لا «تويتر» ولا «مدوّنات».. «الترانزستور» الوسيلة الرئيسة لتتبع الانتخابات في جنوب السودان
لا «تويتر» ولا «مدونات»، ولا حتى حوار تلفزيوني، ففي عصر وسائل الاتصال الرقمية، لا تزال الإذاعة الوسيلة الإعلامية الرئيسة في جنوب السودان حيث يتسقط السكان وأغلبهم أميون أخبار الحملة الانتخابية عبر الترانزستور.
ويجري أكبر بلد إفريقي من الأحد إلى الثلاثاء أول انتخابات تعددية منذ 1986 تعد محطة رئيسة في إطار اتفاق السلام الشامل الموقع في 2005 والذي أنهى 22 عاما من الحرب بين الشمال والجنوب.
وفي الولايات الجنوبية العشر الفقيرة التي تعد تسعة ملايين نسمة يعد الراديو «الوسيلة الإعلامية الأولى.
ففي جوبا وحدها توجد عشر محطات» كما يقول جان كلود لابريك، المحرر الرئيس في إذاعة الأمم المتحدة «راديو ميرايا».
#2#
ويضيف الإذاعي الكندي الذي عمل 35 عاما في إذاعة كندا: «هناك بعض محطات التلفزيون، ولكن معظم الناس ليس لديهم جهاز تلفزيون، لا بل لا توجد لديهم كهرباء».
أما عن الصحافة المكتوبة، فتقول الأخت باولا موغي، التي تدير شبكة إذاعة جنوب السودان الكاثوليكية، إن 80 في المائة من سكان جنوب السودان أميون.
وفي غياب المطابع في جنوب السودان، تطبع صحف الجنوب في الخرطوم على بُعد 1200 كلم شمال جوبا، وتنقل بالطائرة إلى بعض مدن الولايات الجنوبية.
وعدا بعض التجمعات الجماهيرية، خيضت الحملة الانتخابية عبر الإذاعة في الأساس، كما يقول لابريك، حيث يعتاد الناس هنا على وضع جهاز الترانزستور الصغير قرب أذنهم.
وتقول باولا موغي: «بين تحقيق أجريناه أن الناس هنا يستمعون إلى الإذاعة طوال النهار. ليس لدى الجميع جهاز راديو، ولكنهم يتجمعون لدى أقاربهم».
وفي هذه المنطقة الفقيرة، يخصص قسم كبير من البرامج للتعليم والصحة، كما تقول الأخت باولا الإيطالية، لكن «المستمعين مهتمون كذلك بالطبع بأخبار» الانتخابات.
وتدير شبكة إذاعة جنوب السودان الكاثوليكية سبع محطات إذاعية محلية، ونظمت منذ بدء الحملة الانتخابية برنامجا بعنوان: اعرف بلدك، اختر مسؤوليك.
ويقول جان كلود لابريك «أعددنا برامج خاصة خلال فترة التسجيل (على قوائم الانتخابات) وشهدت تجاوبا كبيرا.
كان الناس يأتون إلينا ويقولون: سمعنا على ميرايا وجئنا لنسجل أسماءنا». ولكن لا تزال المحطات الإذاعية بحاجة إلى كثير من العمل.
فالبرامج التي تبث بالإنجليزية والعربية لا تصل إلى مجمل السكان الذين يتحدثون لغات مختلفة، كما أن مجال تغطيتها محدود، حيث تغطي دائرة شعاعها 100 كيلومتر.
لكن العمل جار على قدم وساق لتطوير هذه الوسيلة الإعلامية التي تعززت بعد الحرب. ويقول البيان توكوارو فابيان «نعتزم فتح محطة جديدة في توريت» في ولاية شرق الاستوائية.
وفابيان سوداني في الثالثة والستين يدير إذاعة «ليبرتي إف إم» التي تبث من جوبا ومن يي بالقرب من الحدود مع الكونغو الديمقراطية.
ويقول لابريك «لدينا 15 جهاز بث ونأمل أن نزيدها إلى 30 لكي نضمن تغطية مناطق جديدة»، وتؤكد باولا أن الشبكة تعتزم إنشاء «محطتين إضافيتين». ولكن هذا النجاح والانتشار ليسا من دون ثمن.
فسلطات جنوب السودان ترصد برامج هذه الإذاعات. وتؤكد إذاعة «ليبرتي إف إم» أن برامجها توقفت لمدة ساعتين غداة استضافتها مرشحا مستقلا في هذه المنطقة التي تسيطر عليها الحركة الشعبية لتحرير السودان (متمردون جنوبيون سابقون).
ويقول فابيان «جاء رجال من الأمن العام وقالوا لي إن مضمون البرنامج كان استفزازيا. لقد بات علينا الآن أن نقوم بتسجيل بعض البرامج قبل بثها».