حوار حول مرجعية البحث العلمي.. لكن هل تحل المركزية المشكلة؟

حوار حول مرجعية البحث العلمي.. لكن هل تحل المركزية المشكلة؟
حوار حول مرجعية البحث العلمي.. لكن هل تحل المركزية المشكلة؟

في تفاعل لافت مع كلمة ''الاقتصادية''، التي تطرقت إلى قضية مرجعية البحث العلمي المنشورة ''البحث العلمي ..هل حان الوقت لانضوائه في وزارة؟'' يوم الأحد 31/1/2010 تحول النقاش إلى ما يشبه الحوار الوطني حول هذه القضية، وأكدت أغلب الردود أهمية الموضوع وضرورة النظر له بعين الاعتبار.
ولم تخل الردود من آراء مختلفة نبهت إلى نقطة حساسة تتعلق بنظر كثيرين إلى المركزية إلى اعتبارها أحد الحلول الجاهزية لكثير من الموضوعات، في حين أن ذلك ربما يكون مشكلا وليس حلا.
الكلمة تساءلت عن مدى الحاجة الحالية لأن تكون هناك مرجعية للبحوث العملية كأن تكون وزارة تبعا للتطورات العالمية في هذا المجال، وإيمانا أن هذا الغطاء يمكن أن يجمع شتات القضية التي باتت محورية في كل دول العالم وبات ينظر إليها على أنها إحدى وسائل التقدم في ظل التقنيات الكبيرة في مختلف المجالات والتي تتطلب مسابقة الزمن في الإحاطة بجوانبها والتميز فيها من خلال الاهتمام بقضية البحث العلمي.
رضا عبد السلام استهل التعليقات موافقا على ما طرح وقال إنه اقتراح صائب يوافق توقيته، فأتمنى أن يلقى آذاناً صاغية إن شاء الله'' كانت كلمات مختصرة لكنها تنبئ عن إيمان بأهمية هذا الموضوع، في حين أن أبو عبد الرحمن الشافعي توسع في تعليقه فقال'' لن تتقدم أي أمة كانت دون تقدم البحث العلمي. فلو نظرنا لأسباب تقدم دول مثل سنغافورة لوجدناها تدعم البحث العلمي بما يزيد على 3.0 في المائة من حجم الناتج القومي لكل عام، أما كوريا فيربو دعمها على 12.0 في المائة من حجم الناتج القومي لكل عام، واليابان والصين وماليزيا والهند وغيرها تفعل الأمر ذاته'' وزاد '' نعم حان الوقت لنتوجه نحن العرب بجدية أكثر وبدعم أكثر تجاه البحوث العلمية الجادة والرزينة من أجل إيجاد حلول علمية وعملية ناجعة للمشكلات التنموية والصناعية والاقتصادية والتربوية التي قد نتعرض لها''.
ووافق أبو عبد الرحمن على مقترح تخصيص وزارة لهذا الأمر قائلا ''نعم حان الوقت لتخصيص وزارات خاصة بالبحث العلمي وحان ربط قواعد المعلومات والبيانات بعضها مع الآخر ومكتبات الجامعات، وحان زمن رقمنة المكتبات والكتب والأبحاث العلمية وتوفيرها للباحثين إلكترونيا.وحان دعم البحث العلمي بسخاء لما له من مردود أكبر على المجتمع برمته. وزارات البحث العلمي من شأنها تنظيم البحث العلمي والإشراف عليه وتسهيل مهمة الباحثين ودعمهم مادياً وفنياً ولوجستياً. كما حان الوقت لتخصيص قنوات فضائية متخصصة بالبحث العلمي ونشر ثقافة البحث في المجتمع حتى يصبح البحث العلمي جزءا من الذهنية العربية''.
محمد كان مختلفا فقال إن ''التفكير (الاعتقاد) أنّ المركزيّة في كل أمر هي أنجع الحلول تفكير عجيب. البحث العلمي يحتاج: الدعم- دعم الطلب، والحاضنات والباقي يتنافس فيه المتنافسون.
خالد أثنى على طرح الجريدة وقال ''أعتقد أن ذلك يحتاج إلى التدرج وليس دفعة واحدة .. فكثير من أنظمتنا تأتي دفعة واحدة ومن ثم يحدث الخلل في التطبيق من ناحية الحداثة وعدم الاستعداد وما إلى ذلك ..فإذا وضعت في الوقت الحالي اللوائح والأنظمة للبحث العلمي والاستفادة منها ووضع الحوافز التشجيعية ومتابعة التنفيذ .. وبعد فترة زمنية معينة يتم دراسة إنشاء وزارة أو هيئة مستقلة ..أتمنى من هيئة الخبراء بمجلس الوزراء تبني اللوائح والأنظمة للبحث العلمي بأسلوب متطور''.
عبد الله قال إن الهيئة الكبرى للبحث العلمي في المملكة عمرها نحو ثلاثين عاما وهي مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية، التي بدأت في الآونة الأخيرة في القيام بمشاريع بحثية كبرى في مختلف المجالات العلمية وعقدت اتفاقيات تعاون مع أهم المراكز البحثية في أمريكا وأوروبا وشرق آسيا للمشاركة في مختلف مجالات الأبحاث العلمية المتطورة ورصدت مبالغ كبيره لهذه المشاريع البحثية التي سيكون هدفها الأول تحويل المجتمع السعودي إلى مجتمع معرفي في أسرع وقت ممكن ...هذه المدينة العلمية مؤهلة لأن تكون الرائدة الأولى في البحث العلمي.
أبو عبد الرحمن الشافعي عاد للتعليق مرة أخرى لكن من زاوية تربوية حيث قال إنه ''حان الوقت لتغير وزارة التربية والتعليم (مادة التعبير) إلى مادة البحث العلمي، بحيث يتعلم الأطفال منذ الصغر - بتدرج من السهولة إلى الصعوبة - كيف يمكن صياغة عنوان البحث وكتابة المقدمة والخاتمة والنتائج، التوصيات. وكيفية الاستفادة من المعلومات المتوافرة وكيف عمل بحث ميداني أو مسحي وماهية منهجيات البحث المختلفة وهكذا. وهذا يسمى في العالم بكتابة Essay. بحيث لا ينهي الطالب المرحلة الثانوية إلا ولديه خلفية عن البحث العلمي وأهميته في دراسة المشكلات وإيجاد الحلول بطريقة علمية ناجعة. وهذا له مردود تربوي كبير.
خالد وجه سؤالا إلى أبو عبد الرحمن الشافعي فقال ''جامعاتنا حتى الآن لم تتخلص من التلقين.. ووضعت البحث صوريا وتكميليا في المنهج يشتريه الطالب في نهاية الفصل .. فلنعالج البحث في جامعاتنا تم نطلب من التعليم العام ذلك الطلب وهو أضعف بمراحل من التعليم الجامعي والأكيد ستصبح نتائج ذلك سلبية على أبنائنا. وتمنى خالد على الجريدة أن '' تتبنى موضوع تخصص الجامعات في المملكة .. فالتخصص يزيد من النتائج العلمية والدقة وتكون المخرجات ذات جودة عالية وكبيرة وتخدم البلد وفرص أن تكون عالمية أكبر''
ورد عبد الرحمن الشافعي على خالد قائلا إنه ''محق إلا أن المشكلة تكمن في الإعداد في التعليم العام، حيث يتخرج الطالب في الثانوية العامة وهو لا يعرف عن البحث العلمي سوى المكتبة. وليته يعرف كيف يستخرج المعلومات بالشكل الصحيح، وعندما يأتي إلى الجامعة يكون إعداد البحث منعدما أو ضعيفا جداً يجد نفسه مطالبا بأبحاث في مستوى الجامعة وهو غير مهيأ لها وبذلك يلجأ لمكاتب خدمات الطالب لعدم تمكنه من اكتساب الخبرة والمهارة البحثية الكافية، بعكس الطالب العالمي يأتي للجامعة وقد اكتسب مهارة البحث العلمي.
شعيب محمود خلص إلى أن ''البحث العلمي هو نافذة على المستقبل وهو قادر على إضاءة الطريق أمام الجميع ليجنبنا الوقوع في مشكلات ويرسم لنا أفضل الطرق و''أقصرها'' إلى تحقيق الإنجازات فكل الإنجازات الباهرة التي نراها اليوم لم تكن إلا أحلاما وتصورات وأفكارا جريئة في عالم افتراضي سهل مهمة الشركات والحكومات بأقل هدر ممكن ومشكلتنا في السعودية أن من يثقون بالبحث العلمي وقدراته قلة وأصواتهم تكاد لا تسمع في عاصفة من أصوات جماعة ''ليس في الإمكان أفضل مما كان '' والتي تزعم أننا وصلنا غاية المجد ويجب علينا التوقف والجمود في مكاننا.

الأكثر قراءة