رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


تنافسية السوق المحلية لاستقطاب المالية الإسلامية

انعقد خلال الفترة الماضية منتدى التنافسية في الرياض لعام 2010، الذي يحمل عنوان ''التنمية المستدامة''Sustainable competitiveness، وهذا المنتدى يأتي بعد تحقيق المملكة المرتبة الـ 13 في البيئة التنافسية على مستوى العالم، وتسعى المملكة إلى الوصول إلى المرتبة العاشرة في 2010 وهو برنامج 10×10 الذي تعمل عليه الهيئة العامة للاستثمار، والمملكة اليوم تستعد لتوفير بيئة استثمارية مثالية من خلال إنشاء عديد من المدن الاقتصادية، التي تتيح فرصا استثمارية لكثير من الشركات حول العالم.
الحقيقة أنه ومع كل هذه الإنجازات التي حققتها المملكة في مجال التنافسية على المستوى العالمي، يبقى أن هناك فرصا تعد الأكثر والأبرز أهمية لما لدى المملكة من إمكانات متميزة فيها, فعلى سبيل المثال، نجد أن للمملكة تميزا فيما يتعلق بالاستثمارات المتعلقة بالبترول مثل البتروكيماويات وغيرها من المشتقات البترولية.
كما أنه ينتظر المملكة مستقبل مشرق في مجال الطاقة البديلة خصوصا المتجددة منها التي من مصادرها الطاقة الشمسية. وفي واحد من الملتقيات يقول أحد الخبراء إن المملكة العربية السعودية تحتل المرتبة الرابعة فيما يتعلق بالمخزون الذي يمكن أن تحصل عليه من الطاقة الشمسية ما يجعل أمر تميزها فيما يتعلق بالطاقة أمرا قابلا للاستمرار ـ بإذن الله ـ إذا ما كان هناك اهتمام بالاستثمارات والأبحاث في هذا المجال. والطاقة الشمسية اليوم أصبحت محل اهتمام كثير من الشركات, إذ إنه يمكن أن يستفاد منها كإحدى أدوات توليد الطاقة كالبترول خصوصا أنها اليوم أصبحت أقل تكلفة في استخدامها من السابق.
من الأمور أيضا التي يمكن أن يكون للمملكة دور كبير في التأثير فيها والتي تعتبر أدوات تحقيق التنافسية فيها عالية هي المالية الإسلامية. وكما يقول أكثر من خبير التقيته إن المملكة تتميز بأمرين رئيسيين هما الإسلام والبترول, إضافة إلى أمور أخرى, ولكن هذين الأمرين للمملكة فيها موقع الريادة, إذ إنها بما حباها الله من وجود الحرمين الشريفين وتطبيقها الشريعة الإسلامية كدستور للبلاد. ووجود الاهتمام والرعاية للقضايا الإسلامية جعلها تحتل منزلة الريادة في هذا المجال.
ولعل واحدة من أجزاء الاهتمام التي تعد محل اهتمام وحديث الأوساط المالية هي مجال المالية الإسلامية، حيث إن هذا القطاع وخلال الفترة الماضية حظي باهتمام عالمي كبير, خصوصا الاقتصادات العالمية الكبرى في العالم. وذلك بعد الأزمة التي شهدها العالم خلال العامين الماضيين، وتحقيق المالية الإسلامية هذا الحجم الكبير في النمو خلال الفترة القصيرة الماضية. خصوصا أن المملكة حققت معدلات في النمو أكبر من متوسط النمو العالمي لهذا القطاع.
ولقد اتخذت المملكة عددا من الخطوات التي أسهمت في زيادة تنافسيتها في مجال المالية الإسلامية, بدءا بإنشاء عدد من البنوك الإسلامية مثل بنكي البلاد والإنماء, إضافة إلى تحول بعض البنوك من تقليدية إلى إسلامية مثل بنك الجزيرة. كما أنه حتى البنوك التقليدية تمارس عمليات التمويل والاستثمار وتقدم الخدمات التي تعد متوافقة مع الشريعة وذلك بناء على تعيين عدد من الفقهاء كهيئة شرعية للاطلاع على هذه المنتجات وإقرار المتوافق منها مع الشريعة. حتى إن التمويل على مستوى الأفراد يعد في أغلبيته مبنيا على المعاملات التي تعد من هذا النوع والذي تقره الهيئات الشرعية في تلك البنوك. كما أن المملكة أقرت نظام التأمين التعاوني الذي تعمل عليه شركات التأمين في المملكة, حيث يعد هذا القطاع وهو التأمين جزءا من قطاع المالية الإسلامية. كما أن السوق المالية السعودية أقرت لاحقا سوق تداول الصكوك التي تعد الأداة المالية الإسلامية البديلة للسندات. كما أن صدور نظام شركات الوساطة والمؤسسات المالية أسهم بشكل كبير في فتح نوافذ إضافية للمالية الإسلامية في السوق المحلية.
يضاف إلى ما سبق البيئة العامة للمملكة, حيث إن الطابع الإسلامي لأفراد المجتمع هو السمة الأبرز لتكوين شخصياتهم وبالتالي التزامهم تعاليم هذا الدين يجعل ذلك سببا رئيسيا في إقبالهم على الأدوات المالية الإسلامية أو المتوافقة مع الشريعة. كما أن المملكة تحتضن كثيرا من العلماء البارزين على المستوى العالم الإسلامي والذين يحظون بقبول واسع وكبير.
كل هذه العوامل تجعل من المملكة محل اهتمام في مجال تنافسيتها في قطاع المالية الإسلامية, خصوصا أن هناك استثمارات أجنبية في المجالين المصرفي والمالي الذي يتوقع أن يركز جزءا كبيرا منه على المالية الإسلامية.
يبقى أن هناك قضية مهمة، حيث إنه ورغم الجهود التي تقوم بها مؤسسة النقد في تعزيز تنافسية قطاع المالية الإسلامية في المملكة إلا أن هناك حاجة في هذه المرحلة إلى تعزيز البيئة التشريعية والتنظيمية لهذا القطاع المتنامي والمهم والذي يحظى بعناية عالمية.
فالحقيقة أنه من المهم أن يكون هناك نظام يتفهم المالية الإسلامية بشكل أكبر ويتيح فرصا أكبر لها للاستثمار وتقديم أدوات متنوعة ومتعددة في مجال المالية الإسلامية بدلا من الاعتماد على أدوات محدودة. كما يضع نظاما يعد متطلبا لتقديم الأدوات المتوافقة مع الشريعة ونظام رقابي للرقابة على تطبيق تلك الأدوات، وهذا يعزز مجال تنافسية بيئة الاستثمار لهذا القطاع في السوق المحلية.
كما أنه ورغم الاجتهادات الكبيرة التي يقوم بها عديد من الفقهاء في المملكة إلا أنها لا تأخذ الطابع المؤسسي، الذي يتطلب إعطاء تصور عام ووضع مبادئ لأحكام المعاملات المتوافقة مع الشريعة. وهنا يقع عبء كبير على مؤسسة الفتوى في المملكة، إذ إن هيئة كبار العلماء ينبغي أن يكون لها دور بارز في عملية قرارات إجازة المنتجات المتوافقة مع الشريعة وذلك لتعزيز جانب الشفافية والاستقلال في الرأي والاطراد في هذه الفتاوى أو القرارات بحيث يكون لها دور في تحقيق فرص متساوية للمؤسسات المالية الإسلامية. ولا يعني أن هيئة كبار العلماء هي الجهة التي تصدر جميع الفتاوى للبنوك, لكن يمكن أن تعطي إطارا عاما تلتزم به الهيئات الشرعية، وتمنع بعض المعاملات التي ترى أنها مخالفة للشريعة من خلال مراقبتها الأدوات التي تطبقها البنوك. ويمكن الاستفادة في هذا المجال بتجارب قائمة مثل تجربة ماليزيا في هذا المجال وإن كان لا يعني ذلك استنساخ تلك التجربة لكن الاستفادة منها بشكل أو آخر.
الخلاصة أن المملكة تعد بيئة تنافسية متميزة لقطاع المالية الإسلامية، وتحتاج إلى مزيد من تعزيزها من الناحية التشريعية والتنظيمية، لتكون مركزا عالميا للمالية الإسلامية ومرجعا فيها. خصوصا أن نمو هذا القطاع في المملكة سيكون عامل جذب لاستثمارات كبيرة تهتم بهذا القطاع.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي