رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


أصدقائي من العوالم الأخرى!

الكونُ من الذرة إلى المَجَرّةِ يمضي على نسق بديع مُعْجِزٍ من صنع خالقه جل شأنه، وهو - أي الكون - مَجْبُولٌ على السير والدوران في تلك المنظومة طاعة لمن يقول للشيء كن فيكون.

والإنسان مفردة مُلتزمة بنواميسِ هذا النظام الهائل، وإنْ مُيزَ عن سائر الموجوداتِ الأخرى بعقل وإرادة يمنحانه القدرة على الانصياع لمشيئة الله في الكون، ولكن باختيار بشري يُمثلُ مفتاحاً للقدر.

وحين ينسجمُ الإنسان مع حركة الكون من خلال طاعة لخالقه سبحانه، تُفصحُ له الأشياء عن أسرارها المكنونة، فيتعايش معها مؤثراً ومتأثراً على نحو منظومي يدفع الحياة إلى الأفضل.

كنتُ أتعجبُ قديماً وأنا استمع إلى حديث مملوءٍ بالتشويق والإثارة، صادر من قلوب صافية لم تعبث فيها آلة المادة والغرض، حين كانوا يتكلمون عن أصدقائهم من الشجر والحجر، والليل والقمر، والنهر والبحر، وكيف أنهم وجدوا في صحبتهم ما لم يجدوه في عالم البشر..!!.

أما الآن فقد أدركت أن المرء لو أخلص في اتصاله برب الأشياء، لأقام بينه وبين الأشياء علاقة ودٍ، وحبٍ، وتفاهمٍ، وكيف لا وقد توحد معها على حمده وتسبيحه جل في علاه.

دأبي أن أجالس البحر عصراً ورغم صمته وعمقه وغموضه، لا يحرمني حين التأمل من بعض دروسه.. قال لي البحر:

(1) كُنْ مثلى، فاحفظ في أعماقك كل ثمين من حب وتسامح، واطرد منها كل رخيص من حقد وتباغض!.

(2) تعلم قيمة الكتمان، فلا تفشي سراً إلا لمن يصونه!.

(3) تماسك أمام المحن الكبرى، ودع الصغائر تمر.. وانظر إلى حين أحمل على ظهري سفناً تضاهي الجبال حجماً، وكيف أني اسمح للحجر التافه أن يمر إلى القاع بلا اكتراث!.

(4) لا تنظر طويلاً إلي فات، وتطلع بأمل إلى ما هو آت.. فكم من الموج قد انكسر عند شاطئي، ولا زال الموج مستمرا!ً.

(5) عليك بقبول الآخر مهما كان لونه أو جنسه، وافتح صدرك للجميع، وامنح السعادة لمن يقصدها لديك.. هل رأيتني يوماً أقبل واحداً وأردُّ آخر!.

(6) تعلم أن يكون سمتك الهدوء فهو مجلبة للهيبة، ولا تثر إلا لسبب وجيه، أما تراني مُهاباً وإن لعب الصبية في بعض مائي.

(7) تعلم أن لا يري قاعك إلا عاشقوك، وأن لا يدرك جسرك إلا مريدوك!.

(8) كن إيجابياً، وتفاعل مع الأحداث، وأعلن عن نفسك، وليكن لك رأي.. فحين يرتفع موجي، و حين يتوتر سطحي، فإني أعلن عن نفسي أمام العواصف والأعاصير!.

(9) ليكن صبرك بمقدار إقبال الناس عليك، وتعلقهم بك!.

(10) كن رقيقاً حين تذهب إلى الناس، وكن عميقاً حين يذهبون إليك!.

هذه بعض أقوال صديقي البحر، حين أخلو إليه.. وهي حكم قد لا يسديها إليك بشر....

تعلموا أحبائي قيمة التأمل.. ليكن لكم من وراء عالم البشر أصدقاء لا يعرفون الكذب ولا التلون!.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي