رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


أرقام مخيفة .. قات وعاطلات بدرجة دكتوراه

الرقم الأول أوردته ''الاقتصادية'' ضمن عرضها دراسة علمية أظهرت وجود أكثر من ألف عاطلة سعودية ممن يحملن درجة الدكتوراه، بينما الرقم الثاني أوردته صحيفة ''الوطن'' في عرضها إنجازات حرس الحدود في منطقة جازان تضمن ضبط أكثر من 800 ألف كيلو جرام من القات خلال الأشهر الثلاثة الماضية, والقات مصنف كمادة مخدرة ممنوعة في المملكة. أصنف هذه الأرقام بالمخيفة فعلا ليس من ناحية اجتماعية فقط, بل لخطرها الاقتصادي الكبير.
لقد تساءلت كثيرا، هل هذا الرقم صحيح 800 ألف كيلو جرام من نبتة القات, وفي ثلاثة أشهر فقط؟ فإذا كان كل كيلو يباع على شكل حزم بحيث يمكن تقسيم الكيلو – افتراضيا - إلى ما يقرب من أربع حزم قات على الأقل, كل حزمة من القات تكلف 200 ريال, أي أن الكيلو يكلف الوطن 800 ريال, أي أن 800 ألف كيلو جرام تعني أن هناك من هو على استعداد لدفع مبلغ وقدرة 640 مليون ريال خلال ثلاثة أشهر على هذه الآفة ولديه القدرة على دفع مليارين و560 مليون ريال خلال العام, وفي تلك المنطقة من بلادنا التي هي في حاجة إلى كل ريال, فضلا عن المليون. إنه رقم مرعب فعلا, ورغم كل الجهود العظيمة والمخلصة من رجال حرس الحدود فإن احتمالية التهريب قائمة والهدر لم يزل عظيما, خاصة أن القيود والوعي الاجتماعي لمخاطر هذه الآفة لم تزل ضعيفة. مليارا ريال سنويا تنفق على هذه الآفة لمنطقة هي في أمس الحاجة إلى الاستثمارات بجميع أنواعها، في حاجة إلى مصانع ومزارع مستشفيات وتعليم. وبدلا من توجيه كل هذه الثروة العظيمة نحو ما هو أجدى وأنفع فإن العكس هو الحقيقية المفجعة. ويا ليتها ملياران فقط، بل إن طقوس تناول هذه الآفة تقتضي وجبة ثقيلة قد تكلف 80 ريالا للشخص الواحد, كما تحتاج إلى كم كبير من المشروبات لكل شخص تصل إلى 20 ريالا, وبهذا فإن جلسة قات واحدة تكلف 100 ريال إضافية وليصل المبلغ الإجمالي إلى 300 ريال في المتوسط أي ثلاثة مليارات و840 ألف ريال سنويا. فإذا أضفت إلى ذلك الوقت الذي يهدره كل شخص في تناول القات, الذي يصل إلى أكثر من ثماني ساعات بلا عمل لعدد كبير من الأشخاص, فلك الآن أن تتخيل حجم الأضرار على الاقتصاد من هذه الآفة التي تنتشر في جنوب المملكة بشكل خطير ودون أي مجهود من كل الجهات لمكافحتها والحد من أضرارها سوى جهود مخلصة من رجال حرس الحدود. إن حكومة المملكة حريصة جدا على أبنائها في كل مكان, وما أمر به خادم الحرمين الشريفين لأبناء المنطقة خلال أزمة المتسللين التي حدثت خلال الأشهر الماضية وما قدمه أبناء الوطن من تضحيات في سبيل الدفاع عن تلك الحدود تهدره آفة خضراء بسيطة لا نفع من ورائها.
الرقم الثاني لا يقل خطورة عن سابقه, فحسب الدراسة التي أوردتها ''الاقتصادية'' فإن أكثر من ألف امرأة من حملة الدكتوراه عاطلة. ألف امرأة من بنات هذا الشعب أنفقت عليهن حكومة خادم الحرمين الملايين وأضاعت كل واحدة منهن من عمرها سنوات لتصبح عاطلة. وإذا كانت تكلفة الطالبة في التعليم العام تصل إلى 12 ألف ريال سنويا فإن ألف طالبة تكلف الدولة 144 مليون ريال خلال التعليم العام فقط, وإذا كانت فترة الجامعة تكلف 200 ألف ريال تقريبا لكل طالبة في المتوسط, فإن ألف طالبة كلفت الدولة 200 مليون ريال، والدراسات العليا سواء الماجستير أو الدكتوراه تكلف قريبا من ذلك, فإن ألف امرأة كلفت الاقتصاد أكثر من 500 مليون ريال, هم الآن مثلهم كمثل المرأة الأمية التي لم ينفق عليها أهلها شيئا. ويا ليتها كانت أمية لأن المرأة الأمية ورغم أميتها يمكن أن تكون منتجة ويستفيد منها الاقتصاد, حيث تقدم قيمة مضافة من خلال عملها المنزلي بينما لم يكلف تدريبها شيئا يذكر. لكن حاملة الدكتوراه تضغط على المجتمع اقتصاديا مع كل ساعة تذهب هدرا من عمرها ولا يستفيد منها الوطن.
ألف امرأة حاصلة على درجة الدكتوراه يصنفن عاطلات بينما يقوم بتدريس بناتنا في 25 جامعة إما متعاقدات أو رجال من خلال شبكات التعلم الصماء. أين جامعة نورة وحكمت وعفت؟ أين جامعة الملك خالد و جامعة الإمام وجامعة الملك سعود وجامعة الملك عبد العزيز وأين الجامعات الناشئة؟ كيف لدينا ألف امرأة عاطلة من حملة الدكتوراه بينما تهدر الجامعات الملايين على لجان التعاقد سنويا للبحث عن متعاقدات ''ومتعاقدين'' لتدريس بناتنا؟ ألف امرأة عاطلة من حملة الدكتوراه من بناتنا بينما تكتشف إحدى الجامعات أكثر من 70 عضوا من أعضاء هيئة التدريس يحملن شهادات مزورة. كيف لم يستطع الاقتصاد السعودي وهو في أزهى حقبة أن يستوعب حملة دكتوراه؟ لنسكت إذا عن العاطلين من حملة الثانوية والبكالوريوس والماجستير ولا عزاء للبسطاء من الأميين. وإذا لم نجد ولن نجد عذرا للجامعات في استيعاب بناتنا, هؤلاء فلن نجد عذرا لباقي الجهات من تعليم عام وخاص ومن بنوك وشركات. إنني أرفع بهذا المقال خطابا والتماسا لهيئة حقوق الإنسان لتبحث في هذا الموضوع المؤلم جدا لأنها ستكتشف أن جامعاتنا تذهب إلى أقصى الأرض للتعاقد مع من هب ودب بينما أمام إدارة الجامعة ملفات لبناتنا ممن يحملن أرقى الشهادات من أرقى الجامعات وليهمس في أذنك أحدهم قائلا إن ضوابط الجامعة لا تنطبق عليهن. يقول لا تنطبق بينما يرفع السماعة بيده الأخرى ليطلب من أحد أعضاء لجان التعاقد سرعة البحث عن أي متعاقدة (لاحظ كلمة ''أي'') للحاجة الماسة جدا إلى تشغيل العام الدراسي.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي