مكة: انكماش التداول العقاري 15 %.. وصغار المستثمرين يودعون السوق
أوضحت لـ»الاقتصادية» أمس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة أن حركة التداول في السوق العقارية انكمشت بنسبة تصل إلى نحو 15 في المائة خلال الشهرين الماضيين، مؤكدة أن ذلك يعود إلى بطء إجراءات نقل ملكيات الأراضي بسبب الإجراءات التي سنتها كتابة العدل أخيرا.
وكانت كتابة العدل في مكة المكرمة قد فرضت إجراء جديدا منذ نحو أسبوعين يحدد أيام السبت والإثنين والأربعاء من كل أسبوع منذ بداية الدوام الرسمي وحتى الساعة 12 ظهرا موعداً لتسليم الصكوك، وكانت في السابق تسلمها للمراجعين طوال أيام الأسبوع وساعات الدوام الرسمي.
وقال منصور أبو رياش رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة وعضو جمعية حقوق الإنسان: «إن الإجراءات المتتالية التي تم اتخاذها أخيرا وتنقلات كتاب العدل بين الحين والآخر وتعيين آخرين جدد وقلة عدد الموظفين أسهمت في انكماش حركة التداول العقاري في السوق العقارية في مكة المكرمة بنسبة وصلت إلى نحو 15 في المائة»، مبينا أن الإجراءات في كتابة العدل بدأت تمتد لفترات طويلة حتى يتم إنجازها. وأضاف أبو رياش:» إذا كان الصك يحتاج إلى تعديل أو كان التهميش فيه غير واضح أو إذا كان يحتوي على أخطاء فإن المسألة ستصبح أكثر تعقيدا وتأخيرا، إذ يجب حينها العودة إلى المحكمة الشرعية أو السجل، وستصل الإجراءات حينها إلى شهر لإتمامه».
وأوضح أبو رياش أن زيادة الإجراءات في كتابة العدل سيسهم في تعطيل نمو الاستثمار العقاري، حيث سيسهم الأمر في خلق تباطؤ في حركة نقل الملكيات، مما سيحد من نشاط صغار المستثمرين - الشريحة الأكبر المالكة للأراضي في مكة – وسيجعلهم يعزفون عن نقل الملكيات والتداول في العقارات نظير عدم جدوى أرباحهم التي هي في الأساس قليلة ولا تتواءم مع حجم المدة الزمنية التي يتم فيها إجراء نقل ملكية العقار.
وزاد أبو رياش: «إننا في اللجنة العقارية وفي جمعية حقوق الإنسان بتنا نرصد فعلاً شكاوى من المواطنين ضد إجراءات كتابة العدل، وأن الغرفة التجارية ستتوجه بعد الانتهاء من دراسة اللجان الفرعية فيها وفقا لمرئيات رئيسها بمخاطبة كتابة العدل أو المحكمة الشرعية أو وزير التجارة لبحث الإجراءات ومحاولة تسهيلها حتى يتم تلافي الركود الذي باتت رقعته تتسع خلال الآونة الأخيرة، وإن مما تم رصده حتى الآن ذلك الإجراء الذي دعت إليه أمانة العاصمة المقدسة، حيث إن الصكوك بات يعاد تدقيقها كثيراً نظير رفع الأمانة عرض بعض الشوارع، وهو الإجراء الذي تصل مدة إنجازه لدى كاتب العدل إلى نحو 30 يوما للنظر فيه».
وكان تقرير صدر في وقت سابق عن البنك الدولي والخاص ببيئة الأعمال قد بين أن عدد الإجراءات المطلوبة لتسجيل أو نقل ملكية الأصل العقاري المتبعة في المملكة يراوح لعملية التسجيل اثنان في حين أن الإجراءات المطلوبة عالميا ما بين 1 و14 إجراء وعربيا ما بين 2 و14 إجراء، كما أن الفترة الزمنية لإنجاز إجراءات التسجيل في المملكة تستغرق يومين فقط وهو الأسرع والأفضل على المستوى العالمي حيث تراوح عالميا ما بين يومين و513 يوما، وعربيا ما بين يومين إلى 72 يوما وهو ما يتشابه مع طول الفترة الزمنية لإنجاز إجراءات تسجيل ملكية العقار في النرويج، وتلي المملكة في هذا المجال كل من الإمارات ستة أيام، العراق ثمانية أيام، والسودان تسعة أيام، وسلطنة عمان 16 يوما.
ويرى التقرير أن تأخير تسجيل الملكيات العقارية يؤدي إلى ارتفاع تكاليف المعاملات ويساعد على إتاحة فرص الغش والتزوير والرشا وزيادة حالات المنازعات القضائية، مما يؤدي إلى تفضيل كثير من المستثمرين الاحتفاظ بالأصول العقارية بطرق غير رسمية بعيدا عن السجلات المعتمدة، ما يفقدهم القدرة على الحصول على قروض بضمانها مما يثبط الاستثمار وخصوصا استثمار القطاع الخاص وما يصاحب ذلك من تراجع الإنتاجية حيث يمنع تحويل ملكية الأصول من القطاع الأقل كفاءة إلى القطاعات الأكثر كفاءة من حيث الإنتاجية وبالتالي تتراجع معدلات النمو الاقتصادي .وأشار العقاريون إلى أن إلغاء وزارة العدل شرط وجود شهود للبيع ونقل الملكيات وإفراغ الأراضي في كتابة العدل، وقرارها بالاكتفاء بتقديم الهوية الوطنية للمواطنين والإقامة للأجانب لم يكن كافياً لسرعة الإنجاز للمعاملات.