تجارب ناجحة في الإدارة المحلية السعودية (1 من 2)
تحت رعاية الدكتور عبد العزيز بن عياف أمين منطقة الرياض ورئيس أمناء جامعة الأمير سلطان عقد في الأسبوع الماضي في مركز الأمير سلمان للإدارة المحلية ورشة عمل بعنوان ''تجارب ناجحة في الإدارة المحلية السعودية''. الورشة شارك فيها عدد من المحافظين ورؤساء المجالس البلدية ورؤساء البلديات. تأتي الورشة لتوثيق التجربة والخبرة الإدارية المحلية في السعودية, وهو أحد أدوار المركز الرئيسة التي تتضمن التدريب والتطوير والاستشارات والدراسات الميدانية. ولا شك أن عملية التوثيق أمر في غاية الأهمية لبناء المعرفة والنموذج الإداري وتطوير وتنمية العمل الإداري المحلي. كما أن التجارب مؤشر لقياس القدرات والإمكانات المحلية وحالة النضج الإداري الذي بلغته، ما يقود إلى تطوير النظم بما يتوافق معها ومنح الإدارات المحلية ممثلة في المحافظات والبلديات والصلاحيات الإدارية والمالية التي تتناسب مع حجم مسؤولياتها المتزايدة وتمكينها من مواجهة التحديات الكبيرة والمستجدات المتسارعة وتحقيق طموحات وتطلعات السكان المحليين. ولذا كان مقدار السلطة وحجم الصلاحيات العامل الرئيس في تفعيل العمل المحلي وتحقيق الأهداف التنموية. فأي عمل أو نشاط أو محاولة للتغيير تستلزم قوة دافعة للتحريك وطاقة متجددة لإحداث التغيير المطلوب. ولما كانت دائرة الصلاحيات للإدارات المحلية ضيقة استلزم على القيادات المحلية البحث عن مصادر أخرى للتأثير وتوسيع دائرة النفوذ لتفعيل مبادراتهم والدفع نحو تحقيقها. تحريك الموارد المحلية واستجلاب موارد أخرى من خارج المدينة كانت المهمة الأولى في جميع التجارب التي قدمت في الورشة. وغني عن القول بأن فكر التجديد والرؤية المستقبلية والبحث عن الأفضل وطرح أفكار ومبادرات شجاعة هي الانطلاقة الأساسية لأي عمل قيادي محلي لتفعيل المجتمع وتحريكه نحو الإسهام في تحقيق المشروع التنموي. وهذا يستلزم بالضرورة التفكير الإيجابي المستقبلي بطرح السؤال الافتراضي ماذا.. لو..؟! وهو في حقيقته تحفيز للبحث عن بدائل وأساليب جديدة لتحقيق التنمية المحلية. هذا السؤال بهذه الصيغة يطرحه فقط أولئك القياديون المحليون الذين آثروا المبادرة ولم يستسلموا للوضع الإداري المحبط ولم يهنوا ويستكينوا ويتكاسلوا ويبحثوا عن مبررات للبقاء في المنطقة المريحة دون مسؤوليات والتخفي عن مواجهة المتغيرات والمستجدات وإلا كان في استطاعتهم طرح السؤال بصيغة لو...! للتمني التعجيزي, لأنه بصيغة الماضي وتبرير لعدم القيام بالعمل. فتجد هذه النوعية من القياديين السلبيين يلقي باللائمة على كل شيء من حوله دون تحمل أي مسؤولية ليبدأ حديثه وينهيه بلو! لو كان لدي صلاحيات أكبر..! لو كان لدي موارد أكثر..! لو كان هناك من يؤيد أفكاري..! إلى آخره من الأعذار الوهمية التي تجعله يركن للمألوف, ويستكين للوضع القائم دون محاولة للتغيير وتحفيز السكان المحليين لتحقيق المصلحة المشتركة. القياديون الذين شاركوا في ورشة العمل هم من النوع المبادر المتحفز لعمل الأفضل والبحث عن حلول إبداعية تسهم في توسيع دائرة النفوذ والتأثير من أجل تحقيق المصلحة المشتركة للمجتمع المحلي.
قدمت خمس تجارب محلية كانت التجربة الأولى بعنوان تفعيل المجتمع المحلي قدمها المهندس مساعد السليم محافظ عنيزة . التجربة المميزة لمحافظ عنيزة تقوم على التداخل مع المجتمع المحلي على جميع المستويات الفردية والأسرية والجماعية. المبادرة مبنية على بناء رصيد عاطفي لدى السكان يقود نحو إحساس بالانتماء ومن ثم الاندفاع نحو المساهمة في التنمية المحلية بالمال والجهد حتى ولو بالتشجيع والدعم المعنوي. الفكرة تقوم على أن جميع إسهامات أفراد المجتمع مقدرة حتى مع تفاوت مستوياتها وحجمها. هذا يجعل الجميع يركبون قاطرة التنمية المحلية دون أن يتخلف أحد ويترك مهمشا اجتماعيا. وأشار المهندس السليم محافظ عنيزة إلى أن النجاح أساسه العمل المشترك, وأن القائد الإداري مهما بلغ من القدرة والإمكانات لا يستطيع أن يحقق مستوى كبيرا من الإنجاز دون المشاركة الفاعلة لجميع فئات المجتمع. وقد يكون من أفضل السمات القيادية التي يجب أن يتحلى بها القائد هو أن يكون عفيف اللسان واليد, وأن يكون عمله خالصا لوجه الله. هذا - على حد تعبيره - يمنح القائد القوة والشجاعة لصنع قرارات جريئة وشجاعة. التجربة الإدارية المحلية الثانية قدمها المهندس عبد العزيز المهموس رئيس بلدية رياض الخبراء. التجربة تتحدث عن مبادرة البلدية في جعل مدينة رياض الخبراء مدينة صحية عالمية. هذا الإجراء تطلب الانتظار عامين كاملين للحصول على اللقب كان على البلدية خلال تلك الفترة عمل الكثير للتوافق مع معايير عالمية. لقد تكلل النجاح في الحصول على مراكز متقدمة في المسابقة العالمية التي عقدت في اليابان. الحقيقة أن المبادرة في حد ذاتها نجاح, إذ إن التفكير في تحقيق المنفعة المشتركة عبر مشروع كبير قد لا يرى منفعته البعض خاصة أولئك الذين يرون الأشياء من منظور المصلحة الذاتية الضيق ولا يستسيغون أو يفهمون القضايا الاجتماعية والبيئية التي ربما كان تأثيرها في الصحة حتى الاقتصاد في المدى البعيد كبيرا ومؤثرا إما سلبا وإما إيجابا. فما لا يرى ربما كان أخطر وأهم مما يرى. التجربة الثالثة قدمها المهندس عبد الله البابطين أمين مجلس مدينة الرياض تناول فيها تطبيقات الحكومة الإلكترونية وتوظيف تقنية المعلومات والشبكة العالمية في التواصل بين أعضاء المجلس وإدارة التعاملات داخله من جهة والتعامل مع سكان مدينة الرياض وتفعيل المشاركة في عملية صنع القرار وتقاسم المعلومات وتسلم مقترحاتهم وشكاواهم وتصنيفها من جهة أخرى بحيث يكون الرد سريعا والتجاوب فاعلا, وهو الهدف الذي يعمل المجلس البلدي من أجله. هناك كثير من القضايا والمشكلات التي لا تدخل ضمن اختصاصات المجلس ومع ذلك يقول المهندس البابطين إنه يتم التواصل مع الجهات المعنية ومتابعة معالجتها على الوجه المطلوب. وهناك محاولة لربط الموقع الإلكتروني لمجلس مدينة الرياض, الذي يشتمل على عديد من المعلومات المتعلقة بالعمل البلدي بموقع وزارة البلديات والشؤون القروية. هذه بعض التجارب الإدارية المحلية التي قدمت في الورشة وسنتاول التجارب الأخرى والنقاشات الثرية التي دارت فيها والنتائج والتوصيات في الأسبوع المقبل - بمشيئة الله.