توقف مؤقت للتطوير الفردي بسبب تقلبات أسعار الحديد
كشف متعاملون في السوق العقارية المحلية عن توقف واضح لحركة البناء الفردية نتيجة الارتفاع الأخير لأسعار الحديد والتي وصلت أخيرا إلى 3.1 ألف ريال للطن الواحد، مشيرين إلى أن تلك الارتفاعات قد صاحبها أيضا ارتفاع بحدود 30 في المائة في أسلاك الكهرباء، وفي أجرة المقاولين والأيدي العامة وهو الأمر الذي ضاعف من رغبة كثير من الأفراد في التوقف مؤقتا عن البناء حتى تتحسن الأسعار وتنخفض إلى مستوياتها السابقة.
وفي هذا الصدد كشفت جولة نفذتها «الاقتصادية» على عدد من نقاط بيع الحديد في العاصمة الرياض عن نقص واضح في بعض المقاسات وعدم توافر البعض، وإحجام من بعض المحال عن البيع رغبة في معرفة توجهات الحديد وآخرون ينتظرون تسعيرة وزارة التجارة.
ورجح مختصون في صناعة الحديد وجود تلاعب في السوق من بعض الدخلاء - كما يصفونهم، مبينين أن شح الحديد قد يرجع إلى كثير من الأسباب من أهمها: أن الفترة الحالية الممتدة بين شهري كانون الثاني (يناير) وأيار (مايو) فترة رواج الحديد، مع تنفيذ المشاريع الحكومية والاستثمارية، ما يستدعي بدء طرح الميزانيات لشراء مواد البناء ومنها الحديد، وسبب آخر يتمثل في أن معظم المصانع تبدأ خلال هذه الفترة في الصيانة الدورية لمكائنها، وهي الفترة التي تتراوح بين 20 و 30 يوما للمصانع الكبرى و 15 يوما للمصانع الصغرى، وبالتالي فإن توقفها يحرم السوق من نحو 70 إلى 100 ألف طن، وسبب ثالث يعود إلى أن مؤشرات الارتفاع في أسعار الحديد تدفع «مؤسسات المقاولات ــ الأفراد» إلى شراء كافة احتياجات المشاريع السكنية أو التجارية قبل الشروع في عملية البناء، وبالتالي فإن اجتماع هذه العوامل شكل عامل ضغط على السوق.
ويرى مراقبون أن العديد من المطورين كشركات أو مستثمرين أفراد يعمدون قبل البدء في أي مشروع سكني أو تجاري إلى توفير الحديد بكميات كبيرة حتى لا تكون هناك ارتفاعات في الأسعار أو شح مما قد يرفع تكاليف البناء أو يوقف المشروع، معتبرين هذا التوجه من الأسباب الحقيقية التي أسهمت في شح الحديد.
من جهته يقول سلمان العاطفي مستثمر عقاري أن كثيرا من الشركات العقارية بدأت تعيد الحسابات في إطلاق مشاريع إسكانية خاصة مع ارتفاع الحديد وما قد ينتج عنه من ارتفاعات أخرى في مواد البناء، مطالبا الجهات المختصة بضرورة سرعة احتواء المشكلة، متوقعا ارتفاع أسعار المساكن في حال استمرار ارتفاع أسعار مواد البناء وتزايد الطلب إلى أكثر من 20 في المائة.
ويرى العاطفي أن الاستثمار في الوقت الحالي غير مجد لعدة أمور أبرزها الارتفاع في أسعار الحديد وشحه في السوق وزيادة أسعار الأراضي وقلة السيولة لدى الراغبين في التملك ووجود قروض على كثيرين منهم، وهذا ما زاد من تراجع كثير من المستثمرين في المجال العقاري في الرياض وغيرها، لذا تحتاج السوق إلى فترة حتى ترجع الأمور إلى الاستقرار وهذه مجرد وجهة نظر والعلم عند الله ولكن ما يأمله الجميع أن تتراجع أسعار مواد البناء وخصوصا الحديد وأسلاك الكهرباء والأسمنت التي تحتاج إلى إعادة نظر.
من جهته قال ناصر المحي مستثمر عقاري إن الارتفاع في أسعار الحديد قد يزيد من الركود على غير العادة في سوق الأراضي السكنية والتجارية، ويزيد من وجود تباطؤ في حركة التعمير، كما أن ارتفاع أسعار الحديد والمواد الأساسية والأيدي العاملة، زاد من كاهل المستثمر وزاد من الأعباء المالية وبذلك يصبح الاستثمار في المجال العقاري السكني غير مجد، كما أن الارتفاع قد يوقف عجلة البناء ولكن الكل ينتظر أن تنفرج أزمة ارتفاع مواد البناء في القريب العاجل وترجع الأمور كما كانت عليه من قبل، وعلى الجهات المعنية مثل وزارة التجارة أن تتدخل في تحديد الأسعار ومراقبة أسواق مواد البناء من حيث تجاوز البعض في رفع الأسعار بغير مبرر.