.
معلومة بسيطة: معظم المشروبات الغازية وغير الغازية التي تعج بها أسواقنا لا تباع في الولايات المتحدة, هل هم الصح ونحن الخطأ أم العكس؟ سؤال أتركه لهيئة الغذاء والدواء لتتفضل بالإجابة عنه.
أتمنى لكم دوام الصحة والعافية.

الأكثر قراءة