الجودة وتراجع التكلفة يقودان «قطاع الاتصالات» في المملكة إلى مراكز متقدمة عالميا

الجودة وتراجع التكلفة يقودان «قطاع الاتصالات» في المملكة إلى مراكز متقدمة عالميا
الجودة وتراجع التكلفة يقودان «قطاع الاتصالات» في المملكة إلى مراكز متقدمة عالميا
الجودة وتراجع التكلفة يقودان «قطاع الاتصالات» في المملكة إلى مراكز متقدمة عالميا
الجودة وتراجع التكلفة يقودان «قطاع الاتصالات» في المملكة إلى مراكز متقدمة عالميا
الجودة وتراجع التكلفة يقودان «قطاع الاتصالات» في المملكة إلى مراكز متقدمة عالميا

كشفت عدة تقارير عالمية عن أرقام وإحصائيات تبين مدى التطور الذي شهده قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة، وحجم الإنجاز الذي تم تحقيقه خلال الـ 80 عاما الماضية، حيث كشف تقرير حديث أصدره الاتحاد الدولي للاتصالات يوم التاسع من ربيع أول من العام الجاري 1431، الموافق 23 فبراير 2010، أن المملكة ضمن الدول التي أحرزت تقدماً في أداء قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات وانخفاض الأسعار.

وجاء التقرير تحت عنوان (قياس مجتمع المعلومات2010 ) حيث أشار إلى أن أسعار خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مختلف أنحاء العالم، على الرغم من أن خدمات إنترنت النطاق العريض قد بقيت بمنأى عن إمكانات الكثير من الدول الفقيرة، حيث جاءت المملكة ضمن أفضل خمسة دول في منطق الشرق الاوسط من حيث مؤشر التطور في خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات، وفي المرتبة 52 بين 159 دولة التي شملها التقرير.

وفيما يتعلق بتكلفة خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات كانت المملكة في المرتبة 37 على نطاق العالم، من حيث تقديم خدمات اتصالات وتقنية معلومات بأسعار منخفضة مقارنة بالدخل القومي، وتشمل هذه الخدمات الهواتف الثابتة، والمتنقلة، وخدمات الإنترنت.

وقد أشار تقرير الاتحاد الدولي للاتصالات (قياس مجتمع المعلومات 2009) إلى أن المملكة قد قفزت بصورة ملحوظة من المرتبة 73 عام 2002 إلى المرتبة 55 عام 2007، فيما يتعلق بتطور خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات.

#2#

لمحة تاريخية

بدأ تاريخ قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة حافلا بالمنجزات الخيرة بدءاً من إنشاء مديرية البرق والبريد والهاتف في عهد المغفور له الملك عبد العزيز عام 1345، وانتهاء بوزارة معنية بالاتصالات وتقنية المعلومات، وذلك بعد أن أولت الدولة الأطر التنظيمية والتشريعية اهتمامها، فأعيدت هيكلة القطاع، وأنشئت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، وصدر نظام خاص بالاتصالات، ويجري – حالياً - إقرار نظام التعاملات الإلكترونية الذي يوفر الإطار القانوني للتعاملات الإلكترونية، ويضفي الحجِّية على التوقيع الرقمي، ويحفظ حقوق الأطراف المتعاملة إلكترونياً، وكذلك يجري إقرار نظام جرائم الحاسب الآلي والإنترنت الذي يحفظ خصوصية المستخدم ويعاقب على إساءة الاستخدام.

وتمشياً مع التوجه العالمي نحو دمج الاتصالات وتقنية المعلومات تحت مظلة قطاع واحد، فقد تم تكليف وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات بمهام الإشراف على تقنية المعلومات في المملكة، وبدأت انطلاقة الوزارة والهيئة في هذا الاتجاه من عدة جوانب وهي:- استكمال إعداد الخطة الوطنية للاتصالات وتقنية المعلومات، تأسيس برنامج وطني مشترك للحكومة الإلكترونية، إعداد اســتراتيجية تطبيق الحكومة الإلكترونية، والعمل على إعداد خطة تنفيذية لها، العمل على بناء مركزٍ وطنيٍ للتصـــديق الرقمي والتوقيع الإلكتروني، العمل على تأسيس مركزٍ للحكومة الإلكترونية.

تطوير بوابة إلكترونية للخدمات الحكومية، التعاون مع الجهات ذات العلاقة لوضع تصنيف شركات ومؤسسات الاتصالات وتقنية المعلومات.

وإحساساً من الوزارة والهيئة بعظم مسؤوليتهما عن هذا القطاع فقد أطلقت عدة مبادرات وطنية مثل :-مبادرة الحاسب المنزلي، التي تهدف إلى إضافة مليون جهاز حاسب آلي منزلي خلال خمس سنوات، ومضاعفة أعداد مستخدمي الإنترنت، وتشجيع صناعة الحاسب الآلي والبرمجيات في المملكة، إطلاق جائزة التميز الرقمي، لتشجيع المحتوى العربي على الإنترنت، مبادرة النماذج الإلكترونية للتعاملات المالية بين الأجهزة الحكومية، إضافة إلى عمل الوزارة كذلك بمشاركة جهات عدة، على وضع الآليات اللازمة لدعم صناعة الاتصالات وتقنية المعلومات مثل :-إيجاد آلية لتمويل صناعات الاتصالات وتقنية المعلومات، إيجاد حاضنات لمشاريع الاتصالات وتقنية المعلومات، إعداد تصنيف مناسب لأعمال تقنية المعلومات، وضع نظام للتعاملات والتوقيعات الإلكترونية، وضع نظام لجرائم الحاسب الآلي والإنترنيت .

#3#

مؤشرات الأداء في الربع الثالث 2009

خدمات الاتصالات المتنقلة: وصل عدد الاشتراكات في خدمات الاتصالات المتنقلة إلى 41,2 مليون اشتراك بنهاية الربع الثالث من عام 2009م، وبذلك ارتفعت نسبة الانتشار إلى  161,8في المائة بنسبة نمو 3 في المائة عن نهاية الربع الثاني. وتمثل الاشتراكات مسبقة الدفع الغالبية العظمى بنسبة 85 في المائة.

الاتصالات الثابتة: وصل عدد الخطوط العاملة للهاتف الثابت بنهاية الربع الثالث من عام 2009 نحو 4,169 مليون خط, منها ثلاثة ملايين خط سكني أي ما يمثل 74 في المائة من إجمالي الخطوط العاملة، وبذلك تبلغ نسبة انتشار الهاتف الثابت بالنسبة للمساكن نحو 68 في المائة.

خدمات النطاق العريض: نما عدد المشتركين في خدمات النطاق العريض (الإنترنت السريع) إلى أكثر من مليوني مشترك بنهاية الربع الثالث من عام 2009، وبنسبة نمو تقارب 50 في المائة مقارنة بنهاية عام 2008، ووصلت نسبة انتشار خدمات النطاق العريض بالنسبة للسكان إلى نحو 7,8في المائة، كما بلغت نسبة انتشار النطاق العريض للمساكن في المملكة نحو 31 في المائة في نهاية الربع الثالث من عام 2009(بافتراض أن 70 في المائة من توصيلات النطاق العريض هي توصيلات منزلية)، ويلاحظ أنه على الرغم من أن معظم النمو خلال التسعة أشهر الماضية كان ناتجاً عن النمو السريع في توصيلات النطاق العريض اللاسلكي (الثابت والمتنقل)، إلا أن خطوط المشتركين الرقمي DSLما زالت تمثّل أكثر من 62,5 في المائة من مجموع مشتركي النطاق العريض، فيما تمثّل الخطوط اللاسلكية الثابتة والاتصالات المتنقلة ذات النطاق العريض نحو 36 في المائة تقريباً.

خدمات الإنترنت: نمت تقديرات عدد مستخدمي الإنترنت في المملكة من مليون مستخدم عام 2001 إلى نحو 9,8 مليون مستخدم بنهاية الربع الثالث من عام 2009  بمتوسط نمو سنوي يقدر بنحو 7,4 في المائة خلال الأشهر التسعة من العام نفسه، وتقدر نسبة انتشار الإنترنت بنحو 38,5 في المائة من السكان.

#4#

إيرادات خدمات الاتصالات

حققت شركات الاتصالات إيرادات متحققة من الأنشطة داخل المملكة بنحو 48,7 مليارا، حيث تمثل الاتصالات المتنقلة نحو 79 في المائة من إجمالي الإيرادات في السوق السعودية (وهو ما يتفق مع النمط السائد في الدول الأخرى)، إضافة إلى الإيرادات من الخدمات المقدمة في سوق المملكة، فقد أدت استثمارات بعض شركات الاتصالات في المملكة في أسواق الدول الأخرى (مثل تركيا وماليزيا وإندونيسيا وغيرها) إلى نمو إيرادات القطاع من الاستثمارات الخارجية من صفر عام 2006 إلى 455 مليون ريال في عام 2007 وصولاً إلى أكثر من عشرة مليارات ريال في عام 2008م، وهو ما يمثل نحو 17 في المائة من إجمالي الإيرادات الكلية.

التطورات التشريعية والتنظيمية

لقد شمل التطوير في هذا القطاع جميع الجوانب التشريعية والتنظيمية والإدارية والفنية، حيث تم إسناد تقديم الخدمات للقطاع الخاص، وتنظيم القطاع لهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، في حين أسندت الأمور التشريعية لوزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، إضافة إلى إسناد مهمات أخرى للوزارة، منها وضع خطة وطنية للاتصالات وتقنية المعلومات، ومتابعة تنفيذها، وكذلك وضع خطة للتعاملات الإلكترونية الحكومية، وإنشاء مركز للتصديق الرقمي. وقد تم البدء في تنفيذ هذه الخطة عام 1429هـ وستستمر بإذن الله حتى عام 1433هـ.

وتشتمل هذه الخطة على عديد من المشاريع، وآلية محددة لمتابعة التنفيذ، ومؤشرات لقياس مدى التحول إلى المجتمع المعلوماتي، وهناك اهتمام خاص من الخطة فيما يتعلق بالصناعة، وهي ذات علاقة بهذا المؤتمر، حيث ينص الهدف العام الثالث فيها على «بناء صناعة اتصالات وتقنية معلومات قوية منافسة محلياً وعالمياً من خلال البحث العلمي والإبداع والتطوير في مجالات استراتيجية، والتعاون الإقليمي والدولي، لتصبح مصدراً رئيساً للدخل، وينضوي تحت هذا الهدف 11 مشروعاً داعماً لتحقيقه، منها إنشاء مناطق حرة للصناعات التقنية، وحدائق، وحاضنات لمشاريع الاتصالات، وإنشاء مراكز لنقل التقنية من الجامعات إلى المجتمع، وإنشاء مركز لأبحاث الاتصالات وتقنية المعلومات.

وللوصول إلى المعلومات ونشرها يتطلب توافر بنية تحتية لشبكات اتصالات متطورة ومنتشرة قادرة على استيعاب تدفق المعلومات المتبادلة، الناتجة عن تعدد الاستخدامات والتطبيقات وتنوعها، وتوفيرها لمستخدميها على مختلف مستوياتهم أينما كانوا، وبتكلفة مقبولة، مثل تقنية الشبكات المستقبلية المعروفة بـ NGN، وتقنيات الألياف البصرية في شبكات النفاذ المعروفة بـ FTTH، وتقنيات الجيل الرابع للاتصالات المتنقلة مثل خدمات النطاق العريض المعروفة اصطلاحاً بـ LTE، والشبكات المحلية اللاسلكية WLAN، والتلفاز عبر بروتوكول الإنترنت IPTV.

وهذا ما تسعى لتحقيقه هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات من خلال الشركات المرخص لها في المملكة، لتقديم الخدمات الثابتة والمتنقلة وغيرها، وكذلك من خلال الخطة الوطنية للطيف الترددي التي تحقق الاستخدام الأمثل له بوصفه ثروة وطنية محدودة.

#5#

المعاملات الحكومية إلكترونية

لقد أولت حكومة المملكة اهتماماً كبيراً لتحول الجهات الحكومية في أعمالها ومعاملاتها إلى الأساليب الإلكترونية، وذلك لما تقدمه مفاهيم التعاملات الإلكترونية الحكومية من فوائد كبيرة على مستوى رفع جودة الأداء وتوفير التكاليف وضمان الدقة والمصداقية والموثيقية في الأعمال. 

حيث صدر الأمر السامي رقم 7/ب/33181 وتاريخ 10/7/1424هـ المتضمن وضع خطة لتقديم الخدمات والمعاملات الحكومية إلكترونياً من قبل وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات التي بدورها قامت بالتنسيق مع وزارة المالية وهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات للعمل على تأسيس برنامج، تحت اسم «برنامج التعاملات الإلكترونية الحكومية»(يسر) الذي يُدار من خلال لجنة عليا يكون أعضاؤها من الجهات الثلاث، حيث تم التنسيق والتعاون مع عدد من الجهات الحكومية، لتقديم الدعم الفني لها ومساعدتها في تطبيق التعاملات الإلكترونية الحكومية، كما تم إنشاء البنية التحتية اللازمة لربط الجهات الحكومية فيما بينها، وتوفير قناة ترابط وتكامل إلكترونية وسيطة بين هذه الجهات، تمكن من تبادل البيانات المشتركة فيما بينها بشكل إلكتروني دقيق وآمن، تساعدها في التحول لتقديم خدماتها بشكل إلكتروني مبسط.

وقد قام البرنامج بتنفيذ مشروع مركز بيانات التعاملات الإلكترونية، ومشروع الشبكة الحكومية الآمنة إنشاء مشروع البوابة الوطنية الإلكترونية، إلى جانب تنفيذ عدد من المشاريع الأخرى التي تصب في قلب العمل الحكومي الإلكتروني، التي ستكون النواة الأساسية لنشر التعاملات الإلكترونية الحكومية، والارتقاء بها.

الشبكة الحكومية الآمنة

ويعد مشروع الشبكة الحكومية الآمنة أحد أبرز المشاريع التي قدمها برنامج «يسر» فهو يتطلب وجود لبنات أساسية لا بد من توافرها لنجاح وفاعلية برامج التعاملات الإلكترونية وأمنها، ومن هذه اللبنات إنشاء ما يُعرف بالبنية التحتية للمفاتيح العامة وتشغيلها، وهي منظـومة متكاملة تمكّن من معرفة هوية المستخدم، وتضمن الحفاظ على سرية البيانات، وخصوصية المستخدمين، وتتيح للمتعاملين معه التوقيع إلكترونياً، ولذلك تم تأسيس المركز الوطني للتصديق الرقمي، ليكون مسؤولا عن إدارة هذه البنية التحتية، وتشغيلها، والمصادقة المتبادلة بين المراكز المشابهة في الدول الأخرى، وكذلك الإشراف والمصادقة على مراكز التصديق المحلية القائمة، والتي ستنشأ في قطاعات الدولة والقطاع الخاص، إلى جانب كونه معنياً بإصدار الأنظمة والسياسات اللازمة في هذا الجانب، والتحقق من سلامة الإجراءات المتبعة في إصدار الشهادات الرقمية وإدارتها، الذي عدداً من المهمات اللازمة لإطلاق الخدمة، إذ تم تدشين المركز الجذري الرئيسي، ومركز التصديق الحكومي، وتم تطوير عدد من الوثائق والسياسات الأمنية ، والاتفاقيات اللازمة، وإجراءات التشغيل والدعم الفني، ووضع المواصفات الفنية لإدارة مفاتيح التشفير، وإجراءات إصدار الشهادات وتخزينها، ووضع مواصفات بيئة المركز والأجهزة والبرامج اللازمة لإصدار الشهادات ومتطلباتها ، وآلية حفظ المفاتيح الخاصة.

وتضمنت المرحلة الأولى من هذا المشروع ربط 43 جهة حكومية يرتبط بها عديد من الجهات الفرعية التابعة لها من خلال الشبكات الخاصة بالجهات الحكومية الرئيسية، كما تضمنت المرحلة الثانية من مشروع الشبكة الحكومية الآمنة 100جهة حكومية بمركز بيانات التعاملات الإلكترونية الحكومية، مما سيعزز من دور برنامج التعاملات الإلكترونية الحكومية «يسِّر» كحلقة الوصل بين مختلف الجهات الحكومية، مع توحيد آلية الارتباط بين الجهات الحكومية وتقليل تكلفتها.

التعاملات الإلكترونية

وقد قامت وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات بإعداد مشروع نظام الخصوصية في مجال التعاملات الإلكترونية وهو مشروع يتعلق بالجوانب التشريعية والتنظيمية، وذلك بعد ما تم أقراره من جلس الوزراء يوم الإثنين السابع من ربيع الأول 1428هـ برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز – حفظه الله –، حيث سيعنى بوضع الأسس والضوابط المتعلقة بآلية التعامل مع المعلومات الشخصية للأفراد، المخزنة في الأنظمة الحكومية أو الخاصة، حيث إنها تزيد من ثقة الأفراد والمؤسسات العامة والخاصة بالتعامل مع الأنظمة الإلكترونية، نتيجة لما سيوفره هذا النظام من حماية لخصوصية المتعاملين.

وقد أجاز النظام لمن يرغب في إجراء تعامل إلكتروني أن يضع شروطاً إضافية خاصة به لقبول التعاملات والتوقيعات الإلكترونية بشرط ألا يتعارض ذلك مع أحكام هذا النظام، وأن يكون للتعاملات والسجلات والتوقيعات الإلكترونية حجيتها الملزمة ولا يجوز نفي صحتها أو قابليتها للتنفيذ ولا مانع تنفيذها بسبب أنها تمت كلياً أو جزئياً بشكل إلكتروني بشرط أن يتم ذلك بحسب الشروط المنصوص عليها في هذا النظام، كذلك أجاز النظام التعبير عن الإيجاب والقبول في العقود بواسطة التعامل الإلكتروني ويعد العقد صحيحاً وقابلاً للتنفيذ متى تم وفقاً لأحكام هذا النظام.

وسيشكل صدور هذا النظام نقله كبيرة في البنية التشريعية لنظام التعاملات الإلكترونية ولتنظيم وضبط التعاملات والتوقيعات الإلكترونية بصفة عامة، وذلك لإضفاء الحجية عليها، وبحيث يتم معاملة المستند الإلكتروني – متى توافرت فيه الشروط والمواصفات المطلوبة نظاماً- معاملة المستند الورقي المكتوب، من حيث ترتب الآثار النظامية عليه، وقبول حجيته  في الإثبات وغير ذلك من الأمور النظامية التي يتطلبها الوضع حتى يتم قبول التعامل بهذه التعاملات والاعتماد عليها كوسيلة جديدة من وسائل التعامل.

ويشمل نظام التعاملات الإلكترونية جميع المعاملات الإلكترونية، ويعتمد على برنامج الحكومة الإلكترونية اعتمادا كبيراً على القطاع الخاص في تنفيذ خططه والوصول إلى أهدافه، فالقطاع الخاص يعتبر شريكاً حقيقياً في تطبيق الحكومة الإلكترونية، وذلك من خلال المحاور التالية: مستخدم فعال لمفاهيم الحكومة الإلكترونية، مطور لتطبيقات الحكومة الإلكترونية، منفذ لمشاريع الحكومة الإلكترونية.

القطاع الخاص والأعمال الإلكترونية الحكومية

فقد صدر قرار مجلس الوزراء رقم 110 وتاريخ 5/4/1425هـ بالموافقة على القواعد المنظمة لمشاركة القطاع الخاص في الأعمال الإلكترونية الحكومية وفق أسلوب المشاركة في الدخل المتوقع، حيث نصت هذه القواعد المنظمة عند تعاقد الجهات الحكومية مع مؤسسات القطاع الخاص لتمويل وتنفيذ المشاريع المختلفة في مجال الأعمال الإلكترونية: أن تٌعدٌ الجهة الحكومية دراسة شاملة لتحديد إمكانية تنفيذ أعمالها الإلكترونية بكفاية عالية وفق أسلوب المشاركة في الدخل المتوقع على أن تشمل الدراسة ما يلي: تعريف واضح للخدمات المزمع تقديمها والمستفيدين منها ومعايير مواءمتها لاحتياجات المستفيدين، وذلك من خلال تحديد الموارد المالية والبشرية والفنية اللازمة لتقديم الخدمة وطرق التمويل وتوزيع حصص العوائد المالية الناتجة من الاشتراكات، ومقابل تقديم الخدمة، والإعلانات، والحقوق الفكرية المتعلقة بخدمات الحكومة الإلكترونية، وغيرها بين الجهة الحكومية والجهة المنفذة من القطاع الخاص.

يتم التنسيق مع وزارة المالية فيما يتعلق بالموارد المالية وتوزيعها إذا أظهرت الدراسات إمكانية تنفيذ المشروع، تطرح الجهة الحكومية مشروع مشاركة القطاع الخاص في الأعمال الإلكترونية وفق أسلوب المشاركة بالدخل المتوقع في منافسة عامة للشركات المؤهلة لاختيار الجهة المنفذة تقع على الجهة الحكومية المعنية المسؤولية الرئيسة لإعداد الدراسات ووثائق المنافسة للمشروع.

وتقوم وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات وهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات بوضع معايير موحدة للأنظمة المستخدمة من قبل الجهات الحكومية فيما يخص الدراسات المطلوبة ومتطلبات المنافسة وشروطها، وتشتركان مع الجهات المعنية في عملية تحليل العطاءات والترسية ومتابعة تنفيذ المشاريع، يتم توقيع عقد شراكة بين الجهة الحكومية والجهة المنفذة من القطاع الخاص لإنشاء وتشغيل وتوفير الخدمات الإلكترونية المقدمة من الجهة الحكومية، يُكَوَّن فريق مشترك من الجهة الحكومية والجهة المنفذة من القطاع الخاص للتعاون في تحديد آليات العمل، وتوفير المعلومات اللازمة وتبادلها وتحديثها، والتعامل مع التطورات الفنية وحاجة العمل، توفر الجهة المنفذة من القطاع الخاص البرامج التدريبية للجهة الحكومية لتمكينها من تشغيل الخدمات الإلكترونية وصيانتها بطريقة آمنة وفعالة، تلزم الجهات الحكومية بتوفير المعلومات اللازمة وإبداء قدر من المرونة في أثناء مراحل المشروع لضمان تقديم الخدمة بكفاية وفعالية عالية.

وتقوم الجهة الحكومية بالتنسيق مع الجهات الأخرى ذات العلاقة بتقديم الخدمات الإلكترونية (سواء أكانت تلك الجهات حكومية أم خاصة)، وتلتزم الجهة المنفذة بمراعاة ذلك عند تحديد نطاق العمل وآلياته، تلتزم الجهة المنفذة من قطاع الخاص بجميع الأنظمة المتعلقة بسرية المعلومات، وتطبيق أفضل أنواع برامج الحماية والبيئة الآمنة للتعاملات الإلكترونية.

وتقوم الجهة المنفذة من القطاع الخاص بتطبيق المواصفات الفنية والتقنية ذات الأنظمة المفتوحة المرنة، وتجنب المعايير التي تؤول إلى الارتباط بمنتج برنامجي واحد قد يعوق الجهة الحكومية عن تطوير بنيتها التحتية مستقبلاً ويجعلها رهناً لتقنية محددة، وعلى الجهات الحكومية ووزارة المالية إعطاء الأولوية لمشاريع الحكومة الإلكترونية في طلب الاعتمادات المالية اللازمة عند رفع الميزانية.

مكافحة جرائم المعلوماتية

أقر مجلس الوزراء في جلسته يوم الإثنين السابع من ربيع الأول 1428هـ برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز – حفظه الله - نظام مكافحة جرائم المعلوماتية، الذي يهدف إلى الحد من نشوء جرائم المعلوماتية وذلك بتحديد تلك الجرائم والعقوبات المقررة لها، حيث فرض النظام عقوبة بالسجن مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على 500 ألف ريال أو بإحداهما على كل شخص يرتكب أياً من الجرائم المنصوص عليها في النظام ومنها الدخول غير المشروع إلى الموقع الالكترونية أو الدخول إلى موقع إلكتروني لتغيير تصاميم هذا الموقع أو إلغائه أو إتلافه أو تعديله أو شغل عنوانه أو المساس بالحياة الخاصة عن طريق إساءة استخدام الهواتف النقالة المزودة بكاميرا أو ما في حكمها بقصد التشهير بالآخرين وإلحاق الضرر بهم عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة كذلك فرض النظام عقوبة السجن مدة لا تزيد على عشر سنوات وبغرامة لا تزيد على خمسة ملايين ريال أو بإحداهما على كل شخص ينشئ موقعاً لمنظمات إرهابية على الشبكة المعلوماتية أو أحد أجهزة الحاسب الآلي أو نشره لتسهيل الاتصال بقيادات تلك المنظمات أو ترويج أفكارها أو نشر كيفية تصنيع المتفجرات.

ومع صدور هذا النظام الذي يسعى إلى تحقيق توازن ضروري  بين مصلحة المجتمع في الاستعانة بالتقنية الحديثة ومصلحة الإنسان في حماية حياته الخاصة والحفاظ على أسراره، والمساعدة على تحقيق النظام المعلوماتي وحفظ الحقوق المترتبة على الاستخدام المشروع للحاسبات الآلية والشبكات المعلوماتية، كما يهدف إلى حماية المصلحة العامة والأخلاق والآداب العامة وكذلك حماية الاقتصاد الوطني.

تطور القطاع وإنجازات تحققت

أن التطورات المتتابعة التي شهدتها المملكة في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، وما وصلت إليه لم تكن بمحض الصدفة، بل جاءت نتيجة للسياسة العامة للدولة، ودراسة للواقع، واستشراف للمستقبل، وفق أسـس تنظيمية متكاملة شارك فيها المعنيون والمهتمون بهذا القطاع.

وهذا ما كشفت عدة تقارير عالمية عن ما حققته المملكة من إنجازات في هذا القطاع وهو ما يدل على التطور الملموس الذي يحصل في المملكة، حيث كشف تقرير حديث أصدره الاتحاد الدولي للاتصالات أن المملكة كانت ضمن الدول التي أحرزت تقدماً في أداء قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات وانخفاض الأسعار، وكان التقرير، الذي صدر يوم 9 ربيع أول من العام الجاري 1431، الموافق 23 فبراير 2010، قد جاء تحت عنوان (قياس مجتمع المعلومات2010 ) حيث أشار إلى أن أسعار خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات قد شهدت انخفاضاً ملحوظاً في مختلف أنحاء العالم، على الرغم من أن خدمات إنترنت النطاق العريض قد بقيت بمنأى عن إمكانات الكثيرين الدول الفقيرة.

وجاءت المملكة ضمن أفضل خمس دول في المنطقة من حيث مؤشر التطور في خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات، وفي المرتبة (52) بين 159 دولة التي شملها التقرير، وفيما يتعلق بتكلفة خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات كانت المملكة في المرتبة 37 على نطاق العالم، من حيث تقديم خدمات اتصالات وتقنية معلومات بأسعار منخفضة مقارنة بالدخل القومي، وتشمل هذه الخدمات الهواتف الثابتة، والمتنقلة، وخدمات الإنترنت، وقد أشار تقرير الاتحاد الدولي للاتصالات (قياس مجتمع المعلومات 2009) إلى أن المملكة قد قفزت بصورة ملحوظة من المرتبة 73 عام 2002 إلى المرتبة 55 عام 2007، فيما يتعلق بتطور خدمات الاتصالات وتقنية المعلومات.

وفي تصنيف مؤشر الأمم المتحدة لجاهزية الحكومة الإلكترونية، حسّنت المملكة من تصنيفها في الذي صدر في كانون الثاني (يناير) 2010م، إذ جاءت في المركز الـ 58 عالمياً من بين 192 دولة، بعد أن كانت في المرتبة 70 في التقرير الماضي، كما احتلت المملكة أيضاً المركز 13 آسيوياً من بين 47 دولة، وهذا يدل على أن المملكة تقدمت 12مرتبة عن مؤشر عام 2008، و22 مرتبة عن مؤشر عام 2005، و32 مرتبة عن مؤشر عام 2004، و47 مرتبة عن مؤشر الأمم المتحدة لجاهزية الحكومة الإلكترونية الذي صدر عام 2003.

الأكثر قراءة