مدينة سدير الصناعية وتوزيع فرص التنمية
الحقيقة أنه بعد تدشين مشاريع مدينة سدير الصناعية، الذي قام به الأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض ـ حفظه الله، استبشر كثيرون بهذه المدينة التي تقع في قلب المملكة، وقرب العاصمة الرياض، وهذه المدينة تعد تأكيدا لسياسة خادم الحرمين الشريفين التي سعى إليها منذ توليه ـ حفظه الله ـ مقاليد الحكم، وهو أن كل منطقة ستأخذ حقها من فرص التنمية، وهو امتداد لمشاريع مدن صناعية أخرى. ومن المهم فعلا إيجاد فرص تنموية لمختلف المناطق، وذلك لتوفير فرص العمل والاستثمار لمختلف أفراد المجتمع في مختلف المناطق، وتنشيط الحركة الاقتصادية والصناعية في أماكن متعددة من مناطق المملكة، وتعزيز جانب الهجرة العكسية من المناطق والمدن المكتظة بالسكان. كما أنها تمثل فرصة للمقيمين في المدن المجاورة في زيادة الحركة الاقتصادية لهم بسبب إقبال المستثمرين والعاملين إلى هذه المدن وتنشيط الحركة فيها.
إضافة إلى ذلك فإن تكلفة إنشاء مدن صناعية في منطقة مثل سدير يعد في الغالب أقل إذا نظرنا إلى أنه سيتم إنشاء هذه المدينة في منطقة مفتوحة في المملكة والمدن التي حولها لديها أساسيات البنية التحتية من كهرباء واتصالات ومياه توفر من عملية إنشاء هذه الخدمات بالكامل، والمناطق المحاذية للمدينة الصناعية في الغالب غير مملوكة, أو أن ما هو مملوك منها يمكن تعويض أصحابه بمبالغ أقل بكثير مقارنة بمناطق أخرى محيطة بالمدن الكبرى.
والحقيقة عموما أن إنشاء هذه المدينة فرصة لمختلف أفراد المجتمع سواء رجال الأعمال أو المواطنين أو المقيمين في تلك المدن أو الراغبين في الإقامة فيها.
ويبقى أنه ليتم تعظيم الاستفادة من مدينة سدير الصناعية لا بد من التفكير والعمل على عدة أمور مهمة تسهم في تنمية المنطقة وتحقيق التنمية للوطن بشكل عام. فمن ذلك لا بد من التفكير في تجهيز المدن القريبة من مدينة سدير الصناعية ببنية تحتية متكاملة، شاملة عملية الطرق، وشبكة القطارات والنقل العام من وإلى المدينة الصناعية وداخل المدن. وفي مبادرة قامت بها بلدية المجمعة، وهي توفير النقل العام داخل المدينة يعد أمرا جيدا ومتميزا بشكل عام على المستوى المحلي، إذ إنه لا بد من توفير مثل هذا النقل لتسهيل عملية تنقل الناس داخل المدينة وإلى المدينة الصناعية والجامعة ومختلف مناطق العمل، وتعويد المجتمع على مثل هذا النمط من المعيشة مبكرا يساعد على قبوله مستقبلا والاستفادة منه من مختلف الفئات.
كما أن شبكة القطارات توفر عملية التنقلات بشكل ميسر وآمن وبشكل أكبر وتخفف من ضغط الحركة على الطرق، كما أن تكلفة إعادة تملك الدولة الأراضي التي تحتاج إليها في هذه الفترة قد تكون أقل بكثير مما لو توسعت هذه المدن وأصبحت أسعار الأراضي والعقارات فيها عالية.
كما تحتاج إلى إنشاء مطار يسهل عملية التنقل والوصول إلى المدينة داخليا، وتوفير شبكة المواصلات المختلفة عموما يدعم عملية إنجاح هذه المشاريع العملاقة.
ولا يمنع ذلك من إنشاء أيضا في هذه المرحلة بنية تحتية تحت الأرض لشبكة من الخدمات منها شبكة قطارات داخلية يمكن الاستفادة منها مستقبلا.
كما أنه من المهم توفير فرص التدريب للقوى العاملة في المجتمع في المدن المحيطة، وشهدت هذه المنطقة عددا من المشاريع في هذا المجال، وهي مبادرة مبكرة لتلبية الطلب المتوقع من المصانع والشركات مستقبلا، وذلك من خلال إنشاء جامعة المجمعة وعدد من الكليات والمعاهد في مدن مختلفة في المنطقة، ويبقى أن هناك مسؤولية على هذه المؤسسات التعليمية والتدريبية في إنشاء البرامج التي تلبي احتياجات هذه المدينة.
كما أن للقطاع الخاص فرصة من خلال توفير الخدمات والتجهيزات مثل شبكات الاتصال المتقدمة، والمساهمة بالمشاركة مع القطاع العام في إنشاء مشاريع البنى التحتية وتشغيلها بكفاءة وجودة عالية تتناسب مع ما يتوقع من احتياجات لهذه المنطقة بما يحقق عوائد جيدة له, خصوصا أن المنطقة مؤهلة لتوفير فرص استثمارية وفي منطقة قريبة جدا من العاصمة الرياض.
كما أن الإدارات المختلفة في المنطقة عليها عبء التواصل والتنسيق والمبادرات التي تسهم في تحقيق التنمية في تلك المدن, إذ إن المستثمرين سواء من المواطنين أو الأجانب في حاجة إلى تهيئة هذه المدن وإلا سيتم الاستمرار في الاعتماد على العاصمة الرياض، وتفقد هذه المدن المحيطة فرصة الاستفادة من مثل هذه المشاريع.
إن تدشين مشاريع مدينة سدير الصناعية امتداد لمرحلة تعزيز التنوع الاقتصادي في الدخل، وتوفير فرص الاستثمار والعمل لأبناء المنطقة، والمناطق الأخرى في المملكة. نسأل الله أن يبارك فيها، ويوفق حكومة خادم الحرمين الشريفين، لما فيه رضا الله ورفعة هذا المجتمع.