50 مليون ياباني يضعون ألواحاً شمسية على أسطح منازلهم لتسخين المياه
بدأت حكومات قارة آسيا مدفوعة بتوقعات تزايد حرارة الأجواء في العالم، إضافة إلى ارتفاع أسعار النفط، في التحول نحو الشمس كمصدر معقول على نحو متزايد للطاقة المتجددة وإن كان بقدر محدود. وقدمت الصين والهند واليابان وتايوان وتايلاند دعما لتشجيع استخدام ألواح الطاقة الشمسية على أسطح المنازل وكمولدات صغيرة للطاقة.
ففي اليابان وهي ليست جديدة على الطاقة الشمسية، الدعم وتزايد وعي المواطنين بحقيقة تغير المناخ زاد من مبيعات الطاقة الشمسية إلى أكثر من الضعف في عام 2009 عندما ارتفعت القدرات بواقع 484 ميجاوات بحسب اتحاد الطاقة الكهروضوئية.
وهناك ما يقدر بـ 50 مليون من أصحاب المنازل في اليابان لديهم الآن ألواح شمسية على أسطح منازلهم كثيرا منها يستخدم في تسخين المياه.
وتقدر نسبة استهلاك المنازل من الطاقة الشمسية بنحو 88.7 في المائة من إجمالي إنتاج هذه الطاقة.
وأعادت اليابان الدعم الذي كانت توفره لأصحاب المنازل لشراء نظم الطاقة الشمسية، وخفضت التكاليف إلى نحو النصف.
يقول كين سوزوكي أحد ضحايا القصف الذري في نجازاكي عام 1945 إن التجربة المروعة جعلته يريد العمل من أجل إيجاد مصدر بديل للطاقة. وأوضح سوزوكي أنه كان في الثالثة من عمره في ذلك الوقت، «كانت أولى ذكريات طفولتي ومضات القنبلة الذرية».
بعد الانفجار الذي وقع في مفاعل تشيرنوبيل عام 1986 أرسل سوزوكي عداد جيجر الذي أنتجه .
وقبل 20 عاما أيضا شرع في تركيب ألواح الطاقة الشمسية على أسطح شاليهات تقبع في أماكن عميقة في جبال ناجانو وسط اليابان.
وقال «كان هذا واحدا من أفضل الأماكن بالنسبة لنا لبدء الاختبار».
كان سوزوكي أحد اللاعبين الأساسيين في الضغط على الحكومة لخفض الإجراءات البيروقراطية لأصحاب المنازل الساعين لتركيب ألواح للطاقة الشمسية فوق أسطح منازلهم في حملة أدت إلى إقامة شبكة لملاك الأجهزة الكهروضوئية.
ويشترك في هذه الشبكة الآن 2258 عضوا وفيها فروع بلغت 18 فرعا عبر البلاد. وساعدت المجموعة في خفض سعر التركيب.
وتدعم الآن الصين أكبر مصدري العالم من الأجهزة الكهروضوئية الاستخدام المنزلي. وتهدف الحكومة إلى زيادة سعة التوليد من الطاقة الشمسية في الصين من 50 ميجاوات في عام 2008 إلى نحو 20 جيجاوات عام 2020.
وخصصت تايوان وهي واحدة أخرى من كبار مصدري الألواح الكهروضوئية 280 مليون دولار أمريكي لدعم «برنامج 100 ألف سطح شمسي». وتأمل الحكومة في تركيب ألف ميجاوات من سعة الطاقة الشمسية سنويا بحلول عام 2050 مقابل ستة ميجاوات الآن.
وأعلنت الهند خططا طموحة لدعم الإنتاج في مجال الطاقة الشمسية بنحو ألف ضعف إلى 20 ألف ميجاوات بحلول عام 2022.
وأخذت تايلاند مجال الريادة في دعم الناتج من طاقة الشمس في جنوب شرق آسيا العام الماضي عندما طرحت الحكومة قانون شراء الطاقة المتجددة بأسعار تفضيلية لتشجيع الشركات وأصحاب المنازل على الاستثمار في هذه الطاقة.
ويرجع الازدهار في الطاقة الشمسية في المنطقة جزئيا إلى الانخفاض الحاد في أسعار الأجهزة الكهروضوئية الذي يعزى إلى توافر العرض في السوق التي تضررت بشدة ولا سيما بين المشترين الغربيين بفعل الكساد العالمي.
وترجع هذه الوفرة جزئيا إلى الإمدادات الآسيوية من الأجهزة الكهروضوئية التي عززت الإنتاج للوفاء بالطلب في الأسواق المزدهرة مثل السوق الألمانية التي تحظي بدعم هائل في مجال الاستثمار في استخدام الطاقة الشمسية على مدى أكثر من عقد من الزمان.
وقال تواراث سوتابوتر نائب مدير إدارة الطاقة في وزارة الطاقة في تايلاند «إن ألمانيا كانت مفيدة جدا بالنسبة لنا. كانوا أول من في السوق لذا اشتروا بأسعار مرتفعة. ثم جاءت تايلاند في وقت لاحق لذا تمتعنا بأسعار منخفضة». ويعتمد استخدام الطاقة الشمسية بصورة واسعة على سياسة التسعير. ولتشجيع الاستثمار في نظم الطاقة الشمسية فإن الحكومات بحاجة إلى إعادة شراء الطاقة بأسعار تزيد على سعر السوق.
وكلما اتسعت السوق بالنسبة لنظم الطاقة الشمسية زاد العرض وفي نهاية الأمر ينخفض السعر بسبب اقتصادات الحجم والتكنولوجيات الجديدة حسبما يأمل المرء.
وقال كريس ويبر الباحث لدى معهد سياسة التنمية والإدارة في جامعة مانشستر «لا أعتقد أن ثمة توقعات بزيادة الأسعار بالنسبة للطاقة الشمسية»، ويمكن مقارنتها بالتنبؤ بزيادة أسعار الكمبيوتر المحمول والكمبيوتر الشخصي هل يمكن هذا؟ إن الواقع يقول إن الأسعار تتجه للانخفاض حول العالم».
ومع كل ذلك فإن الحصول على الطاقة من الشمس ما زال محدودا من جراء ارتفاع الأسعار نسبيا و الحاجة إلى توافر فراغات لنصب الألواح الشمسية.