للجامعات تأثيرا في السياسات التخطيطية والاستراتيجية للمملكة

للجامعات تأثيرا في السياسات التخطيطية والاستراتيجية للمملكة
للجامعات تأثيرا في السياسات التخطيطية والاستراتيجية للمملكة
للجامعات تأثيرا في السياسات التخطيطية والاستراتيجية للمملكة

ثمَّن الأمير الدكتور منصور بن متعب وزير الشؤون البلدية والقروية دور الجمعيات العلمية وما تقدمه من استشارات علمية وإثراء لمناخ التواصل والتبادل العلمي مع الجهات المختلفة.
كما أكد أهمية التعاون بين الوزارات والجمعيات العلمية وما تقدمه من أفكار وأطروحات علمية تتناسب مع متطلبات التنمية وترفع من كفاءة الأداء العلمي والمهني.
جاء ذلك خلال افتتاحه البارحة الأولى منتدى العمران الثاني تحت شعار «العمران الحديث في عصر المعرفة» في فندق فورسيزون الرياض والذي تنظمه الجمعية السعودية لعلوم العمران.
وبين الأمير الدكتور منصور بن معتب أن الجمعية السعودية لعلوم العمران تضع على عاتقها مسؤولية الاهتمام بهذا القطاع الحيوي والمهم في حياة كل فرد، بجوانبه التكليفية والتوعوية والرقابية والتشريعية، مؤكداُ أن للجمعية تأثيرات كبيرة في السياسات التخطيطية والاستراتيجية.
وقال سنبذل مزيدا من الجهد في تعزيز التعاون مع الجمعية السعودية لعلوم العمران لتحقيق مصلحة الوطن والمواطن في هذا المجال، داعيا إلى ضرورة أن ينعكس المؤتمر على نوعية المساكن للمواطنين وعلى التطوير العمراني وعلى تقييم وتصحيح مسار الواقع العمراني في السعودية.

#2#

من جهته أوضح الدكتور سلمان السديري رئيس مجلس إدارة الجمعية السعودية لعلوم العمران أن الجمعية حققت خلال 22 عاماً من تأسيسها نجاحات متعددة تبلورت في المؤتمرات والمعارض وورش العمل والدورات التدريبية التي نظمتها.
وذكر السديري أن منتدى العمران الثاني الذي يحمل عنوان «العمران الحديث في عصر المعرفة» يهدف إلى استعراض السياسات التخطيطية الاستراتيجية العمران الحديث في عصر المعرفة لمدن المستقبل ذات التوجه الاقتصادي المعرفي، إضافة إلى صياغة خطط وبرامج التنمية في المدينة وفق المفاهيم المستحدثة، وتأطير العلاقة بين الاقتصاد المعرفي ومدينة المعرفة باعتبارها الوعاء والأرضية التي تقوم عليها أنشطة هذا الاقتصاد، وأخيرا استخلاص العبر والفوائد من استعراض نماذج وتجارب مدن المعرفة العالمية. وقدمت الجمعية السعودية لعلوم العمران في نهاية الحفل جائزة المنتدى لمشروع تطوير جسر الجمرات والمنطقة المحيطة به في منى، وذلك لكل من الأمير الدكتور منصور بن متعب وزير الشؤون البلدية والقروية والدكتور حبيب بن مصطفى زين العابدين وكيل وزارة الشؤون البلدية والقروية ورئيس الإدارة المركزية للمشاريع التطويرية ومجموعة بن لادن السعودية.
من جهته كشف المهندس عبد اللطيف بن عبد الملك آل الشيخ عضو الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض رئيس مركز المشاريع والتخطيط في الهيئة، جوانب من تجربة الهيئة في سعيها إلى تحول مدينة الرياض إلى مدينة معرفية، ابتداء من تحويل الهيئة ذاتها إلى مؤسسة معرفية ووصولاً إلى جعل الرياض مدينة منتجة للاقتصاد المعرفي.
وأوضح المهندس عبد اللطيف خلال المحاضرة التي ألقاها في أولى جلسات المنتدى أن المعرفة في العصر الحديث أصبحت قيمةً استثماريةً في ذاتها، واقتصاداً مستقلاً، مشيراً إلى أن دلالات التعريف الاصطلاحي للمدينة المعرفية، والاقتصاد المعرفي تندرج ضمن ثلاثة محاور، تشمل: الأداء الحضري المعرفي، والاقتصاد الخدمي المعرفي، والاقتصاد المعرفي، منوهاً إلى أن القطاع المعرفي، يشكل حالياً ما يزيد على 60 في المائة من الناتج الاقتصادي لبعض الدول المتقدمة، ونحو 7 في المائة من الناتج الاقتصادي العالمي، وهو ينمو بنسبة 10 في المائة سنوياً، متقدماً على الكثير من القطاعات الاقتصادية.
وتطرق خلال المحاضرة التي ألقاها أمس في الجلسة الأولى للمنتدى، إلى التجربة العملية التي شهدتها مدينة الرياض في مجال الاقتصاد المعرفي، التي بدأت مبكراً وجمعت بين التخطيط والتطبيق، واستوعبت المراحل الأساسية في عملية تحويل المدينة نحو المعرفية والاقتصاد المعرفي، فاشتملت على الرؤى المستقبلية، والخطط الاستراتيجية، والسياسات القطاعية، والبرامج التخطيطية، والمبادرات التطبيقية، والمشاريع المعرفية المتخصصة. وقال «إن الرياض بدأت سيرها في مجال المعرفة مبكراً، وعلى أسس تجاوزت المفهوم المباشر للاستثمار والتجارة المعرفية، إلى تأسيس ركائز الاقتصاد المعرفي، الذي يتطلب معالجة أعمق، وشمولية أوسع لكل العناصر المؤثرة في الاقتصاد، وهذا التأسيس حظي بالدعم اللازم، ويجري تحديثه وتطويره بشكل دائم، وهو ما جعل مدينة الرياض عمراناً، ومرافق عامة، وخدمات تقف دوما على مسافة قريبة من التنامي السريع، والتغير الكبير في متطلبات الاقتصاد المعرفي، وهذا ما أكسب الرياض الجدوى الاقتصادية المعرفية العالية».

#3#

واستعرض المهندس عبد اللطيف آل الشيخ، أبرز ملامح هذه الامتيازات التي تحققت لمدينة الرياض، ومنها أن تهيأت لتطوير الرياض سلطة مشتركة عليا، شكلت من الجهات المعنية في إدارة المدينة وتطوير قطاعاتها المختلفة، تمثلت في «الهيئة العليا لتطوير مدينة الرياض»، وتجسدت في جهازها التنفيذي «مركز المشاريع والتخطيط في الهيئة» الذي حرص على أن تكون الهيئة مؤسسة معرفية، تدير نشاطها عبر أجهزة معرفية حديثة، وتتخذ من المعرفة والمعلومات الذكية لغة لتقويم واقع المدينة، واستشراف مستقبلها، وتنسيق أداء الشركاء في إدارتها وتطويرها، وذلك عبر تأسيس نظام للمعلومات الحضرية، وتأهيله بالتجهيزات الفنية الحديثة والكوادر المدربة، وعده الجهاز العصبي لمجمل أعمال الهيئة على مستوى التخطيط والتنسيق وتنفيذ المشاريع.
وتطرق إلى عدد من مهام الهيئة ووظائفها الرئيسة، وفي مقدمتها التخطيط الاستراتيجي لذي يمثل المهمة الأساسية للهيئة، ووسيلتها الأولى نحو تطوير المدينة وأدائها الحضري وتطوير اقتصادها المعرفي، مستشهداً في هذا الصدد بـ»المخطط الاستراتيجي الإقليمي لمنطقة الرياض» سيكون بإذن الله أحد روافد تنمية الاقتصاد المعرفي في المدينة، و»المخطط الاستراتيجي الشامل لمدينة الرياض» الذي أولى التنمية المعرفية والاقتصاد المعرفي عناية مبكرة، ووضع الخطط والسياسات القطاعية الكفيلة بتنميته ليكون أحد ملامح المدينة المستقبلية. فالرؤية المستقبلية للمخطط اعتبرت المعرفية أحد أركانها الأساسية، حيث نصت على» أن تكون الرياض مركز إشعاع علمي وثقافي، ومدينة رائدة في الخدمات التعليمية والصحية، تمثل مركزاً للمعرفة، ذو دور قيادي في الأبحاث العلمية، والتقنية». وتابع بأن «السياسات القطاعية في المخطط اختارت مجال الاتصالات وتقنية المعلومات، والصناعات الدقيقة المتقدمة كأحد المجالات الاقتصادية الواعدة لتنويع موارد المدينة، وتوفير احتياجات سكانها المستقبلية من فرص العمل، ومصادر الدخل، في حين يجري العمل على المستوى التخطيطي التفصيلي على توفير متطلبات تقنية المعلومات والإدارة الذكية في تشغيل أعصاب الأنشطة في المدينة، تطبق عليها أنظمة الإدارة المرورية الحديثة، ويتم ذلك حالياً في مشروع تطوير طريق الملك عبدالله، وفي مرافق النقل العام والقطار الكهربائي، الذي يجري التخطيط له حالياً، سيتم توفير خدمات الاتصال المتقدمة للجمهور.
واضاف «على مستوى التخطيط والتصميم العمراني اعتمدت مفاهيم الاستدامة البيئية، التي تقوم في الأساس على المعلوماتية والإدارة الذكية وترشيد الموارد، فيما تمتلك المدينة في مجال البنى التحتية كل الوسائل التقنية الحديثة للاتصالات، من قواعد البث والاتصال الفضائي (الأقمار الصناعية) وشبكات الاتصالات، التي بدأت حاليا في تأسيس مرافق الاتصالات الحديثة كالنطاق العريض، وحزم الألياف البصرية».
وفيما يتعلق بالأساس العلمي للمدينة، بيَّن المهندس عبد اللطيف آل الشيخ أن هذا الأساس يتمثل في مدينة للعلوم والتقنية، وثماني جامعات حديثة تضم أكثر من 50 كلية علمية، وأكثر من 230 من المعاهد الفنية والتقنية، ومراكز أبحاث واستشعار عن بعد، ومراصد حضرية، منوهاً إلى أن هذه البيئة العلمية توفر للمدينة الكوادر البشرية التي تحمل المؤهلات التخصصية، وهي تشكل العماد الحقيقي للصناعات المعرفية والأداء الحضري المعرفي.
كما أشار إلى أن مجال مراكز التقنية والصناعات المعرفية، شهدت بدورها بدء العمل مبكراً في منطقة الصناعات التقنية المتقدمة في أرض مطار الملك خالد الدولي ضمن برنامج التوازن الاقتصادي، بينما يجري حالياً التخطيط لمزيد من مراكز الصناعات المتقدمة على أرض المطار، في الوقت الذي يجري فيه حالياً إنشاء مدينة الاتصالات وتقنية المعلومات، التي تقوم عليها المؤسسة العامة للتقاعد، وكذلك إنشاء وادي الرياض للتقنية التابع لجامعة الملك سعود، فضلا عما تقوم بتأسيسه بقية الأنشطة الاقتصادية والخدمية في المدينة كالطب الاتصالي في مستشفى الملك فيصل التخصصي، وتقنيات الاستشعار عن بعد في مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية، والتعليم الافتراضي، والتعليم عن بعد في الجامعات الحكومية والأهلية، والأجنبية.
وعلى الصعيد ذاته، بين الخدمات المعرفية في مجال الإدارة الحضرية، قطعت شوطاً كبيراً، حيث أنجزت الهيئة الخريطة الأساسية لمدينة الرياض، وتم ربط جميع الجهات العاملة في المدينة بها لتحديث بياناتهم الخاصة، والاستفادة من المعلومات المكانية الذكية التي تقدمها الخريطة، كما بدأ التشغيل التجريبي لقاعدة المعلومات الحضرية في المدينة، وتم ربط خمس جهات أساسية في إدارة المدينة بهذه القاعدة آلياً، بما يتيح لكل جهة إدارة بياناتها ومعلوماتها الخاصة والإفادة من معلومات الجهات الأخرى، وفي المستقبل القريب سيتم تعميم تطبيق التجربة على مستوى جميع الجهات العاملة في المدينة، وحتى القطاع الخاص.

الأكثر قراءة