رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


سليمان بفت وورن الراجحي

أحد إفرازات الأزمة المالية العالمية التي وصلت إلى كل مستثمر أو مستهلك في العالم أن الكثير يبحث عن مرشد وخبير في محاولة شبه يائسة لعل لديه طوقا للنجاة. في كل مجتمع هناك أعمدة شامخة، في أمريكا ينظر مجتمع المال والأعمال إلى ورن بفت بحكم نجاحه المتواصل كمستثمر مؤثر ومراقب للاقتصاد وحتى مستشار غير رسمي للإدارة الحالية. في المملكة يقف سليمان الراجحي كمثال على رجل الأعمال الناجح ولكنه بعيد عن الأضواء لعدة أسباب لعل منها طبيعة التركيبة الاقتصادية في المملكة، حيث هيمنة الحكومة على الرغم من أهمية القطاع الخاص، كذلك لعل منها طبيعة سليمان الراجحي ـ رجل أعمال عصامي ناجح بعيدا عن مصطلحات وعبارات صُناع القرار في المؤسسات الحكومية ذات العلاقة. لعل فرقا آخر هو مدة رغبتنا في البحث عن النصيحة التي بدورها مرتبطة بقرارات في أغلبها مالية في الأساس وليست اقتصادية وهذه يكون «الموظف» في أعلى نفوذه حينما لا يحتاج إلى نصيحة أحد. لكل اقتصاد أبطال ولعل أحد هؤلاء في المملكة سليمان الراجحي. مع هذه الاختلافات إلا أن هناك أوجه تشابه غير متوقعة. مقارنة بسيطة بين الرجلين نجد أن كلا منهما يستخدم لغة بسيطة بعيدة عن اللغة المتشدقة بالمصطلحات الاقتصادية والمالية. الغريب أن ورن بفت على اختلافه مع الكثير حيث لديه شهادة عالية إلا أنه يستخدم لغة بسيطة ومباشرة لشرح أعقد المواضيع المالية والاقتصادية. سمعت سليمان الراجحي يتحدث في أكثر من جمعية عمومية فلمست النهج نفسه، بل لعله يبالغ في «التهرب» عن التعقيد. على المستوى الشخصي كلاها في نهاية السبعينيات من عمريهما وكذلك عاشا حياة بسيطة إن لم نقل متقشفة قياسا على ما أنجزا من الثروات. فمنازلهم بعيدة جغرافيا عن الطبقات العليا، وهذا لافت للنظر، ولعلهما بهذا يستطيعان الحفاظ على نظرة مستقلة.
من الناحية العملية فكلاهما بنى ثروته على ما يسمى Float استثمار مبالغ قصيرة الأجل، ونسبيا رخيصة لتحقيق مكاسب طويلة، فسليمان استطاع الاستفادة ببراعة من تعظيم تلك المكاسب قبل التحول إلى مصرف عام ببناء صناعة وتجارة وعقار، بينما استطاع ورن الاستفادة من دفعات التأمين. كذلك استفاد سليمان من عدم وجود ضرائب، وورن من استغلال أنظمة الضرائب بمهارة. لا يقف التشابه هنا بل إن هناك نقاشا مطولا أثر في أسهم شركة بركشاير هاثوي التي من خلالها يدير ورن استثماراته بسبب الشكوك حول البديل، وكذلك مثل أي شركة عائلية لن يكون البديل سهلا لسليمان الراجحي بعد عمر طويل. فهذه مواهب قلما تجد بديلا لها.
ذكر سابقا أن المقارنة كانت بين الأمير الوليد وورن بفت ولكنني أرى أوجه التشابه بين سليمان الراجحي وورن بفت. هناك اختلافات معتبرة بين سليمان وورن ذات علاقة بوسط الأعمال في المملكة وأمريكا ومنها الفرص التاريخية موضوعيا وحتى طبيعة كفاءة المجتمع. كذلك سليمان بدأ كرجل أعمال، بينما ورن بدأ كمحلل مالي ومستثمر صغير، ولكن أوجه التشابه معتبرة من عدة نواح.
المهم أن نستفيد من تجارب هؤلاء الرجال أيا كانوا، فهناك أكثر من سليمان، فهناك سليمان أبو داود ــ رحمه الله ــ وهناك سليمان المهيدب، وهناك سليمان أبانمي، ولعل أسهم اسم سليمان على وعد الملك سليمان، فهذا الاسم من الملك والثروة الوفيرة وهناك غير من سليمان، وكل من يستحق أن توثق خبرته وتجاربه. العمل المؤسساتي هو مادة التقدم ولكن لن يكون هناك اختراقات دون عمل وشجاعة أصحاب المبادرات.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي