رسالة الخطأ

لم يتم إنشاء الملف.


الكهرباء.. استمرارية غير الممكن

استضاف نادي «الاقتصادية» الصحفي المهندس علي البراك وزميله الأستاذ عبد السلام اليمني لإلقاء مزيد من الضوء على قطاع الكهرباء عامة ودور شركة الكهرباء السعودية. الواضح من حديث المهندس علي وهو الراصد الدقيق أن النموذج الحالي (نمو نحو 7 في المائة على الطلب سنويا في ظل تعرفة غير اقتصادية) يشكل وضعا صعبا وغير قابل للاستمرار إلا من خلال دعم مالي حكومي متزايد ومتواصل مصاحب لتآكل مزمن في الحد من قدرة المملكة على تصدير النفط. هناك مقولة فلسفية تذكر: أن ما لا يمكن استمراره فإنه سوف يتوقف لا محالة. في عمر المملكة التنموي اكتملت الدائرة «الكهربائية» لدينا. فبدأت من القطاع الخاص حينما بدأ الجفالي بمحطة خاصة في الطائف في العشرينيات الميلادية إلى أن وصلنا إلى خطوات وزارة الصناعة والكهرباء بقيادة الدكتور القصيبي - شفاه الله - في تمكين الحكومة من إعادة تعميم الخدمة من خلال تكبير وتعظيم دور الحكومة، والنهاية المنطقية لهذا الدور أن سعر الخدمة أصبح رخيصا في ظل نمو سكاني واقتصادي. هذه الحقيقة جعلت اقتصاديات القطاع غير قابلة للاستمرار إلا بتغيير هيكلي.
وصلنا إلى هذه المرحلة لأسباب هيكلية وإدارية متداخلة ومعقدة، ولكن نستطيع أن نختصر هذه الإشكالية في ثلاثة أوجه عامة ولها تفرعات. أولها ينبع من دور الحكومة الأبوي في دولة ريعية حيث إن المفهوم والثقافة العامة يدعوان إلى أن تقوم الحكومة بدور تقديم الخدمة بسعر لا علاقة له بحساب الربح والخسارة، وهذا يتنافى مع أبسط المفاهيم والاعتبارات الاقتصادية ولكن له استحقاقات سياسية واعتبارات اجتماعية، يصعب على الأجهزة الحكومية الوصول والمحافظة على معادلة لمن يستحق الدعم ومن لا يستحقه. ثانيا، لقطاع الكهرباء دور نفعي مباشر للناس ولكن له دور آخر لا يقل أهمية في كونه أحد المدخلات في البناء الاقتصادي وخاصة للصناعة. حتى في الصناعة هناك دعم حميد وغير حميد وهذا يتطلب فرزا له استحقاقات تصب في مفهوم التنمية. ثالثا، حقيقة تنبع من علاقة هذا القطاع المباشرة بالقطاع الأهم في المملكة: قطاع الطاقة. بعد عشر سنوات سوف يذهب نحو 25 في المائة من إنتاج المملكة النفطي لتوليد الكهرباء. إعطاء مركزية وأولوية لسياسة الطاقة يجعل من الكهرباء إشكالية أبسط وخطوة ثانوية بعد التعامل مع مسألة أكبر، حيث إن كل المنافع تعتمد أساسا على اقتصاديات الطاقة.
الحل يقع في ثنايا هذه الإشكاليات الثلاث. فرز هذه الإشكاليات وإعطاء كل واحدة منها حقها من التمحيص والقيمة الجوهرية ثم القيمة الاقتصادية والمالية هما الكفيلان بالوصول بهذا القطاع إلى نقطة تعادل جديدة وسطية ليست في تخصيص شامل قد لا نستطيع تحمل تبعاته ليست المالية فحسب، بل حتى الرقابية، ولا قطاع حكوميا جامدا لا يتفاعل مع ما هو قابل للتغيير بطبيعته.

الأكثر قراءة

المزيد من مقالات الرأي