نظام الرهن العقاري ليس العصا السحرية لحل أزمة الإسكان

نظام الرهن العقاري ليس العصا السحرية لحل أزمة الإسكان

طالب عقاريون بعدم التعويل كثيراً على نظام الرهن العقاري المنتظر صدوره خلال الفترة المقبلة وأنه سيحل المشكلة الإسكانية التي يعاني منها غالبية المواطنين في السعودية، مؤكدين أن نظام الرهن ليس العصا السحرية التي ستوفر المساكن لكافة شرائح المجتمع.
وقالوا: إن أنظمة الرهن العقاري ما هي إلا بداية لسلسلة من الأنظمة والتشريعات المطلوب سنها لتنظيم القطاع العقاري وتحفيز شركات التطوير العقاري والبنوك لخلق بيئة استثمارية سليمة تنتعش فيها العقارات وتزيد العرض على الطلب وهو ما سيؤدي إلى انخفاض الأسعار واستقرار السوق.
واستبعد المختصون حدوث انهيارات مفاجئة في أسعار العقارات خلال الفترة المقبلة، إلا أنه قد تحدث انخفاضات بشكل تدريجي في بعض المناطق البعيدة عن المدن التي لا تتوافر فيها خدمات أساسية.
وأوضح لـ «الاقتصادية» نجيب العيسى رئيس شركة مد العقارية أن أنظمة الرهن العقاري بلا شك ستخدم عديداً من الشرائح التي تحتاج إلى المساكن، الأمر الذي سيحفز شركات التطوير العقاري والبنوك المحلية إلى خلق بيئة نظامية للاستثمار، وأضاف «سوف يزيد العرض على الطلب وتنخفض الأسعار وتتوافر حلول بديلة للناس، وما هذا النظام إلا بداية للكثير من الأنظمة التي ستتبع وتوفر منتجات لكافة شرائح المجتمع».
ولفت العيسى إلى أن القطاع العقاري في المملكة من أهم القطاعات والمحرك الرئيس للاقتصاد في البلد، وتابع «قطاع العقارات اليوم شبه خامل لنقص الأنظمة التي تشجعه، ونأمل ألا نقف عند حدود الرهن العقاري وقد نحتاج إلى ما أبعد من الرهن العقاري، لكن يجب ألا نضع آمالاً عريضة عليه لأنه ليس عصا سحرية ويجب أن يتبع بأنظمة من وزارة الشؤون البلدية والقروية والأمانات أكثر فعالية لتتمكن الشركات العملاقة من العمل».
وزاد العيسى»عندما نطالب بعدم التعويل فإن ذلك من أجل ألا تحدث صدمة للناس في حال صدور النظام ولم يتغير الوضع، بلا شك أن نظام الرهن ليس الوحيد وهناك جهات أخرى كثيرة عليها المشاركة والتعاون في حل مشكلة الإسكان التي تعاني منها السعودية».
وتساءل العيسى: لماذا لا نطبق ما قامت به هيئة الاستثمار عندما وضعت الأنظمة المناسبة وانطلق الاستثمار الأجنبي في المملكة وجاء المستثمرون الأجانب للاستثمار؟ كذلك القطاع العقاري يمكن وضع الأنظمة المناسبة له والاستفادة من تجارب الدول التي سبقتنا مثل مصر ودبي وغيرها.
وفيما يخص أسعار العقارات قال رئيس شركة مد العقارية: إن التعميم ليس مناسباً عند الحديث عن الأسعار وأنها ستنخفض بشكل مفاجئ وكبير، وأردف «لا شك أن بعض العقارات التي تم المبالغة في أسعارها ستنخفض ولكن بشكل تدريجي في مناطق خارج المدن ولا توجد فيها خدمات، تاريخياً أكثر ما يصيب العقار الهدوء أما الانهيار وما شابه ذلك فلم يسبق له أن يحدث، فالعقارات ليست ممولة من البنوك بشكل كبير حتى نتوقع مثل هذا الأمر».
إلى ذلك، يشير عبد الله الأحمري نائب رئيس اللجنة العقارية ورئيس لجنة التثمين في غرفة جدة في دورتها السابقة إلى أن أنظمة الرهن العقاري لا تخدم شرائح المجتمع كافة ، فذوو الدخل المحدود لن يتمكنوا من الاستفادة منها نظراً لمحدودية دخولهم المادية، وأضاف «نخشى أن يكون ذو الدخل المحدود ضحية ولقمة سائغة لشركات التمويل والبنوك، ففي حال حدث أي خلل في عملية السداد من قبل المستفيد جراء ارتفاع تكاليف المعيشة أو المواد الاستهلاكية فليس لديه أي دخل آخر يمكنه من الوفاء بالتزاماته للمؤسسات الممولة».
وبيّن الأحمري أن التعليمات تقضي بعدم اقتطاع أكثر من 30 في المائة من الراتب أثناء الحصول على القروض، وهو ما يجعل أصحاب الدخل المحدود على المحك في حال حصلت ظروف مفاجئة في مستوى المعيشة، وقال «هذه الفئة يجب أن تتولى إسكانهم الدولة من خلال قروض عامة وتأمين السكن بدون أرباح، ويجب أن يكون هناك تدخل ووضع أسعار ونسب محددة لكيلا تثقل كاهل المواطن ويقع ضحية الأرباح المركبة».
وبخصوص أسعار العقارات، أشار الأحمري إلى أنها ارتفعت خلال الفترة الماضية دون مبررات اقتصادية واضحة، وكانت الشائعات والمضاربات المتحكمة في الكثير من هذه المبالغات لمشاريع موجودة أصلاً منذ سنوات طويلة، وأضاف «سبق أن حذرنا من الفقاعات المنتشرة في نواحي مدينة جدة، و في رأيي وصل العقار في جدة إلى مستوى مبالغ فيه في الوقت الراهن، لكنني رغم ذلك متفائل وربما لن نصل إلى حد الكارثة وانخفاض الأسعار سيكون تدريجياً فالدولة وجهت ست وزارات خدمية لإيصال الخدمات لمخططات المنح التي تخدم شريحة كبيرة من أصحاب الدخل المحدود الأمر الذي سيمكنهم من البناء عليها عوضاً عن بيعها».

الأكثر قراءة