رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


شهوة اسمها الصندوق ..

اجتماعياً، أستطيع اليوم أن أقول إننا «شعب الرغبات المكررة».
هذه هي الفرضية، ودليل إثبات صحة ما جاء فيها من عدمه هو بيد كل واحد منا.
التفكير خارج الصندوق لم يأخذ فرصته حتى يومنا هذا، والدليل استماتة الآلاف منا على شراء أرض ليس بغرض الاستثمار أو حفظ ما تيسر من مال، بل لأجل أن نفاخر بتقديمنا على «صندوق»... ومنها للانتقال لمرحلة الاستمتاع بذم هذا الـ «صندوق» الذي استمتنا من أجل تدوين اسمنا في قوائمه!
نكبر... وتكبر أولوياتنا ويزداد عدد أفراد أسرنا، ونفكر أول ما نفكر في شراء سيارة تشبه شكل الـ «صندوق»! وربما يحضر الواحد منا مناسبات عدة قبل أن يشتري «صندوقه» الخاص به، ليسأل صديقاً أو قريب: «كيف الصندوق اللي معك؟»... «طيب وش تنصح.. آخذ مثل صندوقك ولا آخذ مثل صندوق أبو فهد؟».
تتنامى التزاماتنا.. ونحضر السائق إلى منازلنا.. مجبرين! لتتفتق عبقريتنا عن أفضل ركن نحشر فيه «صندوق» السائق لتسكينه والحفاظ عليه! أتراه الارتداد الأيمن أم الأيسر؟ أم عساه ذاك الفراغ المهمل بجانب الملحق؟ أين نضع الـ «صندوق»؟!.. السائق بحاجة إلى «صندوق» يحتويه!
تتجول في عشرات المنازل.. ولا تجد ما يستفزك عند رؤيتك لصناديق هنا وهناك!
فهذا صندوق لتجميع «طاسات» السيارة التي بيعت أصلاً! وذاك صندوق لتجميع بقايا سياكل العيال منذ الابتدائية!! وعند مدخل البيت.. وقبل باب «الحريم» مباشرة.. هناك صندوق ألعاب قديمة تحرص قطة لا يألفها أحد على التوالد فيه كل بضعة أشهر!!!
بعد كل هذا... هل هناك من سبيل للخلاص من عقدة «الصندوق»؟!
ولا أدري حقيقة هل كان البعض عارفون بأن مربط علاقتنا باحتياجاتنا ينحصر في صندوق، لذا كان للعقار صندوق! أم أن المسألة برمتها جاءت من باب اسمه «صدفة».. وفي الصدفة (صاد) و (دال) ولا ينقص منها لإتمام المعنى وتحولها إلى (صندوق) سوى (نوق).. وللنوق، اسم مرادف للنياق عند البدو، سمة الصبر والجلد.. لكنها بغية الناظر الباحث عن منحوتة تجسد التكرار والتكيف! وهذا شأن آخر يا رفاق!
المذهل في الأمر.. أن الصندوق في حالتنا تحول إلى رغبة، حتى عندما نستميله إبعاداً عن الغاية!
ببساطة، لقد أصبحنا نشتهي الصندوق برغبة مباحة!! لا يعاقبك عليها أحد.. أو يلومك عليها لائم! كل منا حر في صندقة صندوقه على هواه...
شرط أن يفاخر بالسعي حيناً.. والعناء في أحيان!

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي