استنتاجات غير دقيقة.. وليتكم تدعمون قطاع المقاولات والإنشاءات المحلي

استنتاجات غير دقيقة.. وليتكم تدعمون قطاع المقاولات والإنشاءات المحلي

إلى رئيس التحرير:

إشارة إلى المقال المنشور في جريدتكم الغرّاء في العدد رقم 6001 بتاريخ غرّة ربيع الآخر لعام ألف وأربعمائة وواحد وثلاثون للهجرة الموافق السّابع عشر من آذار (مارس) لعام ألفين وعشرة للميلاد للكاتب الأستاذ نبيل بن عبدالله المبارك بعنوان ''لا تثقوا بقطاع الإنشاءات والمقاولات المحليّ!''. وجدت في مقال الكاتب الكريم مايظهر التباسا في بعض جوانب الطّرح وخللا في ربط مقدّمات الموضوع بالنّتيجة والتّوصية التي توصّل إليها. من خلال إدارتي لإحدى شركات المقاولات ومن خلال عضويتّي في لجنة المقاولات في الغرفة التّجاريّة بالرّياض فإنّي أرجو أن يكون تعقيبي مفيدا للكاتب والقارئ الكريمين بحكم استنادي فيه – بحكم طبيعة العمل - إلى رصيد مناسب من المعلومات والتّقارير, وأوجز تعقيبي فيما يلي.
1. صدّر الكاتب مقاله بعبارة ''.. رغم أنّه كان من المفترض أن تكون لدينا شركات مقاولات عابرة للقارّات بحكم تجربة التّنمية تلك! '' وذلك في سياق الحديث عن طفرة السّبعينات, وهنا أتساءل أليست شركتا ''بن لادن'' و''سعودي أوجيه'' العملاقتان هما نتاج تلك الطّفرة المشار إليها؟ ألم تعبر هاتان الشّركتان القارّات؟ هذا هو التّساؤل الأوّل؛ أمّا التّساؤل الثّاني هل بحثنا عن سبب محدوديّة شركات المقاولات القويّة التي أنتجتها طفرة السّبعينات؟ والسّؤال الأخير والأهمّ ''ماذا يمكننا أن نعمل لمنع تكرار نفس النّتيجة وأن تمرّ هذه الطّفرة بدون أن يكون لدينا شركات مقاولات قويّة تخدم الوطن ؟'' .
2. بعد سلسلة من الانتقادات والاستشهادات لواقع قطاع المقاولات خلص إلى أنّ الحلّ يكمن في أن نسند مشاريع الطّفرة الحاليّة إلى الشّركات الصّينيّة والكوريّة كما ذكر الكاتب الكريم ''و تمنّى من المسؤولين الّذين لديهم تلك المشاريع أن يدفعوا بمزيد من تلك المليارات من الرّيالات للشّركات الصّينيّة والكوريّة ... إلخ'' ولي مع هذه النّتيجة الوقفات التّالية:
a. هب أنّ هذا التّوجه صحيح فهل يتوقّع الكاتب أنّه بعد أن تنتهي هذه الطّفرة نكون قد وطّنا شركات مقاولات قويّة ''عابرة للقارّات!!'' ولايتكرّر نفس الخطأ الذي حصل في السّبعينات؟ أم أنّه سيظلّ مكتوبا على السعوديّة أن تتوالى عليها الطّفرات إلى أن يرث الله ومن عليها دون أن تستفيد من أيّ طفرة إنشاءات لتقوية كيانات قويّة في قطاع المقاولات والإنشاءات؟
b. سلّمنا جدلا بأنّ الحلّ الوحيد حرمان المقاول الوطني وإسناد جميع المشروعات مناصفة بين الشّركات الكوريّة والصّينيّة ''فيفتي فيفتي!'' ونفّذتها شركات بكّين وسيئول على أكمل وجه فمن – ياترى - سيتولّى صيانة هذه المباني بعد أن تغادر الشّركات الصينيّة إلى بكّين وشنجهاي والكوريّة إلى سيئول؟ هل الحلّ من وجهة نظر الكاتب أن يبقى الصّينيّون والكوريّون 400 سنة أخرى حتّى نطيل عمر هذه المشاريع العمرانيّة؟
3. استشهد الكاتب لتدعيم موقفه في توجيه النّقد على المقاولين وتشجيع الدّولة على تحويل المشاريع إلى الشّركات الصّينيّة والكوريّة بحديث وزير الماليّة المنشور في جريدة ''الاقتصاديّة'' الأحد 28 ربيع الأوّل 1431 هـ 14 آذار (مارس) 2010م العدد 5998. لقد قام الكاتب العزيز بعمليّة فصل سيامي لحديث الوزير فنقل منه جزءا يتعلق بالاستعانة بالشّركات العالميّة وجعله مستندا لدعواه الصّريحة في عدم الثٌّقة في المقاول المحليّ لكنّه أغفل جانبا رئيسا في حديث الوزير – لا علاقة له بضعف المقاول المحليّ – ألا وهو اتّخاذ حزمة من القرارات التي أسهمت في دفعة عجلة المشاريع حيث ذكر معاليه ''أن الحكومة اتخذت عددا من القرارات التي أسهمت بدورها في السيطرة على هذه المشكلة وتسهيل عملية إعادة تحريك عجلة تلك المشاريع المتعثرة، بما في ذلك الاستعانة بالشركات العالمية''.من ضمن هذه الإجرا
4. ''هل قطاع المقاولات هو القطاع الوحيد الّذي لم يستفد من طفرة السّبعينيات؟ الجواب ذكره الكاتب الكريم في مقال سابق في جريدة الاقتصاديّة بعنوان ''انظروا من يتحدّث ويطالب .. إنّهم المقاولون'' العدد رقم 5861 بتاريخ 28/10/2009م في سياق حديثه عن طفرة السّبعينيات وعدم استفادة قطاع المقاولات من تلك الفرصة '' كما هي حال كثير من قطاعاتنا مع كلّ أسف!'' بمعنى أنّ هناك قطاعات أخرى أيضا لم تستفد من الطّفرة السّابقة. هل يرى الكاتب أيضا أن طريق تطوير تلك القطاعات التي لم تستفد من طفرة السّبعينيات سيكون على أيدي شركات بكّين و..؟
5. الكاتب استشهد بأنّ المواطن العادي حين يقرّر بناء بيت لاينتهي من البناء إلاّ ''و قد أصيب بالضّغط والسّكري'' ولي في ذلك وقفات:
a. هل المواطن في مشروعه الخاصّ يستعين بشركات مقاولات لها كيانات قائمة ''ليس بالضّرورة أن تكون كيانات عابرة للقارّات!'' بمعنى أن تكون شركات لها مقرّ ويوجد لها سجلّ تجاري ومصنّفة ولديها سجلّ ائتماني لدى البنوك وملف في مكتب العمل؟ أم أنّه في الغالب يتعاقد مع شخص غير سعودي دخل المملكة بنوع من التّأشيرات لا يمتّ إلى إدارة المقاولات بصلة ويعمل بنظام التستّر؟!! ويشغّل العمالة الهاربة من شركات المقاولات.
b. ثمّ لماذا نكون الشّعب الوحيد في العالم الّذي يكتب على أبنائه أن يؤدّوا فريضة العمار مرّة في العمر (و مازاد فهو تطوّع)؟. في معظم دول العالم القريبة والبعيدة انقرض هذا النّمط البغيض - أو يكاد - المطبّق في المملكة من كون المواطنين يقومون بعمليّة البناء بأنفسهم وحلّ مكانه حلول التّطوير الشّامل للمسكن من خلال مطوّرين عقاريّين وشركات مقاولات متخصًّصة . هل قطاع المقاولات هو السّبب في تأخير تطبيق حلول التّطوير السّكني الشّامل الّذي طبقته دول مجاورة بما فيها الدّول التي ''تعيش على مساعدات المملكة!'' على حدّ تعبير الكاتب؟
6. ذكر الكاتب في مقاله حول تكلفة المشاريع أنّها مبالغ فيها وهو استنتاج غير دقيق بدليل أنّ من أكبر المشكلات ترسية المشاريع بأقلّ الأسعار أحيانا والنّظام مع الأسف يسمح بذلك كما ذكر الأخ الزّميل المهندس صالح الهبدان (الاقتصاديّة عدد 5938 بتاريخ 13 كانون الثاني (يناير) في مقال ثلاثة أسباب لتعثر المشاريع الحكومية) مانصّه ''والنظام يسمح بالترسية حتى 35 في المائة أقل من المبلغ المعتمد وهذا بلا شك حكم بالفشل على المشروع قبل بدئه، وهو ما يؤدي إلى توقف المقاول وعدم قدرته على الاستمرار عند اكتشافه بواطن الخلل في عرضه أثناء التنفيذ أو عند وجود أي من التقلبات في أسعار مواد البناء التي لم يدركها أثناء دراسة المشروع''.

عضو لجنة المقاولين في الغرفة التّجاريّة في الرّياض
عضو لجنة القيادات العربية الشابة

الأكثر قراءة