لسعودة أسرع .. مزيد من المرونة لا مزيد من التشدُّد

لسعودة أسرع .. مزيد من المرونة لا مزيد من التشدُّد

قرأت ما كتبه الدكتور عبد الرحمن الزامل في العدد (5943) المنشور يوم 18/1/2010 تحت عنوان: «استراتيجية توظيف السعوديين.. هل سينتظر العاطلون حتى عام 2025 ليتم توظيفهم». ولا شك أن معظم ما ذكره الدكتور العزيز حول المشكلة وأطرافها صحيح. وينبع من قلب وفكر رجل ذي خبرة ومعرفة عميقة من خلال ممارسة ميدانية طويلة، إلا أن ما ذكره من الحلول العملية لحل المشكلة وتسريع التوظيف قد يكون سببا إضافيا لمزيد من الإشكالات والعوائق الميدانية التي توسع الفجوة بين العمل وطالبي العمل.
ورغم ما كتب ويكتب حول السعودة والحلول الناجعة لتحقيقها إلا أنها تفتقد كثيرا من التحليل والدراسة العملية للوقوف على جوانب المشكلة وبالتالي الوصول لطرق الحل.
1- نحتاج دوما إلى دراسة تحليلية لأعداد المقيمين وأعمالهم قبل الخوض والتعميم في الحديث عن كثرتهم وأعدادهم.
نريد أن نعرف كم عدد العمالة المنزلية المقيمة في البلد سواء بالطرق النظامية أو غيرها (تخلف، عمرة، أو هروب) نريد أن نعرف كم عدد العمالة التي تعمل في المصانع الكبرى والمجال الصناعي، التي تكون فيها غالبا من نوعيات ذات تدريب وتأهيل معين.
نريد أن نعرف كم عدد العمالة التي تعمل لدى الشركات الكبرى؟
التي غالبا ما تكون منضبطة في تشغيل عمالتها لديها واحتياجها للعمالة قد يكون واقعا إلى حد كبير.
كم عدد العمالة التي تعمل لدى شركات المقاولات بأنواعها؟
ثم كم عدد العمالة التي تعمل لدى المؤسسات الصغيرة والفردية؟
هذا التحليل سيفيدنا كثيرا عند الخوض في موضوع السعودة ويبعدنا عن التهويل ويوصلنا لأسرع الطرق لمعرفة الطريق الأقصر لحل المشكلة.
2- أنا على يقين أننا إذا أجرينا التحليل السابق فسنضع أقدامنا على الطريق الصحيح. سنختصر أعداد العمالة المنزلية من قائمتنا وسنتعرف على البوابات الكبيرة القادرة على استيعاب أبنائنا. إنني أتمنى أن أرى الشباب السعودي يملأ ساحات المصانع وميادين المشاريع العملاقة والكبرى، لا أن نبحث له عن عمل في صوالين الحلاقة ومحطات البنزين والبقالات والمحال الصغيرة.
3- إن الشركات الكبرى والمصانع الكبرى هي المؤهلة لتدريب وتوظيف الشباب السعودي بما لديها من إمكانات وبرامج تدريبية وأنظمة واضحة، وهي بكثرتها وأعدادها وأعداد العاملين فيها قادرة على استيعاب النسبة الكبرى من العاطلين. وشبابنا أولى بالعمل في هذه القطاعات المحترمة، بدلا من الدفع بهم للعمل في المحال والمؤسسات الصغيرة. إننا نستغرب حين نجد أن أعداد الشباب السعوديين العاملين في هذه الشركات ضئيل جداً رغم حجم المشاريع التي تنفذها هذه الشركات.
4- إن عدم استيعاب هؤلاء الشباب من قبل الشركات والمصانع الكبرى له أسبابه الموضوعية التي تحتاج إلى دراسة واقعية بدون التشنجات وإلقاء اللوم جزافا مرة على الشركات واتهامها بعدم الوطنية أو تعسف إداراتها الوافدة تجاه الشباب السعودي. ومرة تجاه الشباب واتهامهم بعدم الجدية في العمل وكثرة التهرب وعدم وجود الرغبة الحقيقية للتعلم والعمل.
5- لا يوجد لدينا قاعدة بيانات تحدث باستمرار عن بيانات العاطلين عن العمل وأماكن إقامتهم ومستوى دراستهم وخبرتهم وأعمارهم.... إلخ.
وليس لدينا قاعدة بيانات لدى مكاتب العمل عن شواغر الوظائف في الشركات والمؤسسات والمؤهلات المطلوبة لهذه الوظائف. وذلك ليتم التوفيق بين العرض والطلب أو على الأقل معرفة حجم الفجوة وأسبابها بين الوظائف ومتقدمي طلب التوظيف ومعالجة ذلك.
وقد اقترحت في مقال سابق أن تقوم وزارة العمل بهذا الدور وهذا هو دورها الحقيقي. وأن تكون لها علاقات ممتازة مع الشركات والمؤسسات وتقوم بدور الوسيط الذي يلجأ إليه الطرفان لسد الاحتياج وتوفير الفرص. وأن يكون دورها في تجديد رخص العمل للعمالة أو الموافقة على نقل الكفالة دورا ثانويا روتينيا.
6- نحن مع الدكتور الفاضل في ضرورة سرعة إنشاء شركات الاستقدام وشركات توظيف العمالة وتوفيرها للطالبين من كافة القطاعات لما لها من دور كبير في إقفال كثير من أبواب الاستقدام الوهمي واستقدام العمالة المنزلية، ونرجو أن يكون لها نظام مرن يسمح لها بالتأجير اليومي والشهري والسنوي وربما بالساعة. ونحن نعلم أن كثيرا من الشركات والقطاعات الصناعية والخدمية تحتاج لمثل هذه العمالة لفترات محددة تستغني عنها بعد فترة تعيدها إلى الشركة التي استقدمتها التي ستقرر إبقاءها لعمل آخر أو تعيدها إلى بلادها، فذلك سيضبط الأعداد المستقدمة والحاجة الفعلية لها.
7- إن اللجوء إلى التشدد في أنظمة الإقامة والاستقدام والمنع من نقل الكفالة وفرض نسب السعودة لم تحل المشكلة من أساسها، بل ربما أسهمت بشكل غير مباشر في زيادة نسبة المخالفين، واتساع رقعة المخالفات على إمكانية ضبط المخالفين الحقيقيين. إن الاستقدام يجب أن يكون مرتبطا بأنظمة وجهات قادرة على التدقيق في الجهة الطالبة للعمالة وتتأكد من وجود نشاط واضح صناعي أو تجاري يحتاج لهذا النوع من العمالة ولا يتوافر في الشباب العاطل عن العمل والمسجل في قاعدة البيانات التي تحدثنا عنها، وكذلك نقل الكفالة ينطبق عليه الإجراء السابق.
هكذا نبتعد عن فكرة التضييق والتشدد التي جربناها مرارا ونضع الحلول العملية الواقعية المنصفة لأصحاب الشركات وطالبي العمل من الشباب.
8- أدعو لدراسة فكرة جديدة لتشغيل محال البقالات وصوالين الحلاقة والمغاسل تقوم على تنظيم تأجير هذه المحال للشباب لتشغيلها والتكسب من خلالها، وبذلك نحقق مصلحة مشتركة للطرفين فيصبح الشاب مستثمرا بدل أن يعمل أجيرا وصاحب المال شريك بماله. وهذا النوع من الشراكة موجود حاليا وبكثرة ولكنه بين صاحب المال وبين العامل الوافد. حيث يقوم الكثيرون – وهذا معروف - بتجهيز مغسلة أو صالون حلاقة ثم يقوم بتأجيرها لعمالة وافدة تقوم بتشغيلها مقابل مبلغ شهري وهو يعتبر نفسه مستثمرا ولكنه مرتاح البال من مشكلة استقدام عمالة وتحمل مسؤوليتها ومتابعتها وتحصيل الأموال منهم كما أنه موجود في سيارات الليموزين منذ فترة طويلة ومعروفة وأعتقد أن هذه الأعمال لا يمكن ضبطها بغير هذه الطريقة حيث لا توجد التقنيات التي تمكن صاحب المال من ضبط الدخل والإيراد ولا يوجد الحافز لدى العامل للإخلاص في العمل حيث يعمل بالأجر الشهري.
إن تشريع أنظمة تسهل مثل هذه الشراكة للشباب وتحفظ حق صاحب المال ستدفع بكثير من العاطلين لاستثمار وقتهم بشكل أفضل من البحث من مجرد وظيفة بالحد الأدنى من الأجر.

الزبير الجراد
الرياض
[email protected]

الأكثر قراءة