الشركات الاستثمارية مطالبة بالتوجه للبناء الاقتصادي لسد الحاجة الإسكانية

الشركات الاستثمارية مطالبة بالتوجه للبناء الاقتصادي لسد الحاجة الإسكانية
الشركات الاستثمارية مطالبة بالتوجه للبناء الاقتصادي لسد الحاجة الإسكانية
الشركات الاستثمارية مطالبة بالتوجه للبناء الاقتصادي لسد الحاجة الإسكانية

أوضح عقاريون أن عددا من الشركات العقارية تنوي طرح مشاريع إسكان اقتصادية في السعودية، تعتمد بالدرجة الأولى على تغيير ثقافة الفرد في التعامل مع المعطيات الجديدة للحياة من خلال التخلي عن بعض العادات في البناء واستغلال المساحات في بناء مسكن وفق الأطر الاقتصادية والاقتناع بالحلول المقترحة للقضاء على الأزمة السكانية.
وطالبوا بضرورة الاستفادة من تجارب الدول التي تطبق نظام المباني منخفضة التكلفة لعمل مبان مماثلة في المملكة، مشيرين إلى أن المساكن الحالية التي يعتمدها نظام البلديات تعد مرتفعة التكلفة وهو ما يشكل عائقا للبناء الاقتصادي.

#2#

تجارب البناء الاقتصادي

من جهته، قال لـ»الاقتصادية» الدكتور بسام بودي الرئيس التنفيذي لشركة جنان العقارية: يقصد بالبناء الاقتصادي إنشاء المباني منخفضة التكلفة بحيث تكون متاحة لشريحة أكبر من المواطنين الراغبين في امتلاك مساكن, مضيفا أنه لا توجد تجارب كثيرة من هذه النوعية من البناء في السعودية, حيث توجد نماذج قد ينطبق عليها مفهوم البناء الاقتصادي كالبيوت الجاهزة لكن لم يكن الهدف منها توفير مبان منخفضة التكلفة.
وأوضح أن المسكن يتكون من قسمين, الأرض حيث يجب أن ينظر لتكلفة الأرض، ومن غير المنطقي أن تشتري أرضا مرتفعة التكلفة وتبني عليها بناء منخفض التكلفة، وهذا مطلب أساسي في أن تكون الأرض المراد إنشاء مسكن اقتصادي عليها منخفضة التكلفة, لكي تصل إلى المستفيد النهائي بسعر منخفض، أما القسم الثاني من المسكن فيتمثل في المبنى، حيث إن المباني الحالية من ناحية نظام البناء المعتمد من قبل البلديات تعد مرتفعة التكلفة وهذا مع الأسف يشكل عائقا للبناء الاقتصادي، حيث يتطلب هذا النظام البناء بالخراسانات والحديد والبلك وغيرها من مكونات البناء بالتالي لا تعد هذه المساكن وفق هذا النظام مباني منخفضة التكلفة، مضيفا أن كثيرا من المطورين يعملون وفق الإطار المسموح به نظاما لتوفير تكلفة البناء.
وأوضح بودي أن هناك نماذج مطبقة في دول أخرى تعتمد على الأخشاب والهياكل الحديدية والألواح الأسمنتية لكنها لا تتوافق مع أنظمة البناء الحالية في المملكة, مبينا أنه يجب الاستفادة من تجارب الدول التي تطبق نظام المباني منخفضة التكلفة لعمل مبان مماثلة في المملكة.
وأشار إلى أن تأثير تطبيق مفهوم البناء الاقتصادي سيسهم في حل مشكلة الإسكان في السعودية بشكل كبير، حيث إن انخفاض التكاليف سيؤدي إلى إقبال شريحة كبيرة من المواطنين الراغبين في امتلاك مساكن منخفضة التكلفة.
وذكر الرئيس التنفيذي لشركة جنان العقارية أن أبرز معوقات البناء الاقتصادي تتمثل في عنصرين أساسيين, الأول يتمثل في غياب التشريعات من قبل الجهات الرسمية في وضع أنظمة مرخصة للبناء الاقتصادي يسمح ويشجع المطورين على استخدامها, ثانيا غياب تثقيف وتوعية المجتمع حول هذه الفكرة، حيث يجب على الجهات ذات العلاقة أن تقوم بتثقيف المجتمع لجعله يتقبل فكرة البناء الاقتصادي وأنه من أحد أهم الحلول لامتلاك مسكن بمبلغ معقول ومتوافر لدى الجميع.

تأثير الاتجاه

وأضاف أن هناك مخاوف من أن تتأثر أسعار الأراضي ارتفاعا حين يتم الاتجاه للبناء الاقتصادي حيث لا بد أن يكون هناك حلول مشتركة بين المطور والمشرع لتجاوز هذه العقبة, مضيفا في الوقت ذاته أن عدم وجود الأيدي العاملة المدربة والمتمرسة على هذه النوعية من البناء سيشكل هو الآخر ارتفاعا في الأسعار لأن معظم شركات المقاولات الموجودة ليست لديها الخبرة الكافية والأيدي العاملة للقيام بالأعمال الإنشائية للمباني منخفضة التكلفة وهذه عقبة أخرى لابد من إيجاد حل لها من خلال استقطاب الأيدي العاملة المتخصصة في بناء مثل هذه المباني.
ولفت بودي إلى أن هناك مقترحا بأن تقدم الدولة أراضي للمطورين حتى وإن لم تتوافر فيها البنى التحتية مجانا بشرط أن يقوموا بإنشاء المساكن منخفضة التكلفة وتسليم الدولة جزءا من هذه المساكن مقابل الأراضي، ثم تمنح لذوي الدخل المحدود والجزء الباقي يقومون ببيعه بأسعار منخفضة وخاصة من قبل المطورين للمستفيدين القادرين على شراء المساكن.

#3#

التوسع والمبالغة

وفي السياق ذاته قال لـ «الاقتصادية» محمد آل مسبل عضو اللجنة العقارية في غرفة الشرقية إن البناء الاقتصادي هو البناء الذي يؤدي الغرض المبني له دون الدخول في المبالغة أو الزيادة في التكاليف التي تشكل عبئا على من يريد البناء واستخدام مواد البناء منخفضة التكاليف. وأضاف أنه ينبغي عدم التوسع في المنزل والمبالغة في المساحة، ومن هذا المنطلق فإن البناء الاقتصادي هو حصولك على حاجتك المعقولة دون الدخول في التكاليف العالية والمبالغ فيها.
وأوضح آل مسبل أنه توجد نماذج تم تطبيقها في المملكة حيث بدأ الناس يأخذون دروسا من واقعهم وحياتهم اليومية وينظرون بواقعية إلى ما يريدون دون الدخول في التكاليف العالية التي لا يطيقونها, موضحا أن كثيرا من المستثمرين لاحظوا عدم إقبال نسبة كبيرة من المواطنين على شراء المنازل عالية التكاليف فأصبح من الطبيعي التكيف مع الواقع وحال السوق، والاتجاه للبناء الاقتصادي وهذا مطلب ملح اليوم نظراً لواقع الحال والمعيشة ومتطلبات الحياة التي فرضها علينا العصر الحديث.
وبين آل مسبل أن تطبيق مفهوم البناء الاقتصادي يأتي من خلال الابتعاد عن التبذير حيث علينا أن نعيد النظر في متطلبات الحياة وأن نأخذ بمبدأ الاقتصاد في كل ما نحتاج إليه سواء في البناء أو ما تتطلبه الحياة اليومية.
وبيّن في الوقت ذاته أن تطبيق المفهوم الاقتصادي في حل مشكلة الإسكان سيكون له تأثير إيجابي وسنرى نتائجه عاجلا جداً في مناطق المملكة.

توافر المساكن الميسرة

وأشاد آل مسبل بقرار وزير الشؤون البلدية والقروية الذي أمر بتسليم هيئة الإسكان أراضي المنح ليتم بناؤها حيث يتطلب الأمر جهدا في توفير المسكن الاقتصادي, موضحا أن هناك شركات سعودية عملاقة بدأت في توفير المساكن الميسرة بمفهوم البناء الاقتصادي في كل من الرياض وجدة والدمام وبعض مدن المملكة الأخرى.
وشدد على ضرورة نشر مفاهيم البناء الاقتصادي من خلال الإعلام حتى يعي الناس واقع حالهم وأن الاقتصاد في كل أمور الحياة مطلب شرعي ومن ذلك يمكن أن يحقق الهدف, فالمتضرر الأول هو من لا يأخذ بمنهج البناء الاقتصادي حيث يجب على متوسطي ومحدودي الدخل الأخذ بهذا المنهج حتى يوفر عليهم وعلى أسرهم معاناتهم من عدم تملك مسكن.
ولفت آل مسبل إلى أن أبرز المعوقات التي تواجه البناء الاقتصادي عدم فهمه وكيفية التوجه إليه كمنهج بناء وحياة واستثمار ناجح محقق للآمال لكثير من الأسر والمستثمرين وغيرهم من المستفيدين.
وذكر أنه لن يكون هناك تأثير في أسعار الأراضي ومواد البناء على المدى القريب حتى يتحقق التوجه الكامل للبناء الاقتصادي.

الأكثر قراءة