رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


إلى متى سنتحدث عن الشفافية .. بلا أنظمة؟!

دخل مصطلح الشفافية للبلاد العربية منذ سنوات قليلة .. ولذا لم أجد في قواميس اللغة العربية تعريفاً له غير ما يتعلق بالملابس والثياب الشفافة .. لكنني وجدت ما أبحث عنه في التعريف العلمي للشفافية وهو «أن الشفافية والمساءلة مقوم أساسي من مقومات الحكم الصالح وأنهما مفهومان مترابطان يعزز كل منهما الآخر، ففي غياب الشفافية لا يمكن وجود المساءلة، وما لم تكن هناك مساءلة فلن تكون للشفافية أية قيمة ويسهم وجود هاتين الحالتين معاً في قيام إدارة فعالة ومنصفة على صعيد المؤسسات العامة والخاصة» وهذا بالضبط ما يسعى إليه الكتاب والمتحدثون عن الشفافية هذه الأيام، لكن الحديث دون أن نصدر أنظمة وضوابط تحقق الإفصاح وتحمي المال العام من الفاسدين يظل حديثاً بلا معنى .. ولعل مجلس الشورى وقد بدأ في مناقشة هذا الموضوع يتعمق في هذا الشأن الذي يهم كل مواطن يقرأ عناوين الإثارة في الصحافة حول الشفافية ومكافحة الفساد .. ولا يجد لها نتائج ملموسة على الأرض حتى لقد حجبت «السعفة للقدوة الحسنة» التي يقوم عليها الأمير تركي بن عبد الله بن عبد الرحمن جائزتها لهذا العام، مما يعني تراجعاً في مستوى الشفافية عن العام الماضي, الذي منحت خلاله الجائزة الوليدة.
ولعل حجب هذه الجائزة أيضاً يعود إلى عدم وجود أنظمة تحمي الشفافية وتضمن الحصول على المعلومات المطلوبة دون أن تمتد لها يد التجميل وربما العمليات الجراحية التي أصبحت موضة في عصر الجمال المصطنع!!
وأخيراً: أدعو الصحافة وكُتّاب الرأي إلى التركيز والبُعد عن الإثارة عند طرح موضوع الشفافية ومكافحة الفساد .. بحيث يؤخذ ما يطرحونه من آراء ومقترحات ضمن ما يناقش حالياً لإصدار أنظمة وإنشاء جهاز خاص لمكافحة الفساد لوضع الأمور في نصابها .. وحصر هذا الأمر في جهة واحدة متخصصة بدل أن تتبادل الجهات المسؤولة عن المراقبة اللوم إذا وقعت (الفأس في الرأس) كما حدث في كارثة سيول جدة التي مازالت تبعاتها وتداعياتها حديث الناس والصحافة ومحل اهتمام القيادة في أعلى مستوياتها.

نعم .. نحن كُتّاب عرائض!!
انتقد أحد كتابنا زملاءه بأنهم تحولوا إلى كتاب عرائض للمواطنين .. وأن عليهم التركيز على القضايا العامة بدل الحالات الخاصة، وظاهر هذا الكلام صحيح .. لكن ألا يرى معي الزميل العزيز أن الحالة الخاصة أحياناً تمثل مشكلة عامة إذا كتب عنها نقلاً عن صاحب معاناة يدرك جميع الجوانب والتفاصيل فلربما أدى ذلك إلى علاجها من قبل الجهات المسؤولة بشكل عام .. وأضرب مثالاً بإعفاء المقترض المتوفى من سداد بقية أقساط صندوق التنمية العقاري، الذي جاء على أثر عرض عدد من الزملاء، وكنت أحدهم، معاناة أسر توفي عائلها المقترض وأثقلتها الديون، كما أن مقالاً عن معاناة مواطن طلب تأسيس جامعة أهلية وبسبب التعقيد الروتيني نقل المشروع إلى بلد مجاور قد سهّل، بتوجيه من ولي العهد، إنشاء الجامعات الأهلية بالشكل الذي نراه الآن.
وبناء على ما تقدم فإنني وزملائي كُتّاب الرأي نفخر بأن نكون كُتّاب عرائض للمواطنين حتى لو اعترض زميلنا العزيز الذي يريدنا أن نظل ندور حول قضايا يكررها بعض الكُتّاب بعناوين مختلفة بين عام وعام وصحيفة وأخرى ويعتقدون أنها هي الأهم.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي