الزكاة «رؤية عصرية لفريضة شرعية»
الزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام، وتهدف إلى التكامل والتكافل في المجتمع الإسلامي، بل إنها نظام اقتصادي ومالي يحقق مصالح المجتمع من خلال تشجيع الاستثمار ومحاربة الفقر في المجتمعات الإسلامية، ما يؤدي إلى تماسكها وتكافل أفرادها.
وقد اتخذت ماليزيا نهجاً مميزاً في تفعيل الزكاة وزيادة فاعليتها في رفع مستوى معيشة المسلمين وتنمية ذواتهم وتطوير قدراتهم ليصبحوا عناصر منتجة وفاعلة في المجتمع. ولا تقتصر التجارب الناجحة على ماليزيا، فهناك تجارب أخرى، كصندوق الزكاة في الإمارات الذي يعمل تحت شعار ''رؤية عصرية لفريضة شرعية''، ويسعى لتحقيق التنمية الاجتماعية من خلال مشروع تفعيل قانون الزكاة من أجل زيادة الإيرادات لتحقيق التنمية الاجتماعية في الإمارات، وكذلك مشروع التأهيل الإنتاجي الذي يهدف إلى تأهيل الأفراد المستحقين للزكاة ليكونوا أفرادا منتجين دافعين للزكاة. كما أُعلن في ماليزيا خلال الشهور الماضية عن تأسيس صندوق عالمي لاستثمار أموال الزكاة - بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية - في مشاريع اجتماعية في مجالات متعددة، مثل الصحة وتطهير شبكات المياه والتعليم والإسكان.
ولا شك أن تطوير إدارات الزكاة وهيئاتها أمر مطلوب، خاصة مع زيادة تعقيد المجتمع وكثرة مؤسساته وتنوع مجالات عملها، وتوافر التقنيات المتقدمة، علاوة على تزايد إيرادات مصلحة الزكاة والدخل في المملكة التي تربو على 404 مليارات ريال، حسبما ورد في تقدير المصلحة (1427/1428هـ). والمطالبة بتطوير هذه المؤسسة الحكومية يُطرح بين الحين والآخر في وسائل الإعلام، مثلما طرحه أخي الدكتور محمد السهلي قبل أيام على صفحات هذه الجريدة الغراء.
لذلك فإن الحاجة ماسة لزيادة فاعلية الزكاة وتوجيهها ليس لمساعدة الفقراء بشكل مباشر فقط، وإنما لإحداث نقلة نوعية في حياة المستحقين لها من أجل تحويلهم إلى أفراد منتجين دافعين للزكاة. إن النجاح في تحقيق هذا الهدف النبيل يتطلب جهوداً كبيرة، ودراسات عميقة، وإمكانات بشرية للتخطيط والتنفيذ. وهذا يدعو إلى طرح المقترحات التالية:
1) زيادة دخل مصلحة الزكاة والدخل من خلال زيادة فاعليتها وتحسين أدائها وتطوير سبل تعاون المؤسسات والأفراد معها، فكما يشير وزير الشؤون الاجتماعية ''لو أن جميع الناس أخرجوا الزكاة لن يبقى في المملكة فقير واحد''. وبحمد الله، فقد استشعر مجلس الشورى أهمية هذا الأمر، فسعى – أخيرا - إلى تمكين المصلحة لتحصيل مستحقاتها وإلزام المؤسسات بالتعاون معها.
2) النظر في إمكانية توجيه الزكاة - من خلال لجنة شرعية متخصصة - إلى الجوانب التنموية التي تهدف إلى رفع مستوى المستحقين لها، من خلال تطوير قدراتهم وتمكينهم للاعتماد على أنفسهم ومن ثم إضافة قيمة للاقتصاد الوطني.
3) الاستفادة من الضرائب المحصلة من غير السعوديين – أفراداً وشركات – لتدريب الشباب وتطوير مهاراتهم لتمكينهم من العمل والإسهام في خدمة المجتمع.
وختاماً، لا بد من الاستفادة من تجارب الآخرين وخبراتهم، فليس هناك حاجة لإعادة اختراع العجلة، كما يُقال..