جائزة الأمير سلمان للإدارة المحلية من فكرة محلية إلى جائزة عربية
اعترافا وتقديرا للأمير سلمان بن عبد العزيز أمير منطقة الرياض كأحد أبرز رواد الإدارة المحلية في الوطن العربي، تم التوقيع الثلاثاء الماضي على مذكرة تفاهم بين جامعة الأمير سلطان ممثلة في مركز الأمير سلمان للإدارة المحلية والمنظمة العربية للتنمية الإدارية في جامعة الدول العربية للتأسيس لجائزة باسم ''جائزة الأمير سلمان للإدارة المحلية'' على مستوى الوطن العربي. تأتي تسمية الجائزة باسم الأمير سلمان بن عبد العزيز عرفانا وتكريما ووفاء لأحد رواد الإدارة المحلية في الوطن العربي، فهو يمتلك خبرة واسعة في مجال الحكومة المحلية تمتد قرابة خمسة عقود. أثبت خلالها عمق الفكر ووضوح الرؤية وواقعية التعامل وحنكة الممارسة. نهجه الإداري يرتكز على مبدأ العمل الجماعي المنظم وتحديد الأدوار والتحفيز نحو المبادرة واستباق الأحداث وتحديد الهدف والسعي بجدية وحزم نحو تحقيقه. فهذه الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض، أحد أهم المنجزات في العمل الإداري المحلي في السعودية وهي خير دليل وأكبر شاهد على ما تحقق من إنجاز باهر، بل إنها صناعة مدينة وتحضر إنساني ومحطة بارزة في تاريخ العمران السعودي. وكل من عرف الرياض قبل 40 سنة فقط، يعرف أنها كانت مدينة صغيرة تفتقد كثيرا من مقومات المدينة العصرية الحديثة، وبفضل من الله، ثم بفكره النير ونظرته الثاقبة تحولت الرياض إلى ما نشاهده وما يبهر كثيرين بالتحول والتطور الكبير حتى غدت العاصمة الرياض من أجمل العواصم وعروس المدائن. إن هذا الإنجاز العمراني الحضاري للعاصمة الرياض هو نتاج التهيئة الإدارية الناجحة وأسلوب العمل الحكومي المتميز الذي اختطه وعمل من أجله. إنه الجهد الدؤوب والالتزام بالأهداف والإدارة بالمشاركة والقدرة على استشفاف المستقبل وصياغة رؤية واضحة لما يجب عمله وتحريك الموارد ودفع جميع فئات المجتمع المحلي نحو الإسهام في تطوير مديتنهم وتنميتها.
قد يكون من الإجحاف اختزال تجربته وفكره وإسهاماته الواسعة في نطاق الجغرافيا الضيقة وموضوعات التنمية الحضرية، فرؤيته المستقبلية للإدارة المحلية تتصف بالشمولية وتتضمن أبعاداً سياسية واقتصادية واجتماعية وقانونية، وتصوراً لما يجب أن تكون عليه الإدارة المحلية في ظل المستجدات المحلية والخارجية والمتغيرات المستقبلية التي تتطلب إيجاد وسائل وآليات لاتخاذ القرار المحلي وزيادة كفاءته وفاعليته. إن نظرته في مجال الإدارة المحلية ترمي لأكثر من مجرد تنظيمات آنية شكلية ، بل لأكثر من ذلك بكثير فهو يدرك بحسه السياسي وخبرته وحنكته في الحكم أنها تتطلب السعي الدائم نحو التطوير والانتقال بالمجتمعات العربية إلى مستويات أعلى من التحضر والتقدم وهذا يستدعي الإعداد وتهيئة الظروف المواتية للمرحلة المقبلة.
فكرة الجائزة نبعت من الدكتور عبد العزيز بن عياف أمين منطقة الرياض المتخصص في إدارة المدن علما وممارسة والأكثر معرفة بأسلوب الأمير سلمان الإداري المميز، كما أنها تعكس حرصه على تبني فكره الإداري وخلاصة تجربته في الحكم المحلي ونهجه المميز في عملية صنع القرار والسياسات العامة في صياغة نموذج ومنهج للإدارة المحلية. ولقد سعت المنظمة العربية للتنمية الإدارية إلى تبني الفكرة لتكون الجائزة على مستوى الوطن العربي الكبير. وتبني المنظمة هذه الجائزة يؤكد أمرين: الأول أن خبرة وتجربة وشخصية الأمير سلمان تلقى التقدير والاحترام على مستوى العالم العربي وأن اسمه ونهجه في الإدارة المحلية يرتقي بالجائزة ويلفت الانتباه إليها. أما الأمر الآخر هو أن التجربة السعودية في الإدارة العامة والتنمية المحلية متميزة وتستحق الاستفادة منها في الإدارة العربية، وهو ما أشار إليه الدكتور رفعت الفاعوري مدير عام المنظمة العربية للتنمية الإدارية في الكلمة التي ألقاها بهذه المناسبة، حين قال: ''وأود أن أوجه عظيم التقدير والامتنان لصاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبد العزيز على قبوله تبني جائزة الأمير سلمان للإدارة المحلية على مستوى الوطن العربي، ليكون نهجه الإداري، وأسلوبه القيادي، نبراسا للقيادات الإدارية المحلية العربية الشابة''.
الجائزة تهدف إلى زيادة الوعي الإداري والمسؤولية الاجتماعية في الأجهزة المحلية وبث روح المنافسة نحو التطوير والتميز في الأداء والبحث عن حلول إبداعية وتشجيع البحوث والدراسات والترجمة في مجال الإدارة المحلية، وهي بذلك تسهم في تحقيق الرؤية العربية للتنمية الإدارية المحلية التي تتمثل في: ''دعم التنمية الإدارية المحلية في الوطن العربي وتطويرها وتفعيلها من خلال تعزيز قيم الشفافية والمشاركة والبحث عن التميز والإبداع لتحقيق تطور نوعي للخدمات الحكومية في المحليات والارتقاء بمستوى معيشة المواطن العربي''.
تتضمن الجائزة فرعين رئيسين يمثلان مرتكزين أساسيين في عملية التطوير الإداري. الفرع الأول يعنى بالأداء المتميز للإدارات الحكومية ويهدف إلى حث القطاعات الحكومية المحلية في الوطن العربي على انتهاج معايير التميز وتطبيق الإجراءات التي تقود إلى تحقيقه. إن زيادة الوعي الإداري يؤدي إلى تحسين الخدمات والبحث عن أساليب جديدة تختصر الوقت وتقلل التكاليف وتزيد الإنتاجية وترفع مستوى الجودة. أما الفرع الثاني للجائزة، وختص بتشجيع البحث والتأليف والترجمة في مجال الإدارة المحلية، إذ إن التطوير الإداري يتطلب توفير مصادر المعرفة وزيادة الثقافة وسد العجز في المكتبة العربية من المؤلفات والدراسات في مجال الإدارة المحلية. إن حركة التأليف والترجمة والدراسات الميدانية تسهم في تسريع عملية التطوير وتجعل المعلومة متاحة لكثيرين ممن يسعون إلى التطوير الذاتي.
جائزة الأمير سلمان للإدارة المحلية قد تكون انطلاقة نحو آفاق أوسع وأبعد للتنمية الإدارية المحلية في الوطن العربي الكبير لتسهم السعودية بذلك في تطوير الثقافة الإدارية العربية بالقدر الذي تسهم فيه اقتصاديا وسياسيا ولتكون دائما وأبدا مصدر عز وخير لكل العرب والمسلمين.