التصاميم الداخلية.. أهم معايير الجودة للمسكن
منذ خلق الإنسان وهو يتذوّق الجمال ويقارن ما بين الجميل والأجمل وعبر تواكب الحداثة لم تعد المنفعة الجمالية تقتصر على التصاميم الخارجية، بل أخذ التصميم الداخلي حيّزاً كبيراً، ولم يقتصر على الناحية الجمالية الفنية، بل امتد إلى أعمق من ذلك، حيث يلمس أثر التصميم بشكل مباشر مما يبعث على الرّاحة النفسية وكذلك فإن التصاميم الداخلية أعطت مردوداً إيجابياً بالعملية التسويقية كونها أصبحت أحد معايير الجودة، ناهيك عن التكلفة البسيطة لتنفيذها.
ولو نظرنا وتمعنا في التصميم الداخلي لوجدناه شبكة حية من النشاط البشري يعكس كلٌ منا شخصيته فيه، فالبعض يعتبر التصميم الداخلي هو شراء أثاث وتنسيقه وتغيير ألوان الجدران ووضع صور على الحائط، وهذا خطأ برمته، فالموضوع ليس له ارتباط بميزانية كبيرة أو حتى فراغ، لأن مبدأ تكوين وتحويل مكان ما صغير أو كبير إلى بيئة جميلة جديدة مثيرة هو المقصد. فالتصميم يبدأ بفكرة ثم تجسّد على الورق لتجرى لها الدراسات الأولية التي تدخل بأدق التفاصيل والتي تخرج على شكل مخططات ثم تنقل لتنفذ على أرض الواقع. ويُراعى فيها التوزيع الداخلي للمساحات وكذلك مسارات الحركة والفراغات وفرز الألوان وتوزيع الإنارة ودراسة عملية التشطيب والديكور الداخلي بما يتناسب وطبيعة المشروع. ومن مقاييس الجودة أن يكون مطابقا للمعايير العالمية، ومن ثم تأتي أعمال التأثيث والديكور والتوزيع وتراعى فيها التهوية والإنارة الطبيعية.
ومن مهمات التصاميم الداخلية والديكورات، إخفاء الأخطاء والعيوب المعمارية والإنشائية في المشاريع. وكما يوضع مخططات للتنفيذ، فإن هناك ميزانيات للتكاليف والمواد والكميّات والمفروشات وطرق توريدها ومصادرها وإعداد رسومات ثلاثية الأبعاد للمشاريع كما ستكون في الواقع وعمل الرسومات التنفيذية للأعمال الداخلية والجداول الزمنية والتخطيط لأعمال تنفيذ التصاميم، وبذلك فالكوادر الفنية المؤهلة تختزل المدة الزمنية للتنفيذ.
لو تأملنا التصاميم الداخلي التي تراعى فيها الألوان والإنارة والتناسق والفراغات لوجدنا المنفعة، علاوة على الناحية الجمالية الفنية، فإنها تذهب إلى أعمق من ذلك، حيث تلمس أثر التصميم بشكل مباشر وغير مباشر ومن ذلك الشعور بالرضا عن المحيط والرّاحة النفسية بالنسبة للفرد وتوفير الوقت والجهد المبذول في المنزل أو العمل، لأن التصاميم الداخلية حتماً تبعث الرّاحة النفسية للإنسان.