رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


اسمي عبد القادر.. وأحِبُ بنيامين!!

حتى يُنسب الفضل إلى أهله أقول: إن الذي أوحى إلى بفكرة المقال هو أستاذي وحبيبي نجيب الزامل، حين نلت شرف التعليق على مقاله الرائع»اسمي رضوان خان، وأنا لستُ إرهابياً«!، فتفاعل الأستاذ مع تعليق التلميذ"الذي هو أنا" بهذا القول الشامخ: " إذن اسمك عبد القادر، وأنت لست إرهابيا" اسمك عبد القادر، وأنت تنادي بالمحب البشرية" ربما سيكون عنوان مقال من مقالاتك القوية.

فقررت أن اجعل الاحتمال المحمول على كلمة "ربما" الواردة بقول الأستاذ "حقيقة" من خلال سطور أحسبها حابية بين سطور لعمالقة ينقشون بالحرف أبدع الكلمات في أروقة السامقة.. "الاقتصادية".

أقول: إن الأخوة الإنسانية جمعت في رحمها عبر التاريخ أجناساً كثيرة، وألواناً غزيرة، ومللاً متعددة، دون شرط، أو قيد، أو عازل من زمان أو مكان، إذا ما تحقق في حامل بصمتها ما تشي به من رحمة وعدل ومحبة، مُحققة بذلك وطناً ومستقراً يضم الناس جميعاً، تحت شعار واحد: "الإنسانية هي التي تحكم".

وليس الحديث في هذا المضمار ضرباً من الوهم أو الخيال، نظراً لما تعانيه البشرية المعاصرة من ويلات التباغض والتناحر والتعارك، وما تشهده من انحراف خطير عن مبادئ الإنسانية المكرمة، لكنه حديث واقع لا ينقطع له أزيز.

فكم من صداقات ناجحة، وزيجات موفقة، ومشروعات عملاقة تجمع بين المسلمين وغيرهم من الأجناس والملل الأخرى في كل مكان على ظهر الأرض، وهى علاقات ناجحة ومستمرة، وتعطى النموذج الحي على إمكانية التلاحم الإنساني بين بني آدم، متى تذكروا أنهم أبناء أب وأم واحدة، ومتى أرادوا انتشال حياتهم من حضيض الغاب والناب إلى المستوى اللائق بهم كبشر مكرمين من قبل خالقهم.

إن بناء العلاقات الايجابية مع الآخر لم تعد مسألة ترف أو تسلى، فإما أن تُقام أو لا تقام، فهي علاقة يستوي ذهبها مع مدرها.. لا، إنها أمر يقع على جانب كبير من الأهمية، خاصة ونحن في عالم يموجُ بتقلبات ومتغيرات، تدفعه طوعاً أو كرهاً وعلى نحو غير مسبوق إلى بناء تكتلات سياسية واقتصادية وثقافية، بهدف مواجهة هذه المتغيرات وتلك التقلبات، التي لا يمكن لأي مجتمع مهما كانت قدراته أن يتصدي لها، أو يتعامل معها بمفرده، وكذا لخلق وضع ما من التكامل الثقافي أو الاقتصادي أو غيرهما.

لذا فقد أضحت كل صور التقوقع والتشرنق تحت مبررات الخوف من طمس الهوية، أو الذوبان في بوتقة الأقوياء أمراً مرفوضاً وملفوظاً شكلاً وموضوعاً، في ظل أوضاع راهنة أجبرت الجميع على الدوران في فلكها، وفى ظل ثورة تكنولوجية ومعلوماتية جعلت من الكرة الأرضية برمتها قرية صغيرة يتجول فيها الحدث والحديث بسرعة الضوء أياً ما كانت هي النقطة التي وقع فيها، بل وأصبح ما يقع في بقعة ما من العالم يؤثر فوراً من خلال تداعياته إيجاباً وسلباً على بقاع أخرى.

وما دام الأمر كذلك فلا مناص من البحث الدائب على أفكار جديدة وخلاقة تتسق مع مجريات الواقع من أجل إنشاء قنوات اتصال جارية مع الآخر، لأن الضرورة العصرية ، أو الحياتية ، أو الثقافية ، أو السياسية ، تفرض ذلك وبإلحاح شديد، ولذا يجب أن يكون مداد الأقلام نوراً وبرهاناً على الطريق، وأن تكون كلمات المجتهدين والباحثين والمهتمين وغيرهم علامات هادية، وأن يكون البحث دائماً في جذور المشكلة بدلاً من أن نسطح المشكلات ونبحث في قشورها على استحياء.

** باحث في علم الإحصاء – التربية والتعليم

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي