رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الغاز من المصادر غير التقليدية .. ميثان الفحم الحجري (1 من 2)

إن مصطلح مصادر الغاز الطبيعي غير التقليدية يطلق عادة لوصف تجمعات الغاز الطبيعي الموجودة في التكوينات الصخرية واطئة النفاذية جدا أو عديمة النفاذية Impermeable Rock Formation مثل الغاز الموجود في طبقات الرمال المتراصة أو المحكمة Tight Sands، في طبقات السجيل الغازي أو الميثان من طبقات الفحم الحجري Coal Bed Methane-CDM.
لقد ازداد الاهتمام خلال السنوات القليلة الماضية, وتحديدا منذ مطلع العقد الحالي بشكل ملحوظ, بتطوير بعض مصادر الغاز الطبيعي غير التقليدية آنفة الذكر. ويعود سبب ذلك إلى عوامل عدة منها: حصول تطور في تقنيات استغلال هذه المصادر بصورة اقتصادية، أمن الإمدادات لمصادر الغاز، خصوصا بعد تضاؤل معدلات الإنتاج من مصادر الغاز التقليدية في بعض المناطق من العالم وبالتحديد في الولايات المتحدة وكندا. كما أن المستويات العالية لأسعار النفط والغاز التي شهدتها الأسواق العالمية خلال عام 2008 ساعدت في هذا المجال أيضا.
غاز الميثان كان يشكل تحديا كبيرا لصناعة الفحم الحجري، حيث يتحدث التاريخ عن كوارث كبيرة حدثت نتيجة تسرب غاز الميثان راح ضحيتها عدد كبير جدا من عمال مناجم الفحم. غير أن الوضع تغير بعد منتصف ثمانينيات القرن الماضي بعد تطور التقنيات اللازمة لإنتاجه بصورة اقتصادية وآمنة، حيث تم تحويل غاز الميثان من عدو لعمال المناجم إلى مادة مهمة يمكن الاستفادة منها بصورة فاعلة في ظل الطلب المتزايد على الطاقة في العالم بأسره. ما يقرب من 70 دولة في العالم توجد فيها تجمعات من الفحم الحجري، أكثر من 40 منها بدأ العمل من نوع ما ضمن نشاط ميثان طبقة الفحم الحجري. في حين برامج الحفر إما أن تكون في مراحلها الأولية وإما قد بدأت منذ زمن طويل في نحو 20 بلدا.
ميثان طبقة الفحم الحجري يمكن العثور عليه في أي مكان تقريبا يوجد فيه الفحم الحجري. الميثان كان يعد مصدر تحد وخطورة في صناعة التعدين، كما أسلفنا, لكن التطورات الأخيرة في مجال التقنيات وأساليب الإنتاج لعبت دورا كبيرا في تسخير هذه الموارد غير التقليدية لخدمة البشرية. بعض من هذه الإجراءات تشمل استخدام تقنيات العمليات التقليدية لإنتاج النفط والغاز، لكن بعضها الآخر يشمل تطبيقات جديدة مصممة خصيصا لمعالجة الخصائص الفريدة للفحم.
لأن صناعة النفط والغاز تدرك اليوم قيمة هذا المورد غير التقليدي، عمليات استكشاف وتطوير ميثان طبقة الفحم الحجري انتشرت على نطاق واسع عالميا بعد أن كانت محصورة في أمريكا الشمالية فقط, وبالتحديد في الولايات المتحدة. في السنوات الأخيرة، مشاريع غاز الميثان من طبقات الفحم الحجري نمت بسرعة كبيرة. أستراليا مثلا ، لم يكن لديها أي مشروع لإنتاج ميثان طبقة الفحم الحجري عام 1995، لكن في عام 2008، نحو أربعة مليارات متر مكعب (140 مليار قدم مكعبة) من غاز الميثان استخرجت من احتياطياتها الواسعة للفحم. الصين أنتجت ما يزيد على 1.4 مليار متر مكعب (50 مليار قدم مكعبة) من غاز الميثان من طبقات الفحم في عام 2006. هذه الكميات تعد متواضعة جدا مقارنة بإنتاج الولايات المتحدة الأمريكية، التي أنتجت عام 2007 نحو 61 مليار متر مكعب (2.5 ترليون قدم مكعبة) من غاز الميثان من طبقات الفحم، أي ما يعادل أكثر من 10 في المائة من إنتاجها المحلي من الغاز الطبيعي, لكن المهم في الموضوع هنا هو أن هذه الكميات من الغاز تأتي من مصادر للطاقة كانت بالكاد مستثمرة قبل عام 1985. مستوى الاستثمارات الرأسمالية التي تنفق في جميع أنحاء العالم على هذه المصادر سنويا، ما هو إلا دليل على إمكانية الاستعانة بهذه المصادر غير التقليدية كبديل أو بالأحرى مساعد ومكمل لإمدادات الغاز الطبيعي.
صناعة الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة بدأت في تطوير مصادر ميثان طبقة الفحم الحجري في ثمانينيات القرن الماضي، مستفيدة إلى حد كبير من الإعفاءات الضريبية في هذا المجال. منذ ذلك الحين، تم إدخال التحسينات في مجال تكنولوجيات وأساليب تقييم ميثان الفحم الحجري، وفي طرق الحفر والإنتاج. معظم هذه التحسينات تمت من خلال تكييف التقنيات المستخدمة بالفعل في عمليات الإنتاج التقليدي للنفط والغاز في إنتاج الميثان. في حين أن التطورات أخرى جاءت استجابة للخصائص الفريدة لمكامن الفحم الحجري.
تقييم إمكانات إنتاج ميثان طبقة الفحم الحجري تعتمد في الأساس على التحليل المخبري للنماذج وتحديد الخصائص الفيزيائية لمكامن الفحم الحجري. على الصعيد الميداني التقييم الحقلي قد تطور بشكل كبير منذ الأيام الأولى لعمليات تطوير مكامن ميثان طبقة الفحم، خصوصا عندما تم تكييف أساليب وتقنيات صناعة التعدين لهذا الغرض. في الوقت الحاضر التقنيات والأساليب المطلوبة لاستكشاف وإنتاج الغاز الطبيعي من طبقات الفحم بصورة اقتصادية هي أفضل من أي وقت مضى. حيث تم استكشاف أحواض جديدة، وهذا التقدم لا يزال في تطور. إضافة إلى ذلك، البيانات التي وضعت خصيصا للآبار الضحلة والمكامن المنخفضة الكثافة ساعدت على تحسين النماذج الرياضية للمكامن (النمذجة المكمنية). إن عمليات الحفر المعقدة باستخدام آبار أفقية متعددة التي لم يكن متعارف عليها قبل عقود قليلة، حتى في آبار النفط والغاز التقليدية، أصبحت أمرا شائعا اليوم في عمليات الحفر لميثان طبقة الفحم الحجري. كما أن تقنيات إكمال الآبار تطورت هي الأخرى بحيث قللت من أضرار عمليات الإنتاج من طبقات الفحم، مثل تلك التي تحدث خلال عمليات تسميت الآبار. كذلك تم تطوير سوائل حفر خاصة لتعزيز إنتاج الميثان. لكن التطور التقني والتكنولوجي الحاصل حتى الآن في مجال تطوير وإنتاج ميثان طبقة الفحم ليست بالدرجة التي تسمح بعدم استخدام مصطلح ''المصادر غير التقليدية'' له، لكنها وفرت المناخ والأرضية المناسبة لإنتاج غاز الميثان من الفحم.
الاحتياطي العالمي من الفحم الحجري بلغ أكثر من 900 مليار طن في نهاية عام 2008. أكبر احتياطيات الفحم المؤكدة القابلة للاسترداد، وفقا لأحدث البيانات المنشورة في هذا الجانب، هي في الولايات المتحدة (28.6 في المائة)، تليها روسيا (18.5 في المائة)، الصين (13.5 في المائة) وأستراليا (9.0 في المائة) والهند (6.7 في المائة). رواسب الفحم الضحلة في كثير من الأماكن في العالم، مثل المملكة المتحدة وبعض الدول الأوروبية الأخرى، قد تم استثمارها واستنزافها على نطاق واسع، لكن طبقات الفحم العميقة خارج نطاق عمليات التعدين ما زالت تتيح فرصا للتنمية في مجال إنتاج الميثان. حتى مع وجود فحم قليل متبق قابل للتعدين، المملكة المتحدة لا تزال تحتل المرتبة السادسة في العالم في احتياطيات ميثان الفحم الحجري. الاستثمارات في صناعة ميثان طبقة الفحم الحجري بلغت نحو 12 مليار دولار عام 2008، أغلبية رؤوس الأموال استثمرت في الدول التي تحوي أكبر احتياطي من الفحم في العالم. يقدر الاحتياطي العالمي من ميثان الفحم الحجري حسب أحدث الإحصائيات المنشورة بنحو 191 تريليون متر مكعب (6759 تريليون قدم مكعبة)، أكثر بقليل من الاحتياطي العالمي المثبت من الغاز الطبيعي التقليدي، 180 تريليون متر مكعب (6355 تريليون قدم مكعبة).

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي