الأمير نايف .. يرسم منهج إعلامنا ويضع النقاط على الحروف
.. أن يعقد مؤتمر ضد فكر الإرهاب برئاسة الأمير نايف بن عبد العزيز مهندس الأمن بجميع أشكاله في المدينة المنورة التي عرفت وعرف سكانها بالطمأنينة والهدوء .. وفي الجامعة الإسلامية التي اتهمت بنشر فكر الإرهاب .. فهذا اختيار موفق للغاية .. ولقد تشرفت بحضور هذا المؤتمر بدعوة من مدير الجامعة الدكتور محمد بن علي العقلا الذي يشعر كل من حضر وعددهم ربما يصل إلى 500 مدعو أنه مهتم به شخصياً .. وهذه هبة ومقدرة لا يملكها إلا القليل من الرجال.
وفي ختام حفل الافتتاح طرحت أسئلة ركزت في معظمها على الأمن الفكري ومحاربة الفكر المنحرف بالفكر السليم وهو ما عرفت به تجربة المملكة عالمياً حتى لقد طلبت دول متقدمة، كما ذكر الأمير نايف، الاستفادة من هذه التجربة .. ولعل من أهم الأسئلة التي طرحت على سموه ذلك السؤال الذي طرحته إحدى الأخوات حول رأي سموه .. في دور الإعلام، وقد أجاب إجابة كافية واضحة وحازمة (كعادة سموه) أكد فيها أن الإعلام مؤثر في المجتمع، وأن الدول تعلق أهمية على وسائل الإعلام .. ونحن نرحب بالنقد البناء والموضوعي المعتمد على حقائق، وليس على تصيد الأخطاء وهذا لا يجوز لنا كمسلمين أولاً .. وكحريصين على مصلحة الوطن .. وحذر سموه من التركيز على المكاسب المادية عن طريق نشر بعض الصحف للمجادلات لجذب المعلنين كما شدد على التزام المسؤولية التي تنبع من واقع وطننا ومعرفة على ماذا يعتمد هذا الوطن .. بحيث نلتزم بديننا ولا نخالف نصاً شرعياً .. وما دمنا في عصر العلم فإن كل صاحب اختصاص يرجع إليه في اختصاصه فمن يكتب عن الطب أو الهندسة يرجع إلى صاحب الاختصاص .. فلماذا لا يرجع من يكتب عن العقيدة ويستشير أهل العلم. واختتم سموه ذلك الجواب الذي يعتبر منهجاً متكاملاً لإعلامنا بالقول (نأمل أن يكون إعلامنا على مستوى تطلعاتنا .. وهو مسؤولية أمام الله ثم أمام الوطن ومن لم يستطع أن يتحمل هذه المسؤولية فليترك المجال لغيره).
كلمات واضحة وقوية .. من رجل عرف بصفات الحكمة والحلم والحزم والوضوح. وهذه الكلمات وتصريحات سابقة للأمير نايف حول الإعلام يجب أن تدخل ضمن مناهج أقسام الإعلام في جامعاتنا لكي نحصن الجيل الإعلامي القادم من الأخطاء الواضحة حالياً.
وفي جلسة أخرى عقدت في اليوم الثاني برئاسة الدكتور صالح بن حميد طرحت أسئلة كان من أهمها - في نظري - سؤال لطالب في الجامعة الإسلامية عن كيفية دفاع هؤلاء الشباب عن أنفسهم عندما يسافرون إلى بلدانهم ويتهمونهم وجامعتهم بأنهم ينشرون فكر الإرهاب، واقترح ذلك الشاب أن تنظم لهم دورات تدريبية يعلمون فيها الرد على هذه التهم بأسلوب هادئ بعيداً عن الانفعال الذي قد يثبت التهمة الباطلة وهذا اقتراح جدير بالاهتمام .. وتنظيم هذه الدورات ليس بالأمر الصعب. وربما الأفضل ألا تقتصر هذه الدورات على طلاب الجامعة الإسلامية وإنما من رغب من مواطني بلادنا الذين يتعرض بعضهم لهذه التهمة الظالمة عند سفرهم.
وأخيراً: تحية للجامعة الإسلامية ولمديرها الذي حقق انفتاحاً وتنوعاً لنشاطاتها في فترة وجيزة مع المحافظة على الثوابت التي أنشئت على أساسها هذه الجامعة التي لا تغيب عنها الشمس، ففي معظم دول العالم تجد خريجيها قضاة وأئمة ودعاة ينشرون الإسلام الصحيح الخالي من كل الشوائب.