مشاريع «هيئة الإسكان» ستحد من المضاربات وستوقف الارتفاع في أسعار الأراضي
أكد عدد من العقاريين والمختصين أن توجه هيئة الإسكان لإطلاق مشاريع إسكانية لذوي الدخل المحدود في المناطق النائية، يعود إلى دراسة دقيقة لحالة القطاع الإسكاني وحاجاته الضرورية، وأن اتجاهها لبناء المشاريع الإسكانية في تلك المناطق يأتي نتيجة زيادة أعداد ذوي الدخل المحدود، وللحد من الهجرة إلى المدن الرئيسية، ولعدم قيام شركات التطوير العقاري بناء مشاريع إسكانية في تلك المناطق في ظل عدم الجدوى الاقتصادية من ذلك.
وأشار عدد منهم إلى أن البنية التحتية والفوقية للمشاريع الإسكانية المزمع تنفيذها تحتاج إلى وقت طويل وسيولة عالية، وأن تكلفة العجز الحالي من المساكن المقدر بـ 120 ألف وحدة سكنية يحتاج إلى سيولة تقدر بـ 70 مليار ريال سنوياً، للقضاء على الفجوة الإسكانية الحالية التي قد تصل بعد السنوات الخمس المقبلة ما بين 800 ألف ومليون وحدة سكنية، الأمر الذي يحتاج إلى تضافر جهود القطاعين العام والخاص لتقليل الهوة المتسعة بين العرض والطلب.
وفي هذا الصدد أكد إبراهيم الشتوي عضو اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في الرياض ورئيس مجلس إدارة شركة أبنية للاستثمار العقاري أن هيئة الإسكان لم تعلن عن مشاريعها بطريقة عشوائية، مبينا أن الهيئة كلفت عددا من الشركات والمؤسسات البحثية بدراسة السوق العقاري، من خلال قاعدة بيانات ومعلومات عن حالة السوق ومقدار الفجوة الإسكانية، وبدأوا بتنفيذ مشروعات في مدن محددة، ونحن الآن بدأنا نلمس عملاً حقيقياًً من هيئة الإسكان لحل المشكلة الآنية لذوي الدخل المحدود.
ويرى الشتوي في مشاريع هيئة الإسكان رافداً للقطاع العقاري وداعماًَ له، ربما تؤدي إلى خفض أسعار الأراضي وكبح جماح الارتفاعات غير المبررة في أسعار المساكن أيضاً.
ويضيف: اتجاه هيئة الإسكان إلى إقامة وحدات سكنية للمواطنين في مناطق نائية عمل جيد ومبني على دراسة لواقع الأزمة السكانية، فنسبة ذوي الدخل المحدود أكثر في المناطق النائية وربما تكون الأراضي هناك متوافرة للبلديات وإجراءات تسليمها تتم بسهولة ومرونة أكثر.
من جانبه يقول المهندس عبد العزيز الشيباني نائب رئيس شركة الأولى لتطوير العقارات: المناطق النائية تحتاج إلى مساكن، فالفجوة السكانية متسعة وتشمل كافة مناطق السعودية، وتزداد الحاجة لإقامة مشاريع إسكانية حكومية فيها لعدم وجود جدوى اقتصادية للإسكان الخاص، ولتنفيذ سياسات الدولة في تقليل معدلات الهجرة إلى المدن الكبيرة.
وبين الشيباني أن المدن الرئيسية فيها قدرة استثمارية من القطاع الخاص للوفاء بالحاجات الإسكانية لتلك المدن، والطلب الكبير على الوحدات السكنية يحتاج إلى عديد من شركات التطوير العقاري إلى جانب هيئة الإسكان، إذا قلنا إن كل وحدة سكنية تكلف 500 ألف ريال لبنائها، فإننا نحتاج إلى 70 مليار ريال سنويا لمواجهة الفجوة الإسكانية الحالية التي تقدر بـ 120 ألف وحدة سكنية لمدة خمس سنوات قادمة.
وتوقع نائب رئيس شركة الأولى لتطوير العقارات أن يزداد حجم الفجوة الإسكانية بعد خمس سنوات إلى 800 ومليون وحدة سكنية، الأمر الذي يحتاج إلى تضافر جهود القطاعين العام والخاص لتقليل الهوة المتسعة بين العرض والطلب.
ويرجع الشيباني فشل تجربة الإسكان العاجل في السابق إلى أنها كانت تعتمد على بناء الشقق السكنية التي لا تلائم الأسر السعودية، وهيئة الإسكان اعتمدت على بناء الدبلوكسات أكثر الوحدات السكنية طلبا من المواطنين.
ويقول حسن القحطاني رئيس مجلس إدارة مجموعة القصيم العقارية وشركة آل عبد الرحمن التضامنية: إن هيئة الإسكان تبني استراتيجيها بناءً على حاجة السوق الفعلية وإن المناطق النائية تحتاج إلى وحدات سكنية لتوطين المواطنين فيها.
وأكد أن مشاريعها ستفيد المواطنين إذا أخذنا بعين الاعتبار عدم قدرة شريحة كبيرة من المواطنين على الحصول على مسكن دون تمويل، وتزايد أعداد المستأجرين في مقابل المتملكين للمساكن، وإعلانها البدء فعلياً في بناء مساكن للمواطنين يعكس اهتمام الدولة وحرصها على القضاء على الأزمة السكانية.
أما عبد اللطيف الحماد رئيس مجلس إدارة شركة عبد اللطيف الحماد للاستثمار والتطوير العقاري فيرى أن تجربة وزارة الإسكان سابقاً كانت جيدة ومجدية، واستفاد منها مجموعة كبيرة من المواطنين لحد الآن، فعندما أنشئت عمائر الإسكان في مدن متفرقة كالرياض والخبر والقطيف والدمام وغيرها من المدن لم يكن مقبولاً في ذلك الحين أن يسكن المواطن في شقة إلا أنه بعد ذلك وجد إقبالا كبيراً عليها، ومشاريع هيئة الإسكان الحالية تأتي مكملة للجهود الحكومية للقضاء على أزمة الإسكان، مع استمرار صندوق التنمية العقاري في تقديم قروض ميسرة للمواطنين.
وبين الحماد أن مشاريع هيئة الإسكان تأتي في الوقت المناسب لسد العجز المتزايد من الوحدات السكنية، وتحتاج هذه المشاريع إلى سيولة مالية عالية، لتنفيذ البنيتين التحتية والفوقية المتمثلتين في بناء المساكن، وهذه المشاريع تحتاج إلى وقت طويل حتى ترى النور من ثلاث إلى خمس سنوات إذا بدئ في تنفيذها فعلياً من الآن.