7 خطوات للحد من البطالة .. من المقاولات إلى التخصيص

7 خطوات للحد من البطالة .. من المقاولات إلى التخصيص

تعتبر البطالة سمة من سمات هذا العصر وتصنف بحق كأحد أهم الأمراض العضال التي تعانيه المجتمعات في جميع دول العالم المتقدمة منها والنامية على حد سواء وإن كان ذلك بنسب متفاوتة، فلكل دولة نسبة البطالة الخاصة بها وكذلك الأسباب التي أدت إلى هذه الظاهرة وليس من المفيد الآن أن أورد أمثلة على ذلك فالأمثلة كثيرة ولكن دعني عزيزي القارئ أوضح من العاطل عن العمل وما أنواع البطالة؟ فالعاطل عن العمل وحسب اصطلاح منظمة العمل الدولية هو كل قادر على العمل وراغب فيه ويبحث عنه ويقبله عند مستوى الأجر السائد فلا يجده.
والبطالة أنواع: بطالة ظاهرة وتنقسم إلى قسمين، بطالة توافقية وبطالة غير توافقية وأقصد بالبطالة التوافقية أن مجموعة من المهندسين أو الفنيين أصحاب المهن لا يجدون عملا مع أن مؤهلاتهم تتوافق مع متطلبات سوق العمل في الدولة التي يعيشـون فيها، أما البطالة غير التوافقية MISMATCHUNEMPLOYEMENT تعني وجود ناس عاطلين عن العمل لكن مؤهلاتهم لا تتوافق مع متطلبات سوق العمل في الدولة التي يعيشون فيها.
النوع الثاني من البطالة وهو البطالة المقنعة مثال ذلك وجود أعداد من العاملين في منشأة تزيد عن حاجة هذه المنشأة بحيث يصبح العمل المطلوب أن يقوم به عامل واحد يقوم به اثنان أو ثلاثة أو أكثر وهذا النوع من البطالة لا يقل خطورة عن البطالة الظاهرة التي ذكرتها أعلاه بل قد يكون أشد خطورة على اقتصاد الدولة التي يوجد بها هذا النوع من البطالة.
ولا شك أن البطالة وكما أسلفت مرض العصر وهو مرض عضال يلحق الضرر بالمجتمعات التي يتفشى فيها من الناحية الاقتصادية والاجتماعية وحتى السياسية، لذلك تعمل دول العالم جميعها جاهدة على مكافحة وحل هذه المشكلة، ونحن في المملكة وكما ورد في الإحصائيات التي أعلنتها وزارة العمل والتي أوضحت أن البطالة تتجاوز الـ 9 في المائة بين الذكور والـ 20 في المائة بين الإناث، ولا شك أن الدولة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز، وولي عهده الأمين، والنائب الثاني، والمسؤولين كافة تعمل جاهدة للقضاء على البطالة أو على أقل تقدير الحد منها بشكل كبير، وأنا أعتقد جازماً أن لقطاع المقاولات الوطني دوراً كبيراً جداً في المساهمة في استيعاب القوى العاملة الموجودة حالياً والتي تعمل وزارة العمل ومنشآتها المتخصصة مثل المؤسسة العامة للتعليم الفني والتدريب المهني وصندوق الموارد البشرية ''هدف'' والكليات التقنية على تدريبها والدفع بها إلى سوق العمل والقوى العاملة التي ستدخل سوق العمل في الأعوام القليلة المقبلة الذين سيتخرجون من عشرات الجامعات الحكومية والخاصة ومئات الكليات التقنية وعشرات الألوف من المبتعثين للخارج بموجب برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث. إن هذا القطاع مؤهل لاستيعاب جزء كبير من هذه العمالة إذا تم تطويره وإنشاء البنية التحتية اللازمة له والمتمثلة في الهيئة السعودية للمقاولين، بنك التعمير السعودي، المعاهد المتخصصة لتأهيل القوى العاملة، ومركز أبحاث التشييد والبناء. وتم البعد كذلك عن أن يتم إسناد معظم الأعمال الإنشائية إلى مقاول واحد أو مقاولين اثنين مما يؤدي إلى إضعاف عدد كبير من المقاولين المؤهلين وتضخم العمل لدى هذين المقاولين، حيث يعمل في هذا القطاع حالياً وبوضعه الحالي ما يقارب من ثلاثة ملايين موظف على الرغم من عدم توافر أي من عناصر البنية التحتية المطلوبة لهذا القطاع والتي ذكرتها أعلاه.
كما أنني أعتقد أنه لا بد من اتخاذ الإجراءات الضرورية لإحداث تنمية مستدامة ينتج عنها مزيد من الفرص الوظيفية التي تحدث قيمة مضافة لاقتصادنا الوطني مما يعزز من موقع بلادنا الاقتصادي ويعمل على رفع مستوى معيشة الفرد السعودي الكريم وهو هدف سام تسعى له حكومتنا الرشيدة أيدها الله يتطلب الآتي:
1 – الإسراع في استراتيجية الخصخصة التي أقرها المجلس الاقتصادي الأعلى في حزيران (يونيو) 2004 لعدد 20 قطاعا من القطاعات الاقتصادية في المملكة.
2 – فتح المجال في القطاع البنكي لإنشاء مزيد من البنوك السعودية خصوصاً البنوك المتخصصة والسماح للبنوك العالمية بالدخول لتقديم مزيد من التمويل للأنشطة الاقتصادية المختلفة لإحداث مزيداً من الوظائف في هذا القطاع.
3 – إنشاء مناطق حرة تعمل بموجب الأنظمة العالمية لتسهم في زيادة النشاط الاقتصادي في بلادنا وتحدث مزيد من التشغيل للأيدي العاملة وعلينا أن نبتعد تماماً عن المسميات والأنظمة الخاصة التي لا تحقق أي مكاسب اقتصادية مثل مناطق إعادة التصدير ونظامها والتي لم يستفد منها القائمون عليها ولا اقتصادنا الوطني.
4 – الحد من المركزية الشديدة في إدارة المنشآت الاقتصادية، فالمملكة بلد كبير جداً وتختلف ظروف كل منطقة فيه عن المنطقة الأخرى فعلى سبيل المثال لا يمكن مقارنة المنافسة التي يجدها مطار الملك فهد من المطارات الخليجية مع المنافسة المعدومة في مطار الملك خالد أو مطار الملك عبد العزيز، كذلك الحال بالنسبة للموانئ السعودية الواقعة على الخليج والتي تجد منافسة قوية من الموانئ الخليجية الأخرى، لذلك ينبغي مراعاة ذلك وإعطاء رؤساء هذه المنشآت قدرا من المرونة ومن الحرية للتعامل مع ما يجدونه من منافسة مع موانئ ومطارات دول الخليج.
5 – أرى أن المجلس الاقتصادي الأعلى قد لعب دوراً كبيراً في تطوير اقتصادنا الوطني، وكم أتمنى أن يكون لهذا المجلس فروع في المناطق كافة للعمل على تطوير الاقتصاديات المحلية مما يعود بالخير على اقتصادنا الوطني ككل وإحداث مزيد من الوظائف في هذه المناطق حتى نحد من الهجرة إلى المناطق التي تتوافر فيها فرص عمل .
6 – كما أنني أرى أن الوقت حان منذ مدة لإنشاء الهيئة السعودية للطاقة المتجددة لكي تعمل وتستثمر في الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية والطاقة النووية للأغراض السلمية فنحن دولة تتمتع والحمد لله بقيادة حكيمة ورزينة جعلت بلادنا دولة موضع ثقة واحترام العالم جميعاً كما أن الإمكانات المادية متوافرة وكذلك المؤسسات البحثية اللازمة في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وجامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية، فالبترول وكما نعلم ثروة ناضبة ولا بد من الاستعداد مبكراً بمصادر بديلة للطاقة قبل أن يدهم بلادنا الوقت.
7 – يجب تفعيل الاستراتيجية الصناعية لتطوير الصناعة الوطنية التي أقرها مجلس الوزراء أخيراً لإحداث مزيد من القيمة المضافة لاقتصادنا الوطني وإحداث مزيد من الوظائف للشباب السعودي الطموح.
وفق الله الجميع لخدمة وطننا الغالي في ظل قيادة مولاي خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين والنائب الثاني وحكومتنا الرشيد.

عبد الله بن حمد العمار
عضو مجلس إدارة غرفة الشرقية
رئيس اللجنة الوطنية للمقاولين في مجلس الغرف السعودية

الأكثر قراءة