بلاغ ضد زوجة..!!
في حديث لا تنقصه الصراحة.. قال لي صديقي ودموع القهر تتزاحم في مُقلتيه: هل العلاقة بين الرجل وزوجته علاقة حب وتفاهم، أم أنها علاقة حرب وتخاصم؟.
فقلت له: اهدأ، أريد أن أفهم معك قصة سؤالك، وعسى الله أن يفتح من بعد الفهم طريقاً نصل من خلاله إلى إجابة شافية؟.
قال، وقد انفرجت أساريره شيئاً قليلاً، وانزوى بعض العُبوس عن ملامحه الحزينة: لدى بُنية أجهزها للعُرس بما يسره الله لي من مال حلال جمعته بعرقي ودمي، ويعلم الله أني ما بخلت ولا قصرت، وأملي أن أرى ابنتي أسعد الناس، ووددت لو أقطف لها نجوم السماء ثم أنسجها عقداً وأقدمه لها، ولكن ما حيلتي في ضيق ذات اليد؟!.
لكن لي زوجة تفقد صوابها، وتنسى كل اتفاق بيننا، وهى في السوق أو (السوبر ماركت) أو محلات الذهب أو معارض المفروشات..الخ، إذ تمضى تقول للبائع أريد من هذا وهذا وهذا.. وعيني تتابع أصابعها وهى تشير، فلا تكاد تخطيء صنفاً من المعروض، وعبثاً أحاول تذكيرها بما دار بيننا من اتفاق.. لقد نسيت كل شيء وأي شيء، ولم تتذكر إلا ما أمامها من بضائع، وكأن تلك البضائع هدية مجانية سيرسلها صاحب المحل إلى بيتنا بالفاكس!!.
يا صاحبي - والكلام لازال على لسان الزوج المكلوم - لقد مددت يدي إلى الناس استلافاً أو اقتراضاً لألبى مطامع زوجتي، التي قررت أن لا تكون ابنتنا أقل من بنت زيد أو عمر، تفاخراً ومباهاة، وكأنها - والله - قد اتخذت قراراً موازياً وهو: ألا تترك بيتنا إلا أنقاضاً على رؤوس ساكنيه.. فماذا أفعل؟!.
قلت له: يرحمك الله من هَمِّ الدين، ونكد الزوجة.. ولكن هون على نفسك، فكلهن فيما رأيت سواء إلا قليلات من زوجات الماضي الجميل، حيث كانت الزوجة حكيمة، قنوعة، مدبرة، تصنع من "ماء الخل شربات" دون أن تشعر زوجها بما فعلت ولا ما صنعت، أما الآن فالمرأة ذات تطلعات لا سقف لها، إذ تريد الشيء ونقيضه في وقت واحد، بُغية أن تحوز وتمتلك، كي تغيظ جارتها في السكن، أو زميلتها في العمل، ولا أهمية تُعار لاستدانة الرجل من فلان أو علان.. المهم أن تشترى كل ما اشتهت وإن تضارب بعضه مع بعض!!.
أما عن شكواك، فرأيي أن تصطحب ابنتك في المرات القادمة، فسوف تكون أشفق عليك من أمها، إن كنت قد ربيتها على القناعة والرضا، وثانياً لأن هذه أشياؤها التي يجب أن تختارها بنفسها، وهى القادرة على إقناع أمها بما اختارته لنفسها، أما أنت فأخرج نفسك من تلك الدوامة التي ليس لها قرار، فلن تجنى إلا حرق الدماء غضباً وغيظاً.
قال صديقي: البنت تتأثر بكلمات أمها أكثر مني، فهي الأقرب إليها بحكم التكوين، كذا فهي من تظهر أمام ابنتها بأنها التي تدافع عن مصلحتها، فكيف لابنتي أن تميل إلى رأيي وتقدر حالي؟.
قلت له وقد فاض الكيل: القيادة في البيت يجب أن تكون لشخص واحد.. و"الديمقراطية" المنزلية المُطلقة.. مهزلة مُطلقة، وإن كنت لا تقدر على ذلك فإني أنصحك: بأن تحرر بلاغاً ضد زوجتك وترسله إلى الجهات المعنية!!.
ضحك صديقي وانصرف..!!.